الرئيسية » أهم الأخبار » د. أحمد حسين يكتب: كارثة بالمستشفيات الجامعية

د. أحمد حسين يكتب: كارثة بالمستشفيات الجامعية

حذرت سابقا، من التوجه لخصخصة الخدمة العلاجية بل و التعليم الطبي في المستشفيات الجامعية بفصل إدارة المستشفيات الجامعية عن إدارة كليات الطب، موضحا أن مشروع قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية، سيعمل على تحجيم أعضاء هيئة التدريس عن الممارسة الاكلينيكية داخل المستشفيات الجامعية عن طريق التعاقد معهم للعمل بالمستشفيات الجامعية، تمهيداً للإطاحة ببعضهم و التعسف ضدهم واستمرار البعض دون قواعد محكومة، وكنت أتمنى أن يخيب ظني نحو تلك التخوفات إلا أنه للأسف تأكدت سريعاً تلك المخاوف ببدء إدارة المستشفيات الجامعية بكلية طب أسيوط التعاقد مع أعضاء هيئة التدريس – مرفق صورة من العقد – والذي يؤكد المخاوف السابقة و التي أوردتها نقابة الأطباء في ملحوظات أولية على مشروع قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية، هذا التعاقد سيكون بداية من أسيوط وتسري بجميع المستشفيات الجامعية بكليات الطب على مستوى الجمهورية.
وأوضح لكم مخاوفي من تلك التعاقد الذي تحاول أن تقوم به حالياً مستشفيات جامعة أسيوط على النحو الآتي:
1- العقد والموصف على أنه عقد عمل بين المستشفيات الجامعية، و أعضاء هيئة التدريس قد يبدو على أنه تعاقد على العمل بأقسام العلاج الخاص و التي تشمل تعاقدات الشركات والهيئات والتأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، إلا أنه تعاقد على العمل بجميع أقسام المستشفى طبقاً لتكليفات إدارة المستشفى كما نص التعاقد، وحيث أنه في إطار مشروع قانون التأمين الصحي الشامل المطروح حالياً بمجلس النواب و حسب تصريحات وزير الصحة أنه سيغطي كل المواطنين وستُلغى معه جميع الأنظمة المالية السابق ذكرها، مما يكون معه هذا التوصيف لا محل له من الاعراب، كما أن من واجبات و التزامات أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب العمل الاكلينيكي والتعليمي و التدريبي بالمستشفيات الجامعية، و هذا ما يؤكده حتى مشروع قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية المُختلف عليه والمطروح بمجلس النواب حالياً، فكيف إذاً يتم عمل عقد عمل لقيام الموظف بواجبات عمله في الجهة المُعين بها محل وظيفته !! ..
و إذا كان الترويج الشعبي لهذا التعاقد هو ضبط الاداء و تحسين الخدمة العلاجية المُقدمة للمريض، فمردود عليه بأن الإدارة لها الحق الكامل في وضع ضوابط و مراقبة العمل و معاقبة المُقصر في ضوء قانون تنظيم الجامعات و لوائح العمل بالمستشفيات، والإدارة الضعيفة التي لا تستطيع ضبط العمل طبقاً لواجبات الموظف لن تستطيع ضبطها بتعاقد إضافي.
2-    لجذب أعضاء هيئة التدريس للتوقيع على هذا التعاقد يُقر البند الثالث منه استحقاقهم مقابل مادي نظير العمل والذي لم يُحدد هذا المُقابل وأرجأه لقرارات مجلس الإدارة.
3-  يُلزم التعاقد أعضاء هيئة التدريس بمعايير الجودة في الاداء دون الزام الإدارة بتوفير الامكانيات والأجهزة والمستلزمات والأدوية التي ترتبط ارتباطاً شرطياً بتحقيق الجودة في الاداء.
4- ألزم التعاقد أعضاء هيئة التدريس منفردين في تحمل مسئولية الأخطاء الطبية، وهو تخلي صريح و واضح عن مسئولية المستشفى التضامنية في الأخطاء الطبية، والزج بالأطباء في مواجهة القضايا المهنية مما سيكون معه عدم استقرار العمل الطبي وارتعاش الطبيب في إتخاذ  قرارات الاجراءات والتدخلات الطبية، وهذا ما كان من ضمن أسباب طرح مشروع قانون المسئولية الطبية بمجلس النواب حالياً.
5- يُتيح التعاقد لجهة الادارة فسخ التعاقد مع عضو هيئة التدريس مما يعني منعه من ممارسة العمل الطبي الاكلينيكي بالمستشفيات الجامعية، وهو ما يؤكد نوايا فصل العمل الإكلينيكي عن الاكاديمي لأعضاء هيئة التدريس بكليات الطب مما يعني معه استحالة استقامة دورهم في التعليم والتدريب الطبي، والرد على كيفية محاسبة عضو هيئة التدريس عن عدم التزامه هو تطبيق أحكام قانون تنظيم الجامعات وضوابط ولوائح العمل بالكلية والمستشفيات الجامعية.
6- يُلزم التعاقد أعضاء هيئة التدريس بتحمله المسئولية المدنية والجنائية والمالية عن فقد أية أجهزة طبية أو معدات، في تحميل واضح لأعضاء هيئة التدريس مسئوليات خارج اختصاصاتهم و هي حماية المعدات والأجهزة من الفقد أو السرقة .
فهناك علامات استفهام حول آلية تنظيم العملية التعليمية داخل المستشفيات الجامعية في غياب الأقسام المجانية، بمعنى هل سيقبل مريض الأقسام الخاصة أن يتم التعليم والتدريب الطبي عليه .
كما أن التعاقد الذي سيتم تعميمه على جميع مستشفيات كليات الطب بالجمهورية هو بالفعل تكريث لخصخصة الخدمة العلاجية والتعليمية بالمستشفيات الجامعية، وللإطاحة بغالب أعضاء هيئة التدريس وفصل العمل الطبي الاكلينيكي عن الإكاديمي، داعياً جميع أعضاء هيئة التدريس لرفض التوقيع على هذا التعاقد كما أدعو أعضاء هيئة التدريس بجميع كليات الطب بالاستجابة لطلب نقابة الأطباء الذي أرسلته لعمداء جميع كليات الطب الحكومية مرفق به مشروع قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية المطروح حالياً بمجلس النواب لمناقشته بأقسام الكليات الاكلينيكية وارسال ملاحظاتهم رسمياً إلى مجلس النواب سريعاً قبل تمرير هذا القانون المعيب. 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات