الرئيسية » أهم الأخبار » الدكتور عبدالعال البهنسي يكتب: وزير علي سلم دار الحكمة
الدكتور عبد العال البهنسي

الدكتور عبدالعال البهنسي يكتب: وزير علي سلم دار الحكمة

في تمام الساعه الحادية عشر صباح اليوم تحرك موكب وزير الصحة منطلقاَ من 3 شارع مجلس الشعب متوجهاَ الي شارع القصر العيني، وإذ بالموكب يتوقف أمام دار الحكمة وينزل وزير الصحة من سيارته ناظراَ بكلتا عينيه الي هذا المبني العتيق ذو القدسية العظيمة لدي كل طبيب وأولهم وزير الصحةK متذكرا ذكرياته في بداية تخرجه عندما حضر إلى دار الحكمة كي يلقي قسم الاطباء ويستخرج كارنيه النقابة، وقف الوزير والإبتسامة لاتُفارق وجهه لبرهة متأملاَ سلالم النقابة إستعداداَ للصعود وعيناه تملؤها الأمل، وإذ فجأةَ وبصوت عاليِ يُنادي من بعيد (الوزييييييييييير)، إنه فرد الأمن يجري مسرعاَ بإتجاه غرفة الإجتماعات ليُخبر السيد النقيب وأعضاء المجلس الموقر بهذه المفاجأة التي لم تكن في الحُسبان، ويهرع السيد نقيب الأطباء والسيد الأمين العام ومعهم السادة أعضاء مجلس النقابة بإتجاه باب دار الحكمة لإستقبال زميلهم وضيفهم العزيز وزير الصحة إستقبالاَ حافلاَ يليق بمقام وزير الصحة ويليق أيضاَ بدار الحكمة وبيت الأطباء.

وأخذ الوزير يصعد سلالم النقابة واحدة تلو الأخري وإذا بالإستقبال الحار بين السيد النقيب والسيد الوزير يرافقهما السيد أمين عام النقابة وأعضاء النقابة في جوِ يملؤه الفرحة والبهجة علي كل العاملين بدار الحكمة ممزوجة بالدهشة من زيارة الوزير،
ثم إتجهوا َجميعاَ الي غرفة الإجتماعات لإستكمال إجتماع المجلس علي شرف وزير الصحة، وبدأ الوزير الكلمة بالشكر والإمتنان للسيد النقيب وأعضاء المجلس الموقر الجديد علي حسن الإستقبال والحفاوة متمنياَ أن تدوم العلاقة الطيبة والود والمحبة والإحترام المتبادل دائماَ بين دار الحكمة ووزارة الصحة، ووجه الوزير تهانيه القلبية للمجلس الجديد متمنياَ له التوفيق في مهمته، مؤكداَ علي أن الوزارة والنقابة كياناَ واحداَ لايمكن أن ينقسم، وان الهدف المرجو واحد وأن تبادل الأراء والمشاورة المستمرة ومشاركة الأفكار ستصب حتماَ في بوتقة واحدة وهي المصلحة العامة، وأن الوزارة لن تنفرد بأي قرار جموعي يخص جُموع الأطباء أو مهنة الطب دون دراسة متأنية ومشاركة حقيقيه.

أكد الوزير أيضا أنه في المقام الأول طبيب بشري ينتمي إلى هذا الصرح العظيم برئاسة السيد نقيب أطباء مصر، واأنه مهما علي من مناصب فمردهه الأول والأخير الي دار الحكمة، وأن الكراسي الي زوال ولن تدوم لكبيرِ أو صغير، لذا جاء اليوم الي دار الحكمة في زيارة مفاجئة لمد جسور التعاون وفتح قنوات تواصل فعالة والمشاركة في كل القرارت التي تهم الطبيب وتهم مهنة الطب والمنظومة الصحية ككل لنخرج من دار الحكمة بكل مايطمح اليه أطباء مصر.

وعلت قاعة الإجتماعات بالتصفيق الحار للسيد الوزير علي هذه المشاعر الطيبة والصفحة الجديدة التي طالما حلم بها كل طبيب أن يري دار الحكمة ووزارة الصحة علي قلب رجل واحد من أجل هدف واحد دون تناحر أو تراشق أو أي صورة من صور الإختلاف،
وبدأ المجلس في مناقشة الأمور الهامة المتعلقة بجدول الأعمال وعلي رأسها نظام التكليف الجديد في حضور وزير الصحة الذي لم يتواني في الرد علي كل التساؤلات وشرح رؤية الوزارة في المرحلة القادمة في كل مايخص الطبيب من حيث تحسين احوال الاطباء والتدريب والتعليم والسفر للخارج في إطار منظومة التأمين الصحي الشامل، وفي نهاية الإجتماع أكد السيد الوزير أن مكتبه مفتوح دائماَ أمام مجلس نقابة الأطباء وأن هناك خط ساخن مفتوح بين الوزير والسيد النقيب، وأن هذا الإجتماع لن يكون الأول والأخير، وستتوالي الإجتماعات والمشاركات وتفعيل اللجنة الوزارية النقابية من أجل توطيد وتعزيز العمل المشترك،
وإنصرف الوزير من دار الحكمة في جوِ من البهجة والإرتياح العام ممزوج بالأمل في الغد، متوجهاَ الي الإتحادية لمقابلة السيد الرئيس والسيد رئيس الوزراء وإطلاعهم علي ماجري في دار الحكمة وأن الماضي قد طُوي للأبد.

وإذ فجأةَ يضرب جرس المنبه معلناَ الساعه السابعه صباحاَ فأهُم مسرعاَ لأرتدي ملابسي الرسمية متجهاَ الي المستشفي حيث مقر عملي لبداية يوم عمل شاق جديد ربما لا يخلو من الأحلام الوهمية في نهايته.

وإنطلاقا من هذا الحلم أتقدم لوزيرالصحة والسكان الحالي وأي وزير قادم بطلب ورجاء النظر الي هذا الحلم بعين الإعتبار لأنه سيؤدي حتما الي إذابة الجليد وحالة الجفاء المعلنة وغير المعلنة والتي لا داعي لها أصلاَ بين وزارة الصحة ودار الحكمة، إنطلاقا من أن الهدف واحد وأن دار الحكمة شريك أصيل ومسئول في المنظومة الصحية، وبداية صفحة جديدة بين دار الحكمة ووزارة الصحة من أجل صحة المصريين، فلا داعي للكبر والغرور والتعالي والجفاء والإنفراد بالقرارات المصيرية دون مشاركة أهل الخبرة والرأي علي الأقل، أو عمل حوار مجتمعي متحدياَ الرأي العام.

رسالتي الي وزير الصحة الحالي والقادم إن شاء الله، أن أكبر المشكلات والعقبات مهما كانت صعوبتها وشدتها ستجد طريقها للحل حتماَ علي طاولة مفاوضات مليئة بالعقول الراقية الغنية بالأراء والأفكار والرؤي التي تثري النظام الصحي وتخدم الطبيب، وبالتبعية تخدم أهداف وزارة الصحة وأهداف الدولة، وليس من مصلحة الدولة متمثلة في وزارة الصحة استعداء دار الحكمة أو تهميشها والعمل في جزر منعزله والخروج بقرارات عنترية لا تَمت للواقع بصله
فهل يتحقق الحلم قريبا أم سنظل نعيش في هذا الكابوس ؟!!!