الرئيسية » أهم الأخبار » الدكتور سمير ابانوب يكتب: أنقذوا نصف سيدات مصر من شق البطون

الدكتور سمير ابانوب يكتب: أنقذوا نصف سيدات مصر من شق البطون

الدكتور سمير ابانوب

يصاب الباحث بصدمة شديدة بعد نشر دراسة المسح السكانى والصحى، حيث ظهر أن نسبة الولادات القيصرية ارتفعت فى مصر عامة إلى 52% من الولادات فى 2014 كانت أعلاها ببورسعيد، حيث وصلت إلى 77% وثلثا هذه العمليات يتم فى القطاع الخاص٬ وذلك بعد أن كانت هذه النسبة هى 28% على مستوى الدولة لعام 2008 مقارنة بنسبة 10% عام2000.

والصدمة تزداد حين تجد أن الحكومات لم تحرك ساكنا على مدى السنين للتعامل مع هذه الظاهرة الخطيرة التى أطلقت عليها منظمة الصحة العالمية بوباء القيصرية الخطير، ولذا تهدف الدول جميعا إلى خفض هذه النسبة إلى أقل من 15% بكل الوسائل وهو المعدل المقبول عالميا.

وقد هزمنا بعون الله دولة البرازيل التى بلغت فيها نسبة العمليات القيصرية

٬%50 وكانت أعلى نسبة فى العالم قبلنا وذلك مقارنة بالدول الإسكندينافية 10% أو الولايات المتحدة وانجلترا 25% مثلا٬ ولكن الفرق بيننا وبين البرازيل أن الأخيرة اتبعت مشروعا قوميا عاجلا خصصت له خمسة مليارات دولار وذلك لتعليم وتغيير سلوك الأطباء وتثقيف الأمهات والآباء لتفضيل الولادة الطبيعية، وتلافى العمليات القيصرية إلا عند الضرورة٬ وخصوصا عندما اكتشفت البرازيل أن نسبة هذه العمليات بلغ 82% فى المستشفيات الخاصة مقارنة بنسبه 30% فى المستشفيات الحكومية.

والمبرر الأوحد لذلك هو تربح الأطباء ودفعهم السيدات فى هذا الاتجاه، حيث إن ربح الطبيب يزداد وجهده يقل لأن الولاة القيصرية تتم فى وقت أقل يحدده هو طبقا لجدول عمله٬ والخطورة فى ذلك على الأم لأن العملية تعرضها لمضاعفات مباشرة أثناء التخدير وبعد العملية من مضاعفات الالتهابات الباطنية والجراحين وتجلط الشرايين، ثم المضاعفات اللاحقة ومنها فتق البطن بعد العملية أو انفجار الرحم خلال الحمل أو الولادة التالية٬ وهذه المضاعفات قليلة نسبيا ولكنها خطيرة ينبغى تلافيها ما أمكن.

وهى فى النهاية تغيير الولادة من عملية طبيعية تتم منذ الازل الى عملية ج ارحية كبرى لا تخلو من مضاعفات٬ ومن وسائل تلافى هذه العمليات التى تتبعها الدول هو تحسين العناية والكشف الدورى للحوامل من أربع إلى عشر مرات على الأقل – لتلافى المضاعفات التى تستلزم القيصرية وتصحيحها مبكرًا٬ وتثقيف السيدات والأزواج بمزايا الولادة الطبيعية دون ألم مع المسكنات الحديثة٬ وكذا وضع المعايير

الصارمة فى المستشفيات العامة والخاصة على السواء بمعرفة لجان الجودة لمراجعة هذه العمليات وقصرها على الولادات المتعسرة بمخاطر محددة على الأم والمولود.

ومن أسباب تدنى نسبة العمليات القيصرية بالدول الإسكندينافية مثلا أن الممارسة الدارجة والمهنية بين الاطباء وكذلك ثقافة المجتمع – هو تفضيل الولادات الطبيعية٬ علاوة على أن الأطباء يتقاضون رواتب ثابتة وهم لا يستفيدون ماديا من هذه العمليات٬ كما لجأت بعض الدول التى تطبق تأمينا صحيا الى دفع نفس القيمة للطبيب سواء كانت الولادة طبيعية او قيصرية٬ فى جميع الأحوال تسعى كل الدول – الا وطننا الحبيب – إلى تحليل ودارسة الأسباب ووضع المعايير الحاكمة لمكافحة هذا الوباء الخطير ووضع خطط ناجعة لخفض نسبة العمليات القيصرية إلى الحد الأدنى٬ وسيدات مصر تستحق هذه الرعاية والعناية وبجدارة.

الدكتور سمير ابانوب

مستشار التخطيط والإدارة الصحية بالولايات لمتحدة الأمريكية

تعليقات الفيس بوك

تعليقات