الرئيسية » أهم الأخبار » الهروب الكبير .. هل تصبح مصر خالية من الأطباء ؟ (تقرير)

الهروب الكبير .. هل تصبح مصر خالية من الأطباء ؟ (تقرير)

هجرة الاطباء - صورة ارشيفية

كل الشواهد تؤدى إلى كارثة منتظرة .. صحة الإنسان المصرى ستصبح فى خطر كبير، ليس بسبب مرض أو وباء لا قدر الله، ولكن قد لا يجد من يعالجه، فيضطر إلى اللجؤ إلى من لا يعلمون لأنه لن يجد غيرهم .. النقص الشديد فى أعداد الأطباء الذى بدأ يظهر خلال العام الماضى، أصبح أمرًا منظماً، وهناك شواهد تنذر بكارثة إن لم يتم السيطرة على الوضع ومعالجته.

استقالات بالجملة لم يشهدها القطاع الطبي من قبل، احجام حتى عن التعيين فى أكبر كليات الطب فى مصر، يقابلها، اقبال كثيف على التقدم للحصول على شهادات المعادلات الاجنبية، للهجرة والسفر خارج البلاد خاصة من شباب الأطباء، واعتراف من الجهات الرسمية بزيادة العجز فى أعداد الأطباء، هو الوضع الذى إذا استمر لن نجد معه إلا قلة متبقية من الأطباء، ولابد من تدخل سريع وحاسم لحل الأزمة قبل أن تتفاقم بكل أكبر مما هى عليه الأن.

6 آلاف استقالة خلال 3 سنوات

معلومة صادمة كشف عنها أمين صندوق نقابة الأطباء، الدكتور محمد عبدالحميد، الذى قال إن هناك 6 آلاف طبيب مصري قدم استقالته في 3 سنوات فقط، وفقًا لإحصائيات موثقة من النقابة العامة للأطباء، مشيرًا إلى أنه استقال عدد 1044 طبيبًا عام 2016، وفي عام 2017 استقال 2549 طبيبًا، وعام 2018 حتى 30 نوفمبر الماضي استقال 2397 طبيبًا.

وأضاف في تصريحات لبرنامج «مساء dmc»، المذاع عبر فضائية «dmc»، أن الاستقالات ليست لحالات فردية، ولكنها ظاهرة في تزايد مستمر، متابعًا: «نتوقع في خلال السنوات المقبلة أن لا يوجد طبيب في مصر».

الخريجون يعزفون عن الالتحاق بنيابات كليات الطب الكبرى

كان حلم كل الطلاب المتفوقين فى كليات الطب هو الالتحاق بنيابات الكلية، ومن ثم عضوية هيئة التدريس فى الكلية، إلا أنه يبدو الأن أن الأحلام تبدلت والأحوال تغيرت، فكليات طب بجامعات مصرية كبرى، لا تجد من يتقدم لنيابة بعض الأقسام بها، فى وقائع غريبة على الوسط الطبي.

فطبقًا لمصادر داخل كلية الطب بجامعة عين شمس، أكدت أن نيابات قسم المسالك البولية بمستشفي الدمرداش الجامعى، لم يتقدم لها أحد وبالتالى لم يستلمها أحد، وذلك بالرغم من أنها مقرونة بالتعيين.
وأشارت المصادر أن مستشفيات الدمرداش التابعة للكلية طلبت 50 طبيبًا فى نيابات التخدير لم يستلم منهم سوى 9 أطباء فقط، والباقى أحجموا عن استلام الوظيفة.

الأمر نفسه حدث العام الماضى، بمستشفيات جامعة الأسكندرية، حيث لم يتقدم أحد هناك لنيابات قسمي الطوارىء والرعاية الحرجة، كما حدث فى مستشفيات كلية الطب جامعة أسيوط فى بعض الأقسام.

المحافظات تعانى من نقص الأطباء وتعليمات صارمة بمنع إجازات الأطباء

تعانى محافظات مصر من عجز فى الأطباء، الأمر الذى تسبب فى إصدار تعليمات صارمة من مديري مديريات الصحة، بوقف إجازات الأطباء، وعدم التجديد للحاصلين على إجازات بدون مرتب، وفى اجتماع مع مديرى الإدارات والمستشفيات بالدقهلية، طالبهم وكيل وزارة الصحة بالمحافظة الدكتور سعد مكي، بأن يعملوا كلًا منهم فى تخصصه الأساسي فى حال وجود عجز فى الأطباء، وذلك بخلاف العمل الإدارى الموكل لهم.

ومؤخرًا، أصدرت الدكتورة هناء سرور مدير مديرية الشئون الصحية بالجيزة، أمرا إداريا يتضمن تعليمات بإقاف كافة الانتدابات والتنقلات الخارجية والداخلية للأطباء إلا بموافقة مدير المديرية شخصيا.
وأوضحت أن هذه التعليمات تأتي نتيجة للعجز الشذيذ للأطباء في جميع التخصصات.
وتتضمن الأمر الإداري إيقاف جميع الموافقات للأجازات الغير وجوبية، وإلغاء العمل جزء من الوقت فى حالة حاجة العمل بناء على رؤية مدير المديرية.
وتكليف المديرين بتوفير بديل فورا حال قيام أى من العاملين بأجازة وجوبية وبإبلاغ مدير المديرية باسم البديل على أن يتم إعادة توزيع العامل بعد العودة من الأجازة وفقا لاحتياجات العمل بغض النظر عن مكان عمله من قبل القيام بالأجازة. إضافة إلى إبلاغ مدير المديرية فورا حال قيام أى من العاملين بالإبلاغ مرضى على أن يتم عرض العامل على اللجنة العليا بالإدارة المركزية للجان الطبية لاعتماد الأجازة، ويتم تحويل العامل فورا للتحقيق بالنيابة الإدارية المختصة حال ثبوت تمارضه لتقاعسه عن العمل.

