الرئيسية » أهم الأخبار » د. أحمد حسين يكتب: الوزيرة والنقابة .. أسرار معركة لمس الأكتاف
د. أحمد حسين

د. أحمد حسين يكتب: الوزيرة والنقابة .. أسرار معركة لمس الأكتاف

(أن نجتمع سوياً هو البداية،أن نبقى معاً هو التقدم،أن نعمل معاً هو النجاح)،مقولة عن رجل الأعمال الأمريكي الشهير هنري فورد مؤسس شركة السيارات الشهيرة فورد..عايشت صدقها النسبي وقت تعامل نقابة الأطباء ووزارة الصحة في حل مشاكل للأطباء و المهنة و لو بشكل حزئي،و ذلك في عهود وزراء سابقين،كثيراً ما هاتفتني د.مها الرباط وزيرة الصحة الأسبق تطلب عرض المشكلة عليها قبل انتقادها و عرضها اعلامياً و كانت تستحيب في كثير مما عرضته، وكذلك د.عادل عدوي إضافة إلى إجتماعهما بمحلس نقابة الأطباء وسبقهما في ذلك د.فؤاد النواوي الأقرب إلى طرق الحوار المباشر..المشاورة و المناقشة للمشكلات تصل لحل قد لا يكون المأمول لأحد الأطراف، و لكن بالتأكيد أفضل كثيراً مما ينتج عنه الجفاء و التباعد الذي بدأ بعد الاجتماع الأوحد لوزير الصحة السابق مع بعض أعضاء مجلس نقابة الأطباء،كان رجاء للأطباء والمرضى أن تضيق تلك المسافات مع قدوم الوزيرة الحالية و بالأخص مؤخراً مع مجلس مُجدد لبعض الوجوه من نقابة الأطباء، ثمة حقبة زمنية كانت كل علاقة نقابة الأطباء بوزارة الصحة هي مخاطبات مكتبية وتصريحات وبيانات اعلامية زادت التباعد و ضخمت المشاكل.

أزمة جديدة

مشكلة خلاف بدأت منذ شهر تقريباً بين النقابة و الوزارة عرفها المواطن من وسائل الاعلام،الوزارة أعلنت عن تطبيق نظام جديد لالتحاق الأطباء الجدد ببرنامح الزمالة في جميع التخصصات بما فيها طب الأسرة،و فيه يتم تدريب الأطباء في المستشفيات على التخصص لمدة 5 سنوات على أن يقضي الطبيب ثلاثة أشهر كل عام بوحدات الرعاية الأساسية بالريف،و تعلن الوزارة على موقعها فتح باب التسحيل للأطباء دفعة يونيه 2018 و هي دفعة تكميلية قوامها حوالي 800 طبيب.

في السبت الأخير من شهر أكتوبر الماضي عقدت نقابة الأطباء مؤتمراً صحفياً لإعلان رفضها لقبول نظام جديد للتكليف لم يُعلن عن تفاصيله و تساءل أطباء كثيرون معنيون بهذا النظام الجديد،فأطباء التكليف الحاليين ممن يقضوا فترة عملهم في وحدات الرعاية الأساسية منتظرين تقدمهم للالتحاق بالزمالة لا يعلموا وضعهم،و أيضاً الأطباء المقيمين بوزارة الصحة و الملتحقين لدراسة الدبلوم و الماجستير بالحامعات و كذا الأطباء المنتدبين للجامعات من وزارة الصحة لمدة 3 سنوات لدراسة الماجستير ثم العودة لوزارة الصحة، هذا إلى جانب كثير من التساؤلات التي طرحتها نقابة الأطباء كأسباب لرفض هذا النظام الجديد منها وضع الأطباء المجندين و الأطباء الذين لن تتاح لهم فرصة التخصص الراغبين فيه و الأطباء الراغبين في تعديل التخصص و عن نظام التكليف بالمناطق النائية و نظام الدرجات المالية و كيفية نقلها و هل هناك طاقة استيعابية حالية لبرنامج الزمالة لتدريب جميع الأطباء ؟، سبق هذا المؤتمر بيان إعلامي من النقابة و خطاب منها للوزيرة لموافاتها بتفاصيل النظام الجديد و الرد على التساؤلات..بعد المؤتمر بيوم صرحت وزيرة الصحة في مداخلة مع الاعلامي عمرو اديب عن مزايا مُرسلة للنظام الجديد بها كل الخير للأطباء و المرضى دون الخوض في أية تفاصيل و نوهت عن تواصلها الدائم مع نقيب الأطباء الذي أكد في المؤتمر أنها بالفعل اتصلت به و لكن لم تعرض تفاصيل النظام الجديد للتكليف..بعدها بأيام تلتقي الوزيرة الأطباء الذين سجلوا بالنظام الجديد بالفعل و الذين مثلوا تقريباً 35% من كامل عدد الدفعة،فتوجه نقابة الأطباء دعوة مكتبية للوزيرة للقاء باقي الأطباء في دار الحكمة السبت 23 نوفمبر الجاري فترد الوزيرة بخطاب مكتبي باعتذارها و تطلب تأجيله للأربعاء 27 من الشهر دون تحديد ساعة و مكان اللقاء، يتجمع الأطباء بنقابتهم منتظرين الوزيرة التي لم تحضر و لم تبد اعتذار الأمر الذي أثار الاستياء و بدا أنه إهانة.

أقاويل في الكواليس

كما يقولون ،علمت من مصدر مسئول بوزارة الصحة،أن الوزيرة انفعلت منذ البداية لأنها اتصلت بنقيب الأطباء صباح يوم المؤتمر الصحفي الأول أواخر أكتوبر و رجته تأجيل المؤتمر و أن يحضر ليجلس معها لمناقشة مشروع نظام التكليف الجديد و في حالة عدم رضاء النقابة عنها تعلن اعتراضاتها كما تشاء و أنه قد وعدها بذلك فاشتاطت غضباً عندما تم المؤتمر بالفعل ..هذا المصدر ادعى أيضاً أن الوزيرة كانت ترغب بالفعل في الحضور للنقابة الاربعاء الماضي إلا أن جهات-بالطبع من خارج الصحة- ابدت اعتراضها لإحتمال إهانة الوزيرة من الأطباء فيمثل إهانة للدولة ، فتم إهانة الأطباء و النقابة بعدم الحضور و تجاهل الإعتذار!، نائب أخر في البرلمان صرح لي-على عهدته-أن الإستجواب المقدم ضد وزيرة الصحة بالبرلمان عن سوء الخدمات الصحية المقدمة في مستشفى بولاق العام ، ما هو إلا استجواب مرتب لتلميع الوزيرة و اثبات الثقة فيها بعد أن ترد بخطة الاصلاح المقنعة للنواب،أدعي منطقية القول فسوء الخدمات في كثير من مستشفيات مصر و لا تغيب عن نواب البرلمان.

الثورة في القرارات والوضع القائم للبلاد

تكون للثورات قوة و حصانة لرأي و رغبات الثائرين كما تكون لها اضرارها في استخدام الانتهازين، بعد ثورة يناير ببرهات قصيرة كان هناك رأي للمواطن و قدرة على إقرار بعض الحقوق أو على الأقل يلقى سمعاً لصراخه من الحكومات وقتها..اليوم أصبحت إستجابة الحكومة بتوضيح مصير أطباء في نظام غامض و لقاء الوزيرة بهم صاروا يعدوها إهانة للدولة أو بالأصح النظام،بعيداً عن كراسي الحكومة و إهانة النقابة، الخاسر المؤكد في المعارك الاعلامية و التباعد المتزايد بين متخذ القرار و المعنيين به، سيكون المواطن المصري سواء المريض أو الطبيب..أشهد بذكاء محافظ سوهاج الأسبق الطبيب أيمن عبد المنعم منذ سنوات إبان حدوث أزمة بينه و نقابة أطباء سوهاج إثر تصريح اعلامي خاطيء منه و رفض الامتثال لنصيحة الجهات إياها بعدم حضور الجمعية العمومية لأطباء سوهاج بنفس منطق إحتمالية إهانة رمز للنظام،و قد كان حضوره قرار صائب فنقى الأجواء الخلافية وقتها.

غداً الجمعة لقاء قد يكون فيه أمل

من المؤسف أن يكون ثمة خلاف بين الوزيرة و النقابة في مشكلة محددة سبب لعزوف قيادات الوزارة و المديريات جميعاً عن التواصل مع النقابات الفرعية و العامة في الخدمات و حل المشاكل ، كما حدث وقت الوزير السابق..من توصيات لقاء الأطباء بالنقابة أمس الاربعاء عرض المشكلة على نقباء المحافظات في لقاءهم مع النقيب العام غداً الجمعة 29 نوفمبر ،أرجو أن يكون نقباء المحافظات حلقة وصل جديدة بين النقابة العامة و وزارة الصحة لإزالة الخلاف و الوصول لحل في هذه المشكلة بلقاء يجمع الوزيرة بنقباء المحافظات و النقيب العام يُعلي فيه الجميع مصلحة المنظومة الصحية و يتعالوا عن شعور الإهانة و الإهانة المُضادة ..فجميعناً مهان في وطن مريض بالأنا.

د. أحمد حسين

عضو مجلس النقابة العامة للأطباء سابقًا