الرئيسية » أهم الأخبار » الدكتور عبدالعال البهنسي يكتب: 100 مليون صحة

الدكتور عبدالعال البهنسي يكتب: 100 مليون صحة

الدكتور عبد العال البهنسي

100 مليون صحة  هي المبادرة الأهم والأعظم في تاريخ مصر بأكملها هذه المبادرة العظيمة التي أطلقها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي إيمانا منه بأهمية الصحة وأثرها علي الإقتصاد القومي والأمن القومي للبلاد بهدف الكشف عن فيروس سي والأمراض الغير ساريه  بالمجان لكل المصريين  فالشعوب السليمة هي الشعوب المنتجة والتي لها شأن عظيم وتأتي هذه المبادرة تنفيذاَ لتوصيات الأمم المتحدة بشأن تخفيض الوفيات الناتجة عن الأمراض المزمنة الي الثلث بحلول 2030

لاشك أن رؤية خبراء الصحة علي مستوي العالم قد تغيرت في ال  20 سنة الماضية فبعد أن كنا نخاف ونخشي من الأمراض المعدية التي تنتقل بين البشر مثل الإيدز والتهاب الكبد الوبائي  سي و بي والكورونا والسارس وانفلونزا الطيور والخنازير ومايستجد من أمراض فيروسية متحورة فقد تغيرت المخاوف الي الأمراض الغير سارية أي الأمراض المزمنة  والتي لاتنتقل بين البشر مثل أمراض القلب والأوعية الدموية مثل الجلطة القلبية والسكتة الدماغية  والسكر والضغط والأمراض التنفسية المزمنة وغيرها من الامراض التي تفتك بجسد الانسان ببطء علي المدي الطويل

إن الأمراض الساريه تنبع أهميتها وخطورتها من تأثيرها المباشر وغير المباشر علي الإقتصاد القومي للبلاد والأمن القومي أيضاَ علي حدِ سواء فزيادة في نسبة المرضي بهذه الأمراض  كفيل أن يكبل الدولة مليارات الجنيهات من أجل العلاج فقط بالإضافه الي ضعف القوة الإنتاجية للفرد المريض ليصبح عائلَ علي الدولة مع تزايد الأعداد في سن مبكر جداَ من الحياه

وبلغة الأرقام التي تشرح لنا حجم الموضوع بصورة أوضح  فطبقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية نجد أن هذا النوع من الأمراض يحصد أرواح الملايين سنويا بما يقدر 40 مليون نسمة وثلاث أربع هذا الرقم المخيف يقع في الدولة النامية فقط أي مايعادل 82% وتأتي الأمراض القلبية والوعائية علي رأس هذه الأمراض فتسبب وفاة مايقدر بحوالي 17 مليون فرد سنوياَ وتليها السرطانات بأنواعها المختلفة فتسبب وفاة 8 ملايين فرد سنوياَ ومرض السكر يتسبب في وفاة 1.5 مليون فرد سنوياَ ,  و6 مليون فرد يموتون بسبب التبغ,  1.5 مليار نسمة يعانون السمنة  التي تعتبر المدخل الشرعي لجميع الأمراض الغير سارية والأهم في الأمر أن 42% من الوفيات النتاجة عن هذه الأمراض يمكن تجنبها  لذا  فمن الممكن والسهل التحكم في هذه النسب العالية من الوفيات عن طريق برنامج  قومي صحي متكامل يعتمد في الاساس علي الوقاية والتوعية  والتخلص من عوامل الخطورة التي تؤدي الي هذه الأمراض  في كل الدول خصوصاَ الدول الناميه وعلي رأسها مصر  وهذا مافطنت إليه منظمة الصحة العالمية أخيراَ وأصبح التوجه نحو مكافحة هذه الأمراض علي مستوي العالم

إن المصريين من الشعوب الكثر إصابة بالأمراض الغير ساريه وذلك نتيجة ثقافتنا الغذائية المتضطربة  والخاطئة التي تبدأ مع الطفل  في السن المدرسي  وإعتمادنا كشعب علي النشويات أكثر من البروتينات بالإضافه الي ضعف ثقافة الرياضة في مجتمعنا  وكثرة الملوثات البيئية التي تحيط بنا بالإضافه الي إنشغال الفرد بهموم حياته اليومية والبحث عن مصادر الرزق المختلفة حتي يستطيع أن يعيش هو وأولاده حياة شبه كريمة  وإهماله ثقافة الفحص الدوري الشامل ناهيك عن ضعف المنظومة الصحية التي لاتهتم بالطب الوقائي والرعاية الاساسيه وتجاهل الدولة  عدم إقبال  المواطن علي  المراكز الصحية الاولية وإفتقادنا الي نظام طب أسرة حقيقي

واخيراَ أتقدم برسالتي هذه الي رب الأسرة المصرية  والراعي الرسمي لصحة المصريين الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يحمل علي عاتقه هموم صحة المصريين أكثر من وزارة الصحة نفسها

سيدي الرئيس, مبادرتك هي الأهم والأعظم في القرن الواحد وعشرين وجاءت في الوقت المناسب فما أحوجنا اليوم  نحن المصريين الي قلبِ حي  يشعر بآلام المواطن الصحية  ولكن حتي تكتمل المبادرة وتخرج بشكل صحيح وكامل وحتي لاتضيع مبادرتكم  الكريمة داخل أروقة وزارة الصحة أقترح الاتي:

أولا: لابد من تفعيل ووضع نظام لتركيب دعامات القلب الفوري بما يسميstent for life دعامة الحياه بكل المحافظات   وتشجيع هذه المنظومة وعمل خريطة صحية لمرضي القلب والسكتة الدماغية مع وضع ضمانات لكل مستشفي علي حدي لإحالة مريض القلب والسكتة الدماغية في خلال ساعتين علي الأكثر للمستشفي الاقرب التي يمكن تقديم الخدمة الطبية اللائقه والمناسبة بها لإنقاذ الملايض وتقليل المضاعفات

ثانيا: توفير أحدث أدوية القلب  والمخ والأعصاب والسكر والتي أثبتت فعالية كبري عن مثيلاتها السابقه في زيادة نسب الشفاء لسنوات أطول وتقليل المضاعفات الناتجة عن هذا المرض مهما كلف ذلك من ملايين الجنيهات

ثالثا: التوسع في وحدات السكتة الدماغية  وتوفير القساطر المخية تحت إشراف أساتذة الجامعات

رابعا: لابد من عمل دراسة وبائية كبري تحت إشراف أساتذة الصحة العامة بالجامعات المصرية عن معدلات أنتشار الأمراض الغير سارية في المصريين ووضع خطة قومية  للتقليل من هذه النسب في المستقبل

خامسا: تفعيل هيئة الغذاء والدواء المصري بصورة عاجلة

سادسا: وضع نظام مراقبة قوي للغذاء المصري يضمن وصول الغذاء الامن والسليم  للمواطن  فالسبب الرئيسي لكثير من الامراض هو الغذاء الغير سليم مع اصدار قوانين وتشريعات لحماية الغذاء المصري ومعاقبة الفاسدين

سابعا: عمل برنامج لأجهزة الأندرويد وآخر لأجهزة الاي فون باسم ((صحتي))  كجزء من ميكنة الخدمات الصحية بمصر ويقوم كل مواطن بالتسجيل فيه عن طريق الرقم القومي ويسجل بيانته  العامة مثل الاسم والسن والتليفون والايميل والعنوان والبيانات الصحية بصفة دورية كل عام علي الاقل من الضغط والسكر والنبض ونسبة دهون الدم ووظائف الكبد والكلي سواء تم عمل هذه التحاليل في القطاع الحكومي او الخاص علي نفقته الخاصة  ويتم مراجعة هذه البيانات بصفة دورية  اليكترونيا وعمل متوسطات لهذه النسب لكل فرد علي حدي بالاضافه الي إمكانية التواصل مع المواطن الذي يحتاج الي نصيحة طبية أو خدمة معينه لتقديمها له في اسرع وقت ويكون البرنامج بمثابة بنك معلومات عن صحة المصريين يساعد متخذي القرار علي صنع القرار الصحيح المبني علي أدلة علمية وصحيحة

الدكتور عبدالعال محمد البهنسي

مؤسس المبادرة المصرية الوطنية لتطوير القطاع الصحي