الرئيسية » أهم الأخبار » تسعير أتعاب الأطباء .. قوانين ومنظومة صحية

تسعير أتعاب الأطباء .. قوانين ومنظومة صحية

تنتوى وزارة الصحة إصدار قرار يتضمن وضع تسعيرة لقيمة كشف الأطباء فى عياداتهم الخاصة بدعوى إعادة الانضباط للقطاع الطبى الخاص وتمهيدا لتطبيق قانون التأمين الصحى الشامل لأنه سيشمل القطاع الخاص والحكومى.

أولا : هل نحتاج لذلك:
1- نعم، نحن نحتاج بالفعل لوضع جداول ( إسترشادية) لأتعاب الأطباء حيث أنه يوجد حاليا مغالاة من جانب فئة قليلة جدا من الأطباء ( لا تتعدى واحد فى الألف ) فى أتعابهم مما يرهق بعض المواطنين ، وعلى الجانب الآخر هناك إجحافا وجورا على حقوق معظم الأطباء عند تعاقدهم للعمل بالمنشآت الطبية الخاصة وكذلك بالتأمين الصحى لأنهم كثيرا ما يجبرونهم على العمل بأجور متدنية.
2- بالإضافة لذلك فانه من الضرورى جدا وجود جداول لأجور الخدمات الطبية المختلفة بالمستشفيات الخاصة ( طبقا لدرجاتها المختلفة ) حتى يعلم المواطن ما له وعليه قبل الدخول.

ثانيا : هل وزارة الصحة هى المختصة بذلك طبقا لقوانين الدولة :
1- جداول أتعاب الأطباء :
بحكم القانون فان النقابة هى المسئولة عن إعداد جداول أتعاب الأطباء وليس وزارة الصحة، (مادة46 من القانون رقم 45 لسنة 1969: يضع مجلس النقابة جدولا بالحد الأقصى للأتعاب التى يتقاضاها الأطباء فى حالات الاستشارة والعلاج و العمليات الجراحية، ثم يعتمد الجدول من وزير الصحة).

2- جداول أجور الخدمات الطبية بالمستشفيات والمنشآت الطبية الخاصة:
تحددها لجنة مشتركة مكونة من : 4 ممثلين لوزارة الصحة، و3 ممثلين لنقابة الأطباء، وممثل لأصحاب المنشآت الخاصة (تختاره نقابة الأطباء)، ثم تعرض الجداول على المحافظ المختص.
– ( مادة 12 من قانون المنشآت الطبية رقم 51 لسنة 1981: “تشكل بقرار من وزير الدولة للصحة لجنة تمثل فيها نقابة الأطباء ووزارة الصحة وممثل لأصحاب المنشآت الطبية، وتختص اللجنة المنصوص عليها في الفقرة السابقة بتحديد أجور الاقامة والخدمات التي تقدمها المنشأة ويصدر بهذا التحديد قرار من المحافظ المختص، علي أن يؤخذ في الاعتبار عناصر التكلفة التي تمت الموافقة عند الترخيص وتلتزم المنشأة الطبية بإعلان قائمة أسعارها في مكان ظاهر بها، وبإخطار النقابة العامة للأطباء، ومديرية الشئون الصحية المختصة بهذه الأسعار لتسجيلها لديه).

– (مادة (23) من اللائحة التنفيذية لقانون المنشآت الطبية: تتولى لجنة تحديد أجور الإقامة و الخدمات للمنشآت الطبية قبل إرسال توصيتها الى المحافظين لإصدار القرارات اللازمة، وتشكل على النحو التالي:

1.أحد وكلاء وزارة الصحة يختاره وزير الدولة للصحة ( رئيسا).
2.السيد الدكتور وكيل وزارة الصحة لقطاع طب الأسنان ( أو من ينيبه ).
3.السيد الدكتور مدير الإدارة العامة للطب العلاجي.
4.السيد الدكتور مدير عام الإدارة العامة للمؤسسات العلاجية غير الحكومية.
5.السيد الأستاذ الدكتور نقيب الأطباء ( أو من ينيبه ).

6.إثنان من أعضاء مجلس النقابة العامة للأطباء.

7.ممثل لاصحاب المنشآت الطبية يختاره نقيب الأطباء.

ثالثا : آلية إتخاذ القرار:
يجب أن يتم دراسة أى موضوع طبقا للمعطيات والأصول العلمية ، ومراعاة حقوق المواطنين والأطباء فى آن واحد ،حتى لا يتم التسرع باتخاذ قرارات عشوائية قد تأتى نتائج عكسية أو تكون غير قابلة للتطبيق العملى.
– فبالنسبة لأتعاب الأطباء : يجب دراسة المستوى العلمى والخبرات العملية ونوع التخصص والتكاليف الحتمية.
– وبالنسبة لأجور المنشآت الطبية الخاصة : يجب دراسة حساب تكاليف الإنشاء والتجهيز ، وحساب الخبرات ، وإختلاف المناطق الجغرافية ، والتكاليف الحتمية.
– هل يعلم مسئولوا الوزارة أن 99% من الأطباء أتعابهم تقل كثيرا عن الجدول المقترح خاصة بالمناطق البعيدة عن القاهرة ، وان هذا الجدول قد يرفع أسعار الخدمات الطبية بالمناطق النائية ( أم أن المسئولين يهتمون بالقاهرة صاحبة الصيت الإعلامى ، ولا يسمعون عن محافظات مثل كفر الشيخ وأسوان والسويس ).

رابعا : هل قامت النقابة بدراسة هذا الموضوع من قبل :
– أرسلت نقابة الأطباء ( منذ عدة شهور ) خطابات للجمعيات العلمية الطبية بطلب إبداء الرأى فى قيمة أتعاب الأطباء بالنسبة لكل مستوى علمى وطبقا للخبرات والتخصصات المختلفة ، وقررت النقابة أنه بعد وصول مقترحات الجمعيات العلمية سيتم عقد ورشة عمل موسعة يشارك بها خبراء إقتصاديات الصحة وممثلين عن وزارة الصحة والنقابات الطبية الفرعية على مستوى الجمهورية وبعض منظمات المجتمع المدنى المعنية بالصحة ، وذلك حتى يتم إتخاذ القرار بناء على أسس موضوعية وعلمية ، تراعى حقوق المواطنين والأطباء فى آن واحد.

خامسا : الأولويات :
هل هناك أولوية قصوى لان تضع وزارة الصحة هذا الموضوع على رأس إهتماماتها ، وتنشغل بها عن المشكلات الحقيقية التى تؤثر على حياة وصحة ملايين المصريين مثل : ( نقص الموازنة – نقص أسرة الحضانات والرعاية – قلة فرص الدراسات العليا والتدريب – نقص بعض المستلزمات والأدوية – عدم وجود خطة تنسيقية بين المنشآت الطبية …. وغيرها الكثير ).

سادسا : هل ستطبق الوزارة معايير هذه الأتعاب على الأطباء الذين يعملون عندها :
1- هل يعلم مسئولوا الوزارة أن نوبتجية الطبيب لمدة 12 ساعة ليلية متصلة هى مقابل 45 جنيه فقط.
2- هل يعلم مسئولوا الوزارة أن قيمة تعاقد التأمين الصحى مع الإخصائيين والاستشاريين هى جنيهات معدودة.

سابعا : مبدأ التسعير:
هل سياسة الدولة هى التدخل بالتسعير أم هى سياسة السوق الحر؟
هل ستقوم الدولة بتسعير الاحتياجات الأساسية مثل السكر والزيت والطماطم ( التى يحتاجها المواطن كل يوم)، كما ستقوم بتسعير أتعاب كبار الأطباء ( التى قد يحتاجها المواطن مرة واحدة فى عمره)؟
ثامنا : هل المقصود فعلا هو إصلاح بعض أوجه الخلل ( وهى جديرة بالإصلاح ) ، أم أن الأمر هو جزء من الحملة الموجهة ضد الأطباء ، حتى يشعر المواطن أن الأطباء يستغلون مرضه وأنهم السبب الحقيقى فى معاناته مع المنظومة الصحية ، لكى يوجه نظره بعيدا عن أوجه القصور الأساسية التى يتسبب فيها المسئولون ؟؟؟

أخيرا : أدعو وزارة الصحة إلى مراجعة قوانين الدولة ، وإلى دراسة أى مشكلة بأسلوب علمى متأنى ، وإلى أخذ مختلف الآراء بما فيها أصحاب الشأن، قبل القيام بإصدار أى قرار فى أى مشكلة.

د. ايهاب الطاهر 

أمين عام نقابة الأطباء

أعجبنيعرض مزيد من التفاعلات

تعليق

تعليقات الفيس بوك

تعليقات