الرئيسية » أهم الأخبار » ابن الأندلس أبو القاسم الزهراوي..وصف السرطان وتخصص فى العلاج بالكى

ابن الأندلس أبو القاسم الزهراوي..وصف السرطان وتخصص فى العلاج بالكى

كتب عمرو محمد
خلف بن العباس المعروف بابن الأندلس أبو القاسم الزهراوي نسبة إلى مدينة الزهراء إحدى مدن الأندلس، يعد من أعظم الجراحين الذين ظهروا فى العالم الإسلامى، والذى وصفوه الكثيرون أنه أبو الجراحة الحديثة، ولد فيها عام 422 هجرية الموافق لعام 1030 ميلادية من عائلة تنتمي إلى الأنصار، وأصله من المدينة المنورة، ولكنه نسب لمكان ولادته فقيل له الزهراوي وكان يلقب أيضا بالأنصاري، فهو طبيب عربي مسلم عاش في قرطبة بالأندلس.
عمل الزهراوي في مستشفى بقرطبة، وكان يؤمن بأهمية مزاولة الطبيب لفن الجراحة بدلاً من أن يوكل ذلك لمن كان يسمى فى ذلك الحين صاحب الصنعة وهو عادة من الحجّامين أو العلاقي، حيث كان الأطباء يبتعدون عن ممارسة تلك الأعمال الجراحية التي تقتضي غمس أيديهم بالدم والقيح، لكن الزهراوي مارس الجراحة وحذق فيها وصبر على الانتقادات التى وجهت إليه حتى برع وأبدع وصار علمًا فيها.
وخلف الزهراوي الكثير من الآثار العلمية التى اعتمد عليها الأوروبيون في تعليم الطب للطلاب، لذلك فإن اسمه لا يزال يتردد في أوروبا وبطرق مختلفة فهو يسمى أبو لكاسس  والبلكاسس، والسروي، وأكاراني، والزهراوي، وزاهرفيوس، والكارافي، فكان الزهراوي إحدى الثمرات التي قطفتها الإنسانية من بستان الإسلام.
والزهراوي هو أول من أوصى بولادة الحوض المسماة في أمراض النساء (وضع والثر) في الولادة، ووصفه الزهراوي وصفًا دقيقًا، ولكنه نسب إلى العالم الأوروبي (والثر) علاوة على مزاولته للأعمال الصيدلانية، وفن التعقيم، وقضى معظم حياته يمارس مهنة الطب والصيدلة في مدينة الزهراء، ونال شهرة عظيمة في هذا المجال، واستمر في دراسته للعلوم الشرعية والعلوم الطبيعية وأبدع فيها، وكان دقيقًا في عمله إذ كان يعقم آلاته التي يستخدمها في عملياته الجراحية بمادة الصفراء، للتأكد مـن تطهيرها قبل إجراء العملية، وقد أثبت الطب الحديث أن مادة الصفراء تقلل من تواجد البكتيريا.
ووصف الزهراوي السرطان وعلاجه، وكان السرطان من الأمراض التي شغلته، وأعطى لهذا المرض الخبيث وصفًا وعلاجًا  دام استعماله حتى الآن،  فلم يزد أطباء القرن العشرين كثيرًا على ما قدمه، كما عمل الزهراوي في علاج أمراض الأنف والحنجرة والعين والأذن، وهو أول من وصف مرض الناعور وصفًا صحيحًا، وهو مرض وراثي متصف بصعوبة رقوء الدم حين النزف، وعنى بالطب النباتي وعلم التغذية وبحث في تحضير بعض العقاقير المعدنية والنباتية والحيوانية، وتعلم كيفية صنع الخبز المركب من أجود أنواع القمح واستخراج الزيت من النبات فكان طبيبًا فاضلاً خبيرًا بالأدوية المفردة والمركبة.
واكتشف الزهراوي الحقنة الشرجية، وهو أول من وصف محقنة شرجية واستعملها لحقن الأطفال وابتكر كذلك آلة خافضة للسان، حيث تستعمل لكبس اللسان أثناء إجراء عملية اللوزتين، ونصح بصنعها من النحاس أو الفضة على شكل رقيق كرقة السكين وهى تشبه التى نستعملها الآن لنفس الغرض، واخترع منظارًا خاصٌّا لفحص المهبل سماه لولبًا، وربما أعطى هذه الآلة ذلك الاسم لأنها تتحرك على لولب هو محور انفتاحها واغلاقها.
وتخصص الزهراوي في علاج الأمراض بالكي، واخترع العديد من أدوات الجراحة كالتي يفحص بها الإحليل الداخلي، والذي يدخل أو يخرج الأجسام الغريبة من وإلى الحلق، والتى تفحص الأذن وغيرها، وهو أول من وصف الحمل المنتبذ عام 963 م كما أنه أول من وضّح الأنواع المختلفة لأنابيب البذل، وأول من عالج الثؤلول باستخدام أنبوب حديدي ومادة كاوية، وهو أول من استخدم خطافات مزدوجة في العمليات الجراحية، وأول من توصل إلى طريقة ناجحة لوقف النزيف بربط الشرايين الكبيرة.
 وصف الزهراوي ملاعق خاصة لخفض اللسان وفحص الفم، ومقصلة اللوزتين، والجفت وكلاليب خلع الأسنان، ومناشير العظام والمكاوي والمشارط على اختلاف أنواعها، ووصف عملية القسطرة، وصاحب فكرتها والمبتكر لأدواتها، وهو الذي أجرى عمليات صعبة في شق القصبة الهوائية، وكان الأطباء قبله مثل ابن سينا والرازي، قد أحجموا عن إجرائها لخطورتها.
 وابتكر الزهراوي أيضًا آلة دقيقة جدًّا لمعالجة انسداد فتحة البول الخارجية عند الأطفال حديثي الولادة؛ لتسهيل مرور البول، ونجح في إزالة الدم من تجويف الصدر، ومن الجروح الغائرة كلها بشكل عام، وهو أول من صنع خيطانًا لخياطة الجراح، واستخدمها في جراحة الأمعاء خاصة، وصنعها من أمعاء القطط، وأول من مارس التخييط الداخلى بإبرتين وبخيط واحد مُثبَّت فيهما.
وللزهراوي إضافات مهمة في علم طب الأسنان وجراحة الفكَّيْنِ، وكتب في تشوهات الفم وسقف الحلق، وشرح كيفية قلع الأسنان بلطف، وأسباب كسور الفك أثناء القلع، وطرق استخراج جذور الأضراس، وطرق تنظيف الأسنان، وعلاج كسور الفكين، والأضراس النابتة في غير مكانها، وبرع في تقويم الأسنان.
وبرع الزهراوي فى التوليد والجراحة النسائية، وصف وضعية فالشر للولادة، إضافةً إلى وصف طرق التوليد وطرق تدبير الولادات العسيرة، وكيفية إخراج المشيمة الملتصقة، والحمل خارج الرحم، وطرق علاج الإجهاض، وابتكر آلة خاصة لاستخراج الجنين الميت، وهو أول من استعمل آلات خاصة لتوسيع عنق الرحم، وآلات لاستئصال أورام الأنف كالسنارة، وآلات لاستخراج حصاة المثانة بالشق والتفتيت عن طريق المهبل.
 وبحث الزهراوي في التهاب المفاصل والسل في فقرات الظهر، وأشار إلى استخدام النساء في التمريض، وهو أول من استعمل القطن لإيقاف النزيف، كما صنع أول أشكال اللاصق الطبى الذي لا زال يستخدم في المستشفيات إلى الآن.
أتم الزهراوي كتابه «التصريف لمن عجز عن التأليف» عام 1000 م، وهو من ثلاثين مجلد من الممارسات الطبية والذي جمع فيه العلوم الطبية والصيدلانية في زمانه، والذي غطى نطاق واسع من الموضوعات الطبية منها طب الأسنان والولادة التى جمع معلوماته على مدى 50 عامًا من ممارسته للطب، واحتوي على وصف تشريحي وتصنيف لأعراض حوالي 325 مرض وعلاماتها الجوانب الطبية المتعلقة بالجراحة والجراحات التجبيرية والصيدلة وغيرها.
وللزهراوي مؤلفات أخرى، مثل «مقالة في عمل اليد» و«مختصر المفردات وخواصها»، وقد قال الزركلي أنه اقتنى للزهراوي مخطوطة مغربية بخط أندلسي مرتبة على الحروف من الألف إلى الياء، بعنوان «كتاب فيه أسماء العقاقير باليونانية والسريانية والفارسية والعجمية وتفسير الأكيال والأوزان وبدل العقاقير وأعمارها وتفسير الأسماء الجارية في كتب الطب» وتوفي الزهراوي عام 1106 ميلادية و498 هجرية.
 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات

'