الرئيسية » أهم الأخبار » الدكتور أحمد حسين يكتب: المتهم الحقيقى فى أزمة طبيب الزقازيق

الدكتور أحمد حسين يكتب: المتهم الحقيقى فى أزمة طبيب الزقازيق

د أحمد حسين

 

اعتدت من ضمن الكثير من أعضاء مجلس النقابة العامة للأطباء و مجالس النقابات الفرعية للأطباء أن نتحدث و ندافع عن حقوق الأطباء و حقوق المرضى إيماناً و قناعةً منا أن حقوق المريض لا تتعارض مع حقوق الطبيب بل هي حقوق واحدة متكاملة ، وأن الاشتباك القائم أحياناً أو كثيراً بين المريض و ذويه و بين الفريق الطبي في المستشفيات الحكومية هو نتيجة تضليل ممن يتحمل المسئولية الحقيقية عن عجز إمكانيات المستشفيات ليجعلوا من الفريق الطبي كبش فداء يتلقى طعنات الغضب عن سوء الخدمة من المجتمع نتيجة أن الأطباء و الفريق الطبي يتجسدون أمام الأهالي كممثل عن السلطة التنفيذية في المستشفيات ….. لكن عندما ترتبط واقعة جديدة في نوعها من يساهم عمداً أحد أقارب مريض في تشويه الأطباء بشكل شخصي و هو يعلم تماماً أبعاد الموضوع فهنا لا بد من وقفة نخشى معها ألا نستطيع كبشر أن نستمر في تحمل مسئوليتنا في الدفاع عن حقوق المريض أمام فشل الجهات التنفيذية في توفير احتياجاتهم و لا نستطيع أن نطالب زملائنا الأطباء للقيام بأكثر من دورهم المهني في حدود إمكانيات المستشفى التي يعملوها بها أياً كانت كافية أم يشوبها العجز و النقصان و ليتحمل كلُ دوره في حدوده إختصاصاته المهنية و الوظيفية … نخشى جميعاً أن يتحول الفريق الطبي و في القلب منه الأطباء إلى آلة بيروقراطية أو موظف طابع الدمغة بلغة الجهاز الإداري البيروقراطي.

في واقعة طبيب مستشفى الزقازيق الجامعي يعلم أهل المريض كما يعلم جميع المسئولين بالمستشفى و الجامعة و مثيلاتها بوزارة الصحة و الجامعات المصرية بجميع المحافظات ، أن الأدوية و المستلزمات بها عجز و لا توفرها المستشفيات كاملة و يعلم الجميع أنه يتم توجيه المريض لشراء النواقص من خارج المستشفى حتى يتم إستكمال علاجه ، و منذ أكثر من عام و بالتحديد بعد قرار تعويم الجنيه المصري امتنعت الشركات المتعاقدة مع المستشفيات الحكومية عن توريد الأجهزة و المستلزمات الطبية بالأسعار القديمة و طلبت رفع الأسعار و لأن المستشفيات ملتزمة بما تحصل عليه من الموزانة أو من قرارات العلاج على نفقة الدولة و التي لم ترفع قيمة تكلفة العلاج للمريض فيعلم الجميع أن المرضى يقوم باستكمال فارق التلكلفة للشركات حتى تورد الشركات المستلزمات الخاصة بالمريض ، و في واقعة طبيب العظام بالزقازيق المريض كان يحتاج لإتمام إجراء العملية الجراحية له مستلزمات شرائح معدنية و مسامير تكاليفها أقل من القيمة الصادر له بها قرار العلاج فوجهه الطبيب لدفع فارق التكلفة للشركة حتى يتم إجراء العملية له ، في تصرف يحدث يومياً في كل المستشفيات من غالب الأطباء و تعلمه تماماً إدارة تلك المستشفيات.

وإذ أطالب جهات التحقيق بسماع شهادات إدارة جامعة الزقازيق و المستشفى الجامعي و الفريق الطبي العامل به عن علمهم و تعودهم على هذا التوجيه الذي فعله الطبيب نتيجة عجز المستشفى عن دفع كامل تكاليف المستلزمات للشركات الموردة ، فإني أيضاً أطالب جهات التحقيق و الجهات الرقابية أن تبحث عن المُتهم بل المُجرم الفعلي في حقيقة نقص أو غياب الأدوية والمستلزمات بالمستشفيات الحكومية على مستوى الجمهورية.

و أُشير في هذا الصدد للقرار الجري و المحترم لرئيس جامعة سوهاج بإصداره أمر إداري يوضح عجز المستشفى الجامعي بسوهاج عن توفير كامل الأدوية و المستلزمات للمريض و يطالب الفريق الطبي في حالة وجود نواقص بها توجيه المريض لشرائها من خارج المستشفى ، فهو بذلك يقر واقع لا ينكره و يحمي الفريق الطبي كما ينقذ المريض من عدم إستكمال الإجراء الطبي له نتيجة عجز إمكانيات المستشفى و ليس الفريق الطبي.

الدكتور / أحمد حسين

عضو مجلس النقابة العامة للأطباء