الرئيسية » أهم الأخبار » تفاصيل مثيرة فى قضية رشوة شركة أدوية لضابط كبير.. ودور مدير إدارة الصيدلة

تفاصيل مثيرة فى قضية رشوة شركة أدوية لضابط كبير.. ودور مدير إدارة الصيدلة

الرقابة الادارية

 

 

تفاصيل مثيرة كشفتها تحقيقات النيابة العامة، فى قضية الرشوة المتهم فيها مدير إدارة الرقابة على المواد المخدرة المستخدمة في صناعة الأدوية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، بالحصول على رشاوي مالية قدرت بنحو 6مليون جنيه مقابل الإفراج عن شحنات مواد مخدرة متحفظ عليها من قبل النيابة العامة تقدر بمئات الملايين من الجنيهات، لصالح إحدى شركات الأدوية، وإعادة تسعير مستحضرات طبية تنتجها  ذات الشركة.

وضمت قائمة المتهمين، “ع ع” ضابط طبيب بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، و “م ع” مالك ورئيس مجلس إدارة شركة (أورجانو للصناعات الدوائية والكيماوية)، و “م ع” مدير مالي وشريك بشركة بشركة (أورجانو للصناعات الدوائية والكيماوية)”.

“الرقابة الإدارية” تكتشف الواقعة وترصدها بالصوت والصورة

طبقًا لما نشرته جريدة الفجر، اكتشفت القضية عن طريق هيئة الرقابة الإدارية، وتحديدا من خلال الضابط أحمد محمود مصطفى – 37 سنة – عضو هيئة الرقابة المالية، وهو الشاهد الأول والرئيسي بالقضية، والذي أكد في التحقيقات أنه وردت إليه معلومات أكدتها تحرياته، مفادها طلب وأخذ المتهم الأول “ضابط الشرطة”، مبالغ مالية على سبيل الرشوة من المتهم الثاني “صاحب الشركة” بواسطة المتهم الثالث “مسئول بالشركة”، مقابل تسهيل إجراءات موافقة اللجنة على إستلام شركة المتهم الثاني شحنات المواد الكيماوية المخدرة المستخدمة في الإنتاج.

وأضاف الشاهد، بأنه إستصدر إذنا من النيابة العامة بتاريخ 18 إبريل 2017 بمراقبة وتسجيل المحادثات الهاتفية واللقاءات التي تدور بين المتهمين، ونفاذا لذلك الإذن تمكن من تسجيل وتصوير محادثات هاتفية ولقاءات أكدت ما توصلت إليه تحرياته.

وأوضح أن ما كشفته المحادثات، هو طلب وأخذ المتهم الأول مبالغ مالية على سبيل الرشوة من المتهم الثاني بواسطة المتهم الثالث، مقابل إستعمال نفوذه لدى مديرة الإدارة المركزية للشئون الصيدلية، لإنهاء إجراءات تسجيل وإعادة تسعير بعض المستحضرات الطبية الخاصة بشركة المتهم الثاني، وأضافت تحرياته أن مديرة الإدارة المركزية للشئون الصيدلية لم تستجب لذلك التدخل.

فإستصدر الشاهد إذنا من النيابة العامة بضبط المتهم الأول حال أو عقب تقاضيه لأيه عطايا على سبيل الرشوة من أيا من المتهمين الثاني والثالث، بناءا على ما توصلت إليه تحرياته من إعتزام المتهم الأول إستلام جزء من مبلغ الرشوة بمنطقة “الداون تاون” بالتجمع الخامس من المتهم الثالث.

واوضح  الشاهد أنه بتاريخ 25 مايو 2017 تمكن من رصد ذلك اللقاء الذي تسلم خلاله المتهم الأول حقيبة بلاستيكية بيضاء اللون، فقام بضبطهما، وبتفتيش الأول عثر بحوزته على الحقيبة بداخلها مبلغ 30 ألف جنيه، كما عثر معه على هاتفين محمولين ماركة “أي فون”.

وأنهى الشاهد أقواله بأنه نفاذا لإذن النيابة العامة تمكن بتاريخ 26 مايو 2017 من ضبط المتهم الثاني وبتفتيشه عثر بحوزته مبلغ 6ألاف و300 دولار أمريكي.

قيادات إدارة الصيدلة ضمن الشهود

ضمت القضية أقوال الشهود التي جاءت لتدين المتهم، حيث أقرت الشاهدة الثانية رشا محمد زيادة – 38 سنة – رئيسة الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بوزارة الصحة، بأن الإدارة التي ترأسها تختص بالإشراف على إجراءات تسجيل وتسعير وإعادة تسعير المستحضرات الطبية وإعتمادها.

بالإضافة إلى إختصاصها بتمثيل الإدارة المركزية للشئون الصيدلية باللجنة الثلاثية المختصة بالبت في المشكلات المتعلقة بتداول المواد المخدرة والمواد الخام التي تدخل في تصنيعها والمتعلقة بالصناعات الدوائية، من خلال إصدارها توصيات ملزمة للجهات الحكومية المختلفة المعنية بتداولها.

وأضافت الشاهدة أنها تعرفت على المتهم الأول لعضويتهما باللجنة الثلاثية واختصاصه – في اطارها – بتحديد جدول اعمالها وإختيار الموضوعات المطروحة للمناقشة على أعضائها، وأنه في غضون شهر أغسطس عام 2016، عرض المتهم الأول على اللجنة الثلاثية واقعة التلاعب في شحنات من مادة “السودوأفدرين” المستوردة بمعرفة شركة المتهم الثاني، والتي تدخل في تصنيع المستحضرات الطبية.

وأن الضابط المتهم، وجه أعضائها إلى تورط الشركة في ذلك التلاعب، فأصدرت اللجنة قرارات إحترازية قبل الشركة تمثلت في التحفظ على الشحنات بمباني الإسكندرية والدخيلة، ورفض الطلبات المقدمة منها بالإفراج عنها.

أعقبها إصدار اللجنة الثلاثية توصية بتشكيل لجنة برئاسة المتهم الأول “الضابط”، ضمت – بخلافه – ضباط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية وأعضاء بإدارة التفتيش الصيدلي التابعة للإدارة رئاستها، للإنتقال لمصنع شركة المتهم لسحب عينات من ذات المادة لتحليلها والتحفظ على كميات “السودوأفدررين” المستخدمة في التشغيل.

وأضافت الشاهدة في أقوالها، أنها فوجئت بتغير الوضع وبتدخل المتهم الأول لديها بطلب سرعة الموافقة على الطلبات المقدمة من شركة المتهم الثاني للإارة رئاستها وإلحاحه عليها لإنهاء طلب تسجيل مستحضر “اللينوزوليد”، وطلبات إعادة تسعير بعض المستحضرات الطبية التي تتولى الشركة إنتاجها.

حيث أرسل إليها بعض تلك الطلبات على هاتفها المحمول طالبا منها سرعة البت فيها زاعما وجود علاقة قرابة تربطه بالمتهم الثاني “صاحب الشركة” وإعتزامه العمل لديه بشركته عقب إحالته  للتقاعد.

وإختتمت الشاهدة بأنها لم تستجب لإلحاحه وإتبعت حيال جميع الطلبات – التي تدخل بشأنها – الإجراءات المعتادة، فتم رفض بعضها والموافقة على البعض الأخر.

كما أقر الشاهد الثالث مصطفى أحمد صفي – 51 سنة – مدير عام الإدارة العامة للتفتيش الصيدلي بالإدارة المركزية لشئون الصيادلة بوزارة الصحة، بأنه كان يشغل منصب مدير إدارة مراقبة المخدرات بالإدارة المركزية لشئون الصيادلة إبان الفترة من عام 2001 وحتى شهر يناير 2017، حيث أختص أنذاك بمنح أذون جلب المواد الكيماوية المخدرة التي تدخل في تصنيع الأدوية والإفراج عنها في الجمارك، بالإضافة إلى إختصاصه بتمثيل الإدارة المركزية للشئون الصيدلية باللجنة الثلاثية المختصة.

وأضاف أنه في إطار إختصاصاته السابقة، تولى إصدار أذون الجلب والسحب الخاصة بمادة “السودوأفيدرين” المدرجة بجداول المخدرات لشركة “أورجانو” للصناعات الدوائية، وأنه في غضون شهر إبريل عام 2016، تقدمت الشركة ببلاغ مفاده إكتشافها نقص شحنات “السودوأفيدرين” المستوردة بمعرفة الشركة، وتحرر محضر عن الواقعة تولت النيابة العامة تحقيقه.

فأبلغ المتهم الأول بالواقعة والذي عرض الأمر على اللجنة الثلاثية في إجتماعها، ووجه أعضائها إلى أن الشركة هي المتسببة في ذلك التلاعب على سند من تحرياته السرية التي دلته على إشتراك المتهم الثاني “صاحب الشركة”، في عصابة بقصد جلب المواد المخدرة والإتجار فيها.

فأصدرت اللجنة توصية بتعقب كل شحنات مادة “السودوأفيدرين” المستوردة بمعرفة الشركة المذكورة، كما إقترح المتهم الأول على اللجنة تشكيل لجنة منبثقة من اللجنة الثلاثية برئاسته لإجراء معاينة على مصنع الشركة وأخذ عينات من كميات “السودوأفيدرين” المستخدمة في التشغيل والتحفظ عليها.

وأوضح الشاهد أنه نفاذا لذلك إنتقل رفقه المتهم الأول على رأس قوة من ضباط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات وأعضاء بإدارة التفتيش بالإدارة المركزية للشئون الصيدلية، وقاموا بسحب عينات من الكميات الموجودة بالمصنع والتحفظ عليها، مما أدى إلى توقف إنتاج المصنع بالكامل.

وأضاف أنه في غضون شهري ديسمبر 2016 ويناير 2017، جرى الإفراج عن شحنات مادة “السودوأفيدرين” المخدرة المتحفظ عليها بمينائي الإسكندرية والدخيلة، وبمصنع الشركة بعد أن قرر المتهم الأول أثناء إجتماعات اللجنة أنه لا مانع لدى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات من الإفراج عنها.

صاحب الشركة ومسئول بها يعترفا بواقعة الرشوة

أقر المتهم الثاني أن شركته تتولى إنتاج مستحضرات طبية منها مستحضر “الكولدفري” والذي يمثل 40% من إجمالي انتاج مصنع الشركة، والذي يعتمد في انتاجه على استيراد مادة “السودوأفيدرين” المدرجة بجداول المخدرات.

وأضاف بأنه في غضون شهر يناير 2016، في أعقاب إستيراد شركته لشحنتين من تلك المادة، إكتشف لدى وصولهما بمينائي الإسكندرية والدخيلة، نقص الشحنتين عن الكميات المبينة ببوالص الشحن، وتحفظت النيابة العامة  على الشحنة، وعرضت الأمر على لجنة ثلاثية مختصة أصدرت قرارها بإستمرار التحفظ عليها.

وتابع بأنه في غضون شهر أكتوبر 2016، ترأس المتهم الأول لجنة مشكلة من اللجنة الثلاثية، بصفته ممثل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، لإجراء معاينة على مصنع الشركة، وقام بالتحفظ على 4أطنان أخرى من مادة “السودوأفيدرين” المستخدمين في إنتاج مصنه، مما أدى إلى توقف دائرة الإنتاج.

وأوضح المتهم الثاني بأنه سعى إلى المتهم الأول لطلب الإفراج عن المواد المتحفظ عليها، ودارت بينهما عدة لقاءات منها لقاء بتاريخ 4ديسمبر 2016 بالإدارة مقر عمل المتهم الأول، حيث طلب لنفسه مبلغ مليون جنيه على سبيل الرشوة مقابل إصدار قرار الإفراج عن الكميات المتحفظ عليها بمصنع الشركة، وهو مالاقى قبول  لديه.

ونفاذا لذلك قدم  له مبلغ الرشوة المطلوب على 3دفعات، وإصدار المتهم الأول قرارا بالإفراج عن كميات “السودوأفيدرين” المتحفظ عليها بمصنع الشركة.

وأضاف بأنه في غضون يناير 2017، طلب المتهم الأول مبلغ 200 ألف جنيه على سبيل الرشوة مقابل إصدار توصية من اللجنة الثلاثية بالإفراج عن كميات “السودوأفيدرين” المتحفظ عليها بمينائي الإسكندرية والدخيلة، وهو مالاقى قبولا لديه، ونفاذا لذلك سلمه مبلغ الرشوة على دفعتين، حيث توسط المتهم الثالث في تسليمها له، وأعقبها تسلم شركته كميات “السودوأفيدرين” المتحفظ عليها بمينائي الإسكندرية والدخيلة.

وأضاف أنه في غضون شهر مارس 2017، طلب المتهم الأول مبلغ 3ملايين جنيه على سبيل الرشوة مقابل إستعمال نفوذه لدى مديرة الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بصفتها رئيسة لجنة التسعير بوزارة الصحة، للموافقة على طلبات إعادة تسعير بعض المستحضرات الطبية الخاصة بشركته، وذلك بعد تعاقد شركته مع شركة أمريكية لتوريد مواد خام تدخل في تصنيع 14 مستحضر طبي منهم مستحضرات “ديكلاسيوم” و”أورجودنافيل” و”الأرجورامين” و”المينوكودون”، وهو مالاقى قبولا لدى المتهم الثاني.