الرئيسية » أهم الأخبار » د.محفوظ رمزى يكتب .. أزمات سوق الدواء

د.محفوظ رمزى يكتب .. أزمات سوق الدواء

الدواء هو أحد السلع الاستراتيجية التى لا يمكن لأى دولة أو مجتمع الاستغناء عنه، ويأتى كأحد أهم أضلع المنظومة الصحية، بعد الكشف الطبى وتوافر الدواء فى الوقت المناسب والمكان المناسب … فله مردود اجتماعى واستقرار وعدم توفيره ينتج عنه عدم استقرار داخل المجتمع.

وتكمن المشكلة أننا لا ننتبه إلى الأزمة إلا فى حالة تفاقمها فقط واتخاذها بعدا اعلاميا، فمعنى نقص الدواء: أن الدواء المتوفر لا يفى باحتياجات المواطن واستمرارية نقصه لفترة معينة، وعدم وجود مثائل أو بدائل والحقيقة أنه لا توجد أى جهة رصدت بدراسة بحثية مبنية على أسس حسابية علمية بعدد الأدوية الناقصة فى السوق المصرى وهناك مغالاة فى التصريحات الرقمية الخاصة بعدد الأدوية الناقصة بين 1400دواء، وتصريح أن عدد الادوية الناقصة20 دواء فقط وهى تصريحات بعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع وتفتقد للتوثيق.

وتختلف أسباب نقص الدواء من فترة لأخرى فى مصر خصوصا بسبب اختلاف الفترات الاقتصادية وبسبب سعر الدولار وتعويم الجنيه والسوق السوداء الذى عانى منه الجنيه المصرى طوال سنوات عديدة، والحقيقة أن سوق الدواء يختلف اختلافا شاسعا عن أى سوق آخر حيث أن سعر الدولار رسميا 18ج وسعره فى شيت التسعير 18ج، فى حين أن سعره الفعلى التى تتكبده الشركة بسبب دفع المستحقات مقدما، والفترة ما بين دفع المستحق والتصنيع تترواح ما بين شهرين و6 فى الأمور الطبيعية مما يرفع سعر تكلفة الدولار الفعلية إلى ما لا يقل عن 25 دولار sunk cost.

والفرق بيننا وبين العالم الخارجى أنه يتم توثيق نقص الأدوية بناء على أسس وقواعد ونقص الدواء حالة عالمية، وهناك أسباب مشتركة يأتى فى مقدمتها، أنها مستحضرات قديمة وانتهت الملكية الفكرية لها ويصعب جدا تصنيعها وتجد تