الرئيسية » أهم الأخبار » الدكتورة مها جعفر تكتب: كارثة اقحام خريجي بعض الكليات علي مهنة الطب … من يدعم هؤلاء ؟!

الدكتورة مها جعفر تكتب: كارثة اقحام خريجي بعض الكليات علي مهنة الطب … من يدعم هؤلاء ؟!

الدكتورة مها جعفر

فلنبدأ الحكاية من البداية بشكل مختصر …. مع بدء تطبيق تحرير التعليم و انشاء الكليات والعاهد الخاصة أصبح هناك  تداخل و تضارب و عشوائية في المسميات و الكليات و خريجين بالألاف كل سنة أغلبهم حصلوا علي شهادات بمقابل مادي عالي وفقط ، شهادات لا يعرفون ماذا يفعلون بها لا تؤهلهم لأي شئ في سوق العمل .
ثم في غفلة من الزمن وجدنا كليات خاصة تسمي العلوم الصحية التطبيقية الي هنا لا يوجد مشكلة لأن الخريجين مقارنة بخريجي كلية العلوم سيكونون اكثر تخصصا … وقد تعاونا مع بعضهم في كلية الطب جامعة القاهرة علي مدار ٣ سنوات لتدريب الخريجين كي يكونوا اكثر تخصصا من خريجي العلوم في المعامل الطبية تحت اشراف الأطباء … وفي غفلة أخري من الزمن و بشئ من الترتيب و التخطيط من البعض وجدنا أن كلية العلوم الصحية التطبيقية أصبح مسماها العلوم الطبية التطبيقية وخريجيها مسماهم بدلا من تقني أو مشرف صحي وقد يكون أكثر تخصصا من الكيميائي خريج العلوم فقد تحول إلي أخصائي يوازي خريج الطب الذي درس ٧ سنوات ثم حصل علي ماچستير في ٣-٤ سنوات أخري … هذا يعني أن أربعة سنوات دراسة في المجالات المختلفة المساعدة للطبيب في هذه الكليات أصبحت بقدرة قادر تساوي ١١ سنة من عمر الأطباء… و فجأة أعطوا خريجو هذه الكليات لأنفسهم الحق في لقب دكتور و أخصائي و استشاري بحسب العمر . ولمن لا يعلم فإن هذه الألقاب و الصفات لا تعطي لخريج كلية الطب الا بعد دراسات و ابحاث و امتحانات و لجان و عمر أخر من العلم .
نأتي للسؤال من فعل هذا ؟
البداية كانت تكوين كيان نقابي غير معلوم اجراءاته وتمت تسميته نقابة أخصائيين العلوم الطبية وسعي هذا الكيان المكون من بعض خريجي المعاهد الصحية و الذين التحقوا بكلية من هذه الكليات الخاصة و أصبح منهم النقيب و الأمين و وزعوا علي أنفسهم الألقاب و بطاقات مكتوب عليها دكتور فلان الاستشاري ودكتور علان الأخصائي … وبكل جهدهم و بدعم اصحاب المال و النفوذ سعوا إلي تغيير لائحة هذه الكليات لتغيير مسماها و مسمي خريجيها لكي يحصلوا علي لقب أخصائي و يمارسوا العمل بلا أي إشراف طبي .
نأتي للسؤال الأصعب من وافق لهم علي هذا الخلط و اللبس المتعمد ؟
-هيئة التنظيم و الإدارة وافقت علي المسمي
-المجلس الأعلي للجامعات  وافق علي تغيير اللائحة
-المستشار القانوني لوزير الصحة كتب تقريرا يقر فيه المسميات الجديدة
-وأخيرا رئاسة الوزراء أصدرت قرار في ٢٠١٧ بالتغيير
ووصلنا إلي أن هناك تراخيص قد تم اصدارها بشكل رسمي من وزارة الصحة لغير خريجي كلية الطب لممارسة المهنة منفردا بلا أي إشراف طبيب.
هل تريدون معرفة طموح هذه الكليات و خريجيها إلي أين وصل ؟
وصل إلي أنهم سيمارسون تخصصات أخري غير المعامل بدون اشراف طبيب مثل الأشعات و التخدير و الرمد و الرعايات المركزة وماخفي كان أعظم
لا أريدكم أن تندهشوا ففي زمن تدمير الطب المصري بشكل ممنهج قد يحدث أي شئ و قد تري العجب كله .
وقد صدر قرار منذ يومين من رئاسة الوزراء بإستعدال الأمر وضبط المسميات ولكنه خاص فقط بجامعة سوهاج الجديدة التي لم تنشأ بعد.
وأقول لكل المسئولين عن هذا اللغط السابق ذكره لو كنتم صادقين في إصلاح الأمر و إبعاد شبهات المصالح المتبادلة  فلابد أيضا من إصلاح  كل التغييرات التي تمت في غفلة من الزمن  بشكل مهين للمهنة ولابد من  ضبط الأمر في أسرع وقت ممكن لأنه لن يصح إلا الصحيح  و إذا كانت المصالح لدي البعض غلبت علي القيم و العلم، فمهنة  الطب السامية لها من يدافع عنها.
ا. د. مها جعفر
أستاذ الباثولوجيا الاكلينيكية و الكيماءية بطب القاهرة