الرئيسية » أهم الأخبار » الدكتور عبدالعال البهنسي يكتب: هجرة الأطباء..المشكلة والحل
الدكتور عبد العال البهنسي

الدكتور عبدالعال البهنسي يكتب: هجرة الأطباء..المشكلة والحل

نظرا لأهمية العنصر البشري الرئيسي في تقديم الخدمة الطبية بالمنشأت الصحية في مصر متمثلاَ في الطبيب وإيماناَ منا أنه لن تستقيم الخدمة الطبية وتكون مثل مثيلاتها بالدول المتقدمة الا بوجود إطار ومنظومة صحية متكاملة تغطي الغالبية العظمي من المواطنين علي رأس هذه المنظومة الطبيب المصري المؤهل وبالتالي في حالة غياب هذا العنصر الأساسي وهو الطبيب فلايمكن أن نري نظام صحي حقيقي في مصر وهذه المشكلة من اكبر التحديات الراهنة في تطبيق منظومة التأميت الصحي الشامل نظراَ لعزوف معظم الأطباء عن العمل داخل مصر والإتجاه الي العمل بالخارج بدول الخليج وعلي رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الكويت الشقيق ودولة الامارات المتحدة الشقيقة حتي وصل الأمر حديثاَ ان الخريج الحديث يمشي في طريق الشهادات الأجنبية للعمل بألمانيا أو إنجلترا بعد إنتهاء فترة الإمتياز مباشرةَ دون تكليفه بالعمل بوزارة الصحة، وبذلك تفقده مصر الي الأبد ولا تستفيد من أعداد الخرجين السنويه البالغ عددهم مالا يقل عن 10000 طبيب حكومي وخاص
ولزاماَ علينا اليوم أن نبحث وندقق البحث والدراسة في الأنظمة الصحية بهذه البلاد الشقيقه وندرس أسباب جذبها للطبيب المصري سنصل الي الحل حتماَ ونعتبرها خارطة طريق لحل المشكلة
ومن أهم أسباب هجرة الأطباء للعمل بدول الخليج علي سبيل المثال مايلي:
1- وجود أجور ورواتب عادله تتناسب مع مهنة الطب وتمكن الطبيب من سد إحتياجاته المعيشيه والتعليميه وتمكنه من الدراسة وتطوير نفسه
2- عدد ساعات العمل حيث أن عدد ساعات العمل للطبيب في دول الخليج هي 8 ساعات يومياَ ويومان أجازة أسبوعياَ
3- وجود منشأة صحية مجهزة علي أعلي مستوي من حيث الأجهزة الطبية والأدوية والمستلزمات تمكن الطبيب من تقديم خدمة طبية حقيقيه
4- الإهتمام ببيئة العمل داخل المنشأة الصحية والعمل علي تحسينها بصفة مستمرة
5- الإعتماد علي التكنولوجيا الصحية في تقديم الخدمة الطبية مما يسهل تقديم الخدمة للطبيب وللمريض وتوفير عامل الوقت في إتخاذ القرار الطبي المناسب بالإضافة إالي توفير تكلفة الخدمة
6- الإهتمام بمنظومة التعليم الطبي المستمر ووجود حد أدني من المعرفة الطبية والمهارات لكل تخصص علي حدي
7- الإهتمام الحقيقي بمنظومة مكافحة العدوي بالمنشأت وتوفير جميع المستلزمات اللازمة للتطبيق بصفه مستمرة
8- التراخيص الطبية لمقدم الخدمة الطبية ليست آبدية ويتم تجديدها بناء علي إشتراطات من التعليم والتدريب والساعات المعتمدة
9- وجود مكافأة نهاية خدمة للطبيب في حال ترك العمل يتناسب مع عدد سنوات العمل
10- التأمين الطبي للطبيب وأسرته بأعلي درجات التأمين في المستشفيات الحكومية
11- خلو الأنظمة الصحية من الروتين المعقد في إنهاء أي معاملات خاصة بالطبيب وربط معاملات الطبيب بمكان عمله إليكترونياً
يضاف الي ماسبق بعد المميزات للهجرة للخارج للعمل بالدول الأوروبيه :
1- وجود نظام صحي يضمن طبيب خريج علي أعلي مستوي علمي وعملي
2- الحصول علي شهادة أجنبية لايضاهيها مثيلتها بمصر بسهولة ويسر في إطار منظومة تعليمية محترمة
3- وجود نظام تأمين للمستشفيات وعدم الإعتداء علي الفريق الطبي
4- الإهتمام الحقيقي بجودة الخدمات الصحية وتطبيق مبادئ الجودة الصحية بالمنشأت الصحية
5- وجود وعي عام بالبلاد الأوروبيه لدي المواطن الاوروبي عن كيفيه التعامل مع الفريق الطبي وشروط الذهاب الي أقسام الطوارئ بالمستشفيات مما يقلل الزحام والتكدس بالمستشفيات
6- وجود ثقافة قوائم الإنتظار لشهور وقد تصل لسنوات دون تذمر من المرضي ودون تحميل الطبيب أي أعباء
وأُقدم رسالتي هذه الي رأس الدولة المصرية وأؤكد لها أن هجرة الأطباء لايمكن حلها بزيادة أعداد الخريجين كما هو معلن أو مخطط له ويستحيل أن يكون الحل السحري للأزمة هو طب فاقوس أو طب دكرنس أو ماشابه لأن أي زيادة في عدد الخريجين تساوي زيادة رهيبة في معدلات الهجرة وتصدير الأطباء للخارج والحل الأصوب أن نُلبي طلبات الفريق الطبي ونفي بإحتياجاته الحقيقيه من أجل الإستقرار في مصر وممارسة المهنة في مصر بدلاَ من الهجرة خارج مصر بصورة مؤقته قد تصل لسنوات أو للأبد دون عودة
وأخيراَ إن أكثر مايُبهر الطبيب المصري الشاب حديث التخرج هو نظام تعليمي جيد ومضمون وحصوله علي شهادة التخصص بسهولة ويسر بالتوازي مع تعديل جدول الأجور والمرتبات مرحلياَ وتوفير البيئة المناسبة الملئية بالإحترام والتقدير من الدولة والشعب والإمكانات الطبية والنظام الصحي الذي يُمكن الطبيب فعلاَ من ممارسة المهنة بحق وخدمة المريض حينها لن يهاجر الطبيب تاركاَ وطنة واهله

د/عبدالعال محمد البهنسي
اخصائي ادارة المنشأت الصحية