قرار مدير مديرية الصحة بالجيزة بمنع الاجازات

إلغاء دورة تدريبية للأطباء للعمل بالسعودية بسبب العجز فى الأعداد

قال مصدر بالمعهد القومي للتدريب التابع لوزارة الصحة، إن الوزارة ألغت الدورة التدريبية المشتركة، التى تم الإعلان عنها للأطباء، لتأهيلهم للعمل بوزارة الصحة السعودية.

وأوضح المصدر أن سبب الإلغاء هو نقص الأطباء فى التخصصات التى تم الإعلان عنها، وحاجة المستشفيات فى مصر للأطباء فى تلك التخصصات.

وكان المعهد القومي للتدريب التابع لوزارة الصحة، أعلن عن فتح باب التقديم لبرنامج تدريبي مشترك ممول من المملكة العربية السعودية لأطباء الباطنة والجراحة العامة والأطفال للعمل في وزارة الصحة السعودية في تخصصات الرعاية المركزة، والطوارئ، ورعاية حديثي الولادة.

وقال المعهد، إن التدريب يهدف إلى تأهيل أطباء الباطنة والجراحة العامة للعمل في تخصصات الرعاية المركزة وطب الطوارئ، وكذلك تأهيل أطباء الأطفال للعمل في تخصص رعاية حديثي الولادة بالمملكة العربية السعودية.

وأشار إلى أن البرنامج ممولًا بالكامل من المملكة العربية السعودية، على أن يتسلم الطبيب شهادة معتمدة من المعهد القومي للتدريب معترف بها من قبل وزارة الصحة السعودية للعمل في التخصصات المذكورة.

المشاكل والأسباب 

طبقًا لثلاثة من الخبراء المتخصصين تحدثنا إليهم، عن الأسباب التى تدفع الأطباء للاستقالة، وتسببت فى الوضع الحالى، وجاءت آرائهم متطابقة حول عدة مشاكل، تتلخص فى ضعف الرواتب وسؤ أوضاع بيئة العمل والاعتداءات المتكررة على الأطباء وتشويه صورتهم.

وكيل أول وزارة الصحة الأسبق الدكتور هشام شيحة، أكد أن موجة استقالات الأطباء، ورفضهم للنيابات وإلغاء التكليف التى تحدث حاليًا، لم تحدث فى تاريخ الوزارة من قبل، مشيرًا إلى أنه كان نادرًا أن يستقيل طبيب أو يلغى تكليفه.

وأضاف أن ثبات رواتب الأطباء المتدنية أصلًا مع موجة ارتفاع الأسعار، أصبح معها الوضع الاقتصادى للطبيب والفريق الطبى كله سيىء، مشيرًا إلى أن 80% من شباب الأطباء لا يمتلكون عيادات خاصة، وأن العيادات الخاصة أصبحت لا تعمل كما فى السابق نتيجة الأوضاع الاقتصادية.

وأضاف أن الخطاب الرسمي الذى يصدر معلومات غير صحيحة للناس بأن كل شيىء متوفر، يتسبب فى صدام بين الأطباء الذى يكونون فى مواجهة المرضى الغاضبين من عدم توفر الأسرة والمستلزمات والأدوية، ويؤدى إلى تكرار حوادث الاعتداءات على الأطباء، وهى أحد أسباب الأزمة..

وأشار إلى أن أوضاع بيئة العمل سيئة للغاية من اعتداءات متكررة، لسكن غير آدمى للأطباء بالمستشفيات، ومعاناة شديدة للطبيب فى الدراسات العليا، كلها عوامل تسببت فى أزمة الاستقالات وهجرة الأطباء، مؤكدًا أن المريض المصرى خاصة محدود الدخل هو المتضرر فى النهاية.

الدكتور خالد سمير عضو مجلس نقابة الأطباء سابقًا وأستاذ جراحة القلب بكلية الطب جامعة عين شمس، قال إن المشاكل التى يعانى منها الأطباء، من تدنى فى الأجور، والإهانات المتكررة والاعتداءات، وتشوية صورتهم واتهامهم بالاهمال والسرقة، كلها أمور دفعت الأطباء إلى التفكير بالهجرة.
وكشف عن أن الأطباء من قبل تخرجهم من الكليات يدرسون المعادلات الأجنبية، ليصبحوا جاهزين للسفر والهجرة بعد التخرج مباشرة، مشيرًا إلى أن امتحان ترخيص مزاولة المهنة الأمريكى يمكن البدء فيه أثناء الدراسة بكلية الطب هنا، وحتى أبناء الأساتذة أصبحوا يحجموا عن التعيين فى الكلييات ويفضلون طريق الهجرة.
وأشار إلى أن هناك 100 ألف طبيب مصرى سافروا للعمل بالخارج، موضحًا أن أنظمة الصحة فى دول الخليج قائمة على الأطباء المصريين، مشيرًا إلى أن هناك هجرة داخلية بين التخصصات الطبية، وأصبح هناك احجام عن التخصصات الجراحية الدقيقة وأقسام الرعاية المركزة والتخدير.

الدكتور محمد عبد الحميد أمين صندوق النقابة العامة للأطباء، جاء حديثه مطابقًا لما سبق.