الرئيسية » أهم الأخبار » «دكتور نيوز» تلتقى بإحدهن .. «الداية» .. مهنة لم تنتهى فى الصعيد

«دكتور نيوز» تلتقى بإحدهن .. «الداية» .. مهنة لم تنتهى فى الصعيد

 

كتبت – فاطمة الخطيب:

قد يعتقد البعض وخاصة من يعيش بعيدا عن محافظات الصعيد أن مهنة الداية إندثرت خاصة بعد تقدم العلم، وإنتشار أطباء النساء والتوليد من الجنسين في جميع محافظات مصر، وإختلاف درجة النظافة والتعقيم في الأدوات المستخدمة بين ولادة المرأة عند الطبيب مقارنة بولادتها في المنزل، لكن الصعيد وخاصة القرى ما زالت تتمسك بالاستعانة بالداية إلى جانب الطبيب أو بديلا عن الطبيب في بعض الحالات.

المتعارف عليه أن الداية هو لقب يطلق على المرأة التي تولد الحامل، وفي الماضي كانت مهنة الداية متوارثة دون التعلم على يد مختص، لكن (أم رجب) بدأت العمل كعاملة في مستشفى مركز ديروط العام  إحدى مراكز محافظة أسيوط منذ ثلاثين عاما، تعلمت خلالها التوليد في قسم النساء أثناء عملها في قسم العمليات.

قالت “أم رجب”، إنها تعلمت التوليد على يد الممرضات وبعض الأطباء داخل مستشفى ديروط المركزي العام، فكانت تستأذنهم بعد إرتداء القفازات الطبية أن تساعدهم في التوليد، منذ أكثر من ثلاثين عاما، حتى أتمت تعليمها جيدا داخل المستشفى على الرغم من كونها عاملة.

ولم تمارس “أم رجب” المهنة كداية في المنازل إلا بعد أن تلقت تدريبا آخر أعدته وزارة الصحة في محافظة أسيوط على يد وكيلة وزارة الصحة فريال أحمد، وأعطتها شهادة تسمح لها بممارسة المهنة كمولدة، فضلا عن إعطائها شنطة بها أدوات التوليد، طبقًا لما ذكرته لنا.

تحتوي شنطة الولاد على بعض الأدوات مثل: (فوطة معقمة، ومقص، وجيفت، ومفرش، وأسطرة)، تقوم أم رجب بتعقيمها جيدا بعد الإنتهاء من كل ولادة وذلك بغسل الأدوات بالبيتادين والسبرتو الأبيض وغليها جيدا حتى يتم تعقيمها، فهي ترى أن هذه الطريقة لا تختلف في درجة نظافتها وتعقيمها عن جهاز التعقيم.

أوضحت أم رجب أن عمل الداية في الصعيد لم ينتهي وأنها ليست الداية الوحيدة في بلدتها، ديروط، لكنها تؤكد على أنه لم يعد طلب الداية للولادة في المنزل بشكل كبير مثل الماضي، مبررة: معظم حالات الولادة تكون مستعصية وتحتاج لطبيب، وأشارت إلى أن معظم الطبقات الإجتماعية الغنية والفقيرة في الصعيد تستعين بالداية سواء في توليد أو في تحديد ما إذا كانت الحامل تحتاج للذهاب إلى الطبيب للولادة أم لا.

وأكدت أم رجب على أنه لم تواجهها أي مشكلات أثناء عملها كداية، نظرا إلى أنها تتبع التعليمات وتقرأ كتاب الوزراة في إرشادات الولادة الذي تحتوي شنطتها عليه، وكذلك أنها تبتعد عن توليد بعض الحالات وترسلها إلى الطبيب مثل المرأة التي تعاني بعض الأمراض المزمنة كالضغط والسكري، والأنيميا الشديدة، أو إذا كان الطفل في غير وضع الولادة الصحيح له.

ومن المتعارف عليه أنه في الصعيد يفرحون كثيرا لولادة الصبي عكس ولادة الفتاة، حيث تقول أم رجب في ذلك أنه في حالة ولادة الصبي تعم الزغاريد وتوزيع الحلويات وتصبح أجرتها أعلى من حالة ولادة فتاة، ولا تظهر مظاهر الإحتفال على أهل المولودة كما في حالة ولادة صبي.

وعلى الرغم من حب أم رجب للعمل كمولدة (داية)، إلا أن أولادها لا يحبون عملها ودائما ما يقترحون عليها ترك المهنة لما قد تسببه لهم من حرج خاصة في الصعيد الذي لا يسمح بخروج المرأة في أوقات متأخرة والذهاب إلى منازل الغرباء، لكن أم رجب تؤكد على إستمرارها في عملها إلى أن تترك الحياة لأنه مصدر رزقها الوحيد.