الرئيسية » أهم الأخبار » أزمة أطباء مصر .. قصص من دفتر أحوال الاستقالة
هجرة الاطباء - صورة ارشيفية

أزمة أطباء مصر .. قصص من دفتر أحوال الاستقالة

أزمة شديدة يشهدها القطاع الصحي، بسبب نقص الكوادر الطبية خاصة من الأطباء، البشريين، زادت حدتها خلال السنوات الأخيرة، مع اقدام آلاف الأطباء على تقديم استقالات من وزارة الصحة، واحجامهم عن التقديم لنيابة المستشفيات الجامعية.
وكان أمين صندوق نقابة الأطباء الدكتور محمد عبد الحمدي، كشف عن أن ما يقرب من 6 آلاف طبيب تقدموا باستقالاتهم خلال السنوات الثلاث الاخيرة، وهو الأمر الذى كان نادرًا مايحدث أن يتقدم طبيب باستقالته.
الكثير من المشاكل التى تواجه الأطباء هى التى دفعتهم للاقدام على قرار الاستقالة، حاولنا التعرف على تلك المشاكل من أصحاب الشأن أنفسهم، وتحدثنا لعدد من الأطباء الذين تقدموا باستقالاتهم أو الذين يسعون لهذا الأمر.

تقدمت بالاستقالة ولم أنتظر الموافقة عليها

ويقول ” اسلام أ ” استلمت تكليفي عام 2008، بوحدة صحية بمحافظة مرسي مطروح – احدى محافظات مصر الحدودية – وبعدها انتقلت للقاهرة فى اطار برنامج الزمالة المصرية – برنامج دراسات عليا تدريبي تابع لوزارة الصحة – وعملت طبقًا للبرنامج فى أحد المستشفيات التعليمية بالقاهرة فى تخصص جراح القلب، وحصلت على الزمالة المصرية، وزمالة كلية الجراحين الملكية بلندن.
وأضاف “حاولت نقل وظيفتى من المركز الطبي بمرسي مطروح لأحد المستشفيات بالقاهرة، ولكن تم رفض طلبي بحجة حاجة العمل، على الرغم أن المحافظة لا يوجد بها مكان مؤهل لجراحات القلب، وهو ما اعتبره روتين يؤدى إلى فقدان طبيب لديه تخصص نادر”.
وأوضح أنه قرر تقديم استقالته ولم ينتظر الموافقة عليها، وسافر للمملكة العربية السعودية، ليحصل على راتب شهرى 30 ألف ريال – مايقرب من 8 آلاف دولار – بينما فى مصر الراتب كان لن يزيد عن 3 أو 4 آلاف جنيه – مايقرب من 200 دولار-.
وعن ظروف العمل فى مصر التى دفعته للاستقاله والسفر، قال: “العمل الخاص فى مصر قل بشكل كبير بسبب الظروف الاقتصادية، والمستهلكات الخاصة بالعمليات أصبحت غالية جدًا، وغير متوفرة بالأماكن الحكومية، وهو مايصعب العمل علينا كجراحين، اضافة إلى موظفى المحليات الذين يفتشون بكثرة على عمل الأطباء بالمستشفيات والوحدات الصحية ويتعمدون اهانة الأطباء وهم لا يفهمون طبيعة عمل الطبيب”.
وأوضح أن الطبيب فى مصر يتعلم على نفقته الخاصة، قائلًا: “أنا أنفقت ما يقرب من مليون جنيه لأحصل على الزمالة المصرية وزمالة كلية الجراحين ببريطانيا لأصبح جراح قلب، من خلال مصاريف دراسة وسكن فى محافظة غير محافظتى وحرمان من العمل الخاص أثناء فترة الزمالة، وغير صحيح ان الدولة تتحمل نفقات تعليم الأطباء”.

الهروب الكبير .. هل تصبح مصر خالية من الأطباء ؟ (تقرير)

سافر للمالديف عقب بمجرد انتهاء التكليف

“محمد ر” طبيب فى مقتبل العمر تخرج من الكلية عام 2015، واستلم وظيفته كطبيب تكليف بوزارة الصحة عام 2017، وبمجرد أن أنهى عام التكليف، غادر البلاد منذ شهور قليلة، إلى جمهورية المالديف، وأكد لنا أنه لا ينوى العودة للعمل بمصر مرة أخرى، وأنه سيكمل دراسته العليا وعمله بالخارج.
يوضح الطبيب الشاب الظروف الصعبة التى يعمل بها الأطباء فى مصر، قائلًا: “ضعف المرتب والتضييق علينا وغياب الاحترام لينا من الدولة والذى ترتب عليه تجرؤ الناس علينا”.
وأضح أن هناك من يرى أن يتهمون الأطباء بالتقصير، على الرغم من ضعف الامكانيات، وقال: “نفس الأطباء بيشتغلوا بكفاءة فى الخارج لوجود امكانيات وميزانية محترمة للصحة”.
وعبر عن أسفه للظروف التى اضطرته للسفر قائلًا: “أنا كطبيب حديث التخرج كنت أتمنى أن اخدم أهلى بعلمى، ولكن فوجئت أننى مهان، ولن أعود للعمل مرة أخرى بوزارة الصحة”.
وقال إنه لم يجد مبررًا لعدم الاستقالة، حتى مع ضغط الأهل والحديث عن فقدان للمعاش التأمينى والعمل الثابت، مشيرًا إلى أن راتبه 2350 جنيه – مايقرب من 125 دولار – وأن الطبيب فى مصر يحصل على أدنى رواتب فى حين يحصل الطبيب فى الصومال على راتب شهرى 2000 دولار على حد قوله.
ولفت إلى زيادة حالات حبس الأطباء، وقال: “أثناء فترة تكليفى نقلت للعمل باحدى المستشفيات فى تخصص التخدير لمدة شهرين، ثم قررت العودة مرة أخرى للعمل ممارس عام بسبب الضغوط الواقعة على طبيب التخدير، الذى يتعرض للحبس مع أى حالة وفاة خلال العمليات، وذلك بسبب القوانين المصرية التى لا تحمى الطبيب، وكل هذه المخاطر مقابل راتب 2350 جنيه شهريًا”.

سأتقدم بإجازة وفى حال رفضها فالاستقالة

طبيب أخر “محمد ع” لم يتقدم باستقالته حتى الأن، ولكنه يستعد لتقديمها قال لنا: “أعمل أخصائى جراحة بأحد المستشفيات التابعة لوزارة الصحة بمحافظة الغربية، وحاليًا فى مرحلة المفاضلة بين فرص عمل فى الخارج، وسأتقدم على اجازة بدون مرتب وفى حال رفضها سأتقدم باستقالتى”.
وعن أوضاع عمله قال: “نتعرض لاعتداءات متكررة من أهالى المرضى بسبب نقص الامكانيات وأسرة الرعاية المركزة وكأننا نحن المسئولين عن تلك المشاكل التى نعانى منها فى الأساس، ومنذ فترة تعرض زملاء لنا إلى اعتداءات وتم اصابة أحدهم من أهالى أحد المرضى”.
وتابع: ” أيضًا الراتب الذى لا يصل إلى ثلاثة آلاف جنيه، من المفترض أن نعيش بهم وندفع منهم مصاريف الدراسات العليا، اضافة إلى موظفى الأحياء الذين يمرون باستمرار على المستشفيات وهدفهم هو الشطب على الأطباء فى دفاتر الحضور حتى لو كان الطبيب فى غرفة العمليات”.

تقدمت باستقالتى وتم رفضها 

طبيب أخصائى طب أسرة، قال إنه تقدم باستقالته ولكن تم رفضها، لعدم وجود بديل له فى مركز طب الأسرة الذى يعمل به فى أحد الأحياء بضواحى القاهرة، مشيرًأ إلى أنه لم يستطع حتى الحصول على إجازة 3 أيام لإجراء امتحانات الزمالة – شهادة دراسات عليا تابعة لوزارة الصحة- واضطر للغياب يومين وتمت إحالته للتحقيق.
أوضح أنه يسكن فى مكان يبعد عن عمله بأكثر من 40 كيلو، ولم يستطع النقل لمكان أقرب، أو حتى العمل بنظام جزء من الوقت، ويعمل 6 أيام أسبوعيًا، وراتبه 3 آلاف جنيه شهريًا – أقل من 200 دولار- موضحًا أنه ليس أمامه سوى الانقطاع عن العمل والفصل، وهو ما لايحبذه حتى لا يلوث سجله الوظيفي.
أشار إلى أنه كان يعمل فى دول خليجية السعودية ثم الكويت لمدة 9 سنوات، واضطرته ظروف أسرية للعودة إلى مصر منذ عام ونصف، مشيرًا إلى أن المركز الطبي الذى يعمل به كان يضم 5 أطباء قبل فترة سفره، وحاليًا لا يوجد طبيب دائم غيره، موضحًا أن مديرة المركز تضطر للعمل والكشف على المرضى بنفسها فى حالة غيابه.
وقال إن راتبه فى دولة الكويت كان يساوى 30 ضعف الرابت الذى يحصل عليه الأن، وهو 3 آلاف جنيه بعد أكثر من 16 عام من العمل، مشيرًا إلى المشاكل التى يواجهها مع المرضى بسبب عدم توفر الأدوية الأساسية بالمركز لفترات طويلة.