الرئيسية » أهم الأخبار » الدكتور خالد سمير يكتب: المستشفيات الجامعية واصلاح النظام الصحى

الدكتور خالد سمير يكتب: المستشفيات الجامعية واصلاح النظام الصحى

الدكتور خالد سمير أحد مؤسسى اتحاد أطباء مصر

نقاشات كثيرة دارت فى الايام الاخيرة حول قانون ١٩ لسنة ٢٠١٨ الخاص بتنظيم المستشفيات الجامعية ومشروع لائحته التنفيذية.
ورغم ان كثير من هذه النقاشات لم تكن موضوعية فتحدد ما هية المشاكل الحالية فى المستشفيات الجامعية وتحلل كيفية تعرض هذا القانون لهذه المشكلات بالحلول وتناقش اطروحات اخرى لحل هذه المشكلات و تعرض مقترحات اخرى يؤدى تضمينها للائحة التنفيذية فى اطار القانون او اجراء تعديلات على القانون نفسه لتحقيق الاصلاح.
ويمكننا ان نلخص مشاكل المستشفيات الجامعية فى مشاكل فى الإدارة مع عدم وجود تنسيق بينها سواء فى السياسات او المشتروات او التكامل فى التخصصات فصارت اسوأ مثل لتشرذم النظام الصحى المصرى وهو الوضع غير الموجود فى الدول المرجعية حيث ان المستشفيات الجامعية فى فرنسا او بريطانيا تتبع هيئة المستشفيات العامة ولا تتبع الجامعات وتسمى مستشفيات جامعية فقط لانها تتعاقد لتدريب طلبة الطب ويشرف على هذا التدريب أساتذة.
وفى اطار اصلاح واعادة هيكلة النظام الصحى المفتت كان من الواجب تحقيق التنسيق بين هذه المستشفيات بإنشاء مجلس اعلى متخصص يتبع المحلس الاعلى للجامعات يرسم سياساتها ويقترح لوائحها وينسق توفير مشترواتها وخطط تنميتها ومشاركتها فى الخطة القومية للصحة.
ثم تأتى مشكلة التمويل كواحدة من اهم مشاكل الصحة فى مصر بصفة عامة والمستشفيات الجامعية بصفة خاصة وفى ظل النص الدستورى بأن مستقبل الصحة فى مصر هو نظام تأمينى شامل قائم على الاشتراكات المتناسبه مع الدخل والرسوم والتى وردت فى قانون التأمين الصحى رقم ٢ لسنة ٢٠١٨ على السجائر والتراخيص والطرق وا0لصناعات الملوثة وغيرها فإن مشكلة المستشفيات تحددت فى أسعار التعاقدات التى تضمن تغطية التكلفة وأجور العاملين وقد كانت مؤسسة التأمين الصحى تستغل التشرذم القائم فى المضاربة وتباين اسعار التعاقد من مستشفى الى اخرى وسمحت المستشفيات بالتعاقد بأسعار أقل من سعر التكلفة وسخرت الاطباء للعمل دون أجر وهو ما منعه القانون بالنص على اجور اعضاء هيئة التدريس واكدت عليه اللائحة فى ضرورة حساب حقيقى للتكاليف شاملة أجور العاملين على ان لا تقل عن نسبة النصف من كامل التكلفة. أدى عمل الاطباء دون أجر إلى اجبارهم على العمل الخاص لإستمرار حياتهم و ادى الى تضاعف التعيينات فى كليات الطب لتغطية نظام العمل بدون اجر بإقتسام الوقت فتضخمت اعداد هيئة التدريس فى كليات الطب المصرية كحالة متفردة على مستوى العالم اجمع، فبينما يصل عدد الاساتذة فى الطب فى اى دولة فى العالم الى المئات يصل فى مصر الى اكثر من عشرة آلاف ويزيدون سنويا فى وضع تسبب فيه قانون تنظيم الجامعات الذى حول الاستاذية من مرجعية علمية الى ترقية وظيفية وأدى ذلك الى المشكلة الحالية فى كليات الطب المصرية.
ورغم ان القرار الجمهورى ٣٣٠٠ الذى نص على انشاء المستشفيات الجامعية اشار الى عمل أعضاء هيئة التدريس فى المستشفيات الجامعية، لكنه لم يحدد اى نظام للعمل او واجبات او حقوق او حتى ارتباط حتى وصل الحال الى تبرؤ كليات الطب من الاساتذة حين حصول اى مشكلة نتيجة ممارستهم للطب فى المستشفيات الجامعية ! رأينا كليات الطب ترفع دعاوى مخاصمة ضد الاستاذ فى حالة اى شكوى ضده من مريض وتؤكد انها غير مسئولة عن عمله فى المستشفى الجامعى و لا تتحمل تبعاته و على استعداد لخصم راتبه فى حالة صدور اى حكم بالغرامة عليه ولا تمانع عند سجنه !
جاء القانون ليحدد اطارا لممارسة العمل الطبى داخل المستشفيات الجامعية بنظام العمل مقابل أجر والمشاركة التضامنية فى المسئولية الطبية وجاءت اللائحة تخير أعضاء هيئة التدريس بين التفرغ الكلى أو الجزئى او الإكتفاء بالتدريس والتدريب مع الإحتفاظ بكامل والبحث مع الإحتفاظ بكامل حقوقه المالية والادبية كأى أستاذ جامعى
واهتم القانون بأجور كافة العاملين من تمريض وفنيين وعمال وموظفين إعترافا بأن تدهور الخدمة كان من اهم اسبابه تدنى اجور كل العاملين وانصرافهم الى البحث عن قوتهم واحتياجات أسرهم.
وككل الإصلاحات فى النظام الصحى يكون جودة الخدمة ورضاء المريض هو الهدف الاسمى فمع تغطية شاملة وفى الفترة الإنتقالية تغطية حوالى ٦٠ مليونا بالتأمين الصحى حاليا و غير القادرين و حالات الطوارئ بنفقة الدولة و تفرغ الأساتذة على مدار الساعة و توافر باقى أعضاء الفريق الكبى بعد حصولهم على اجور أفضل لتوفير الخدمة الصحية نستطيع ان نرى أملا كبيرا فى تحسن الخدمة ووصولها الى مستوى مقبول من الجودة كبداية.
ويتبقى ان تنتقل عدوى الإصلاح الى الجناح الآخر للمستشفيات العامة وهو جناح هيئة المستشفيات و التى ستضم كل المستشفيات الأخرى التابعة للدولة و تم النص عليها فى قانون التأمين الصحى لكنها لم تر النور حتى اليوم والتى إن انتقلت إليها موجة الإصلاح واهتمت بأجور العاملين وتفرغهم للعمل وضمان اسعار التعاقدات التى تغطى التكلفة الحقيقية شاملة المستلزمات و الادوية و الاجور مع الإستفادة من فائض الطاقة البشرية المميزة فى الجامعات بأجور عادلة و التنسيق مع المستشفيات الجامعية ممثله فى مجلسها الأعلى يمكننا ان نتخيل كيف يمكن ان يساهم قانون المستشفيات الجامعية فى إصلاح النظام الصحى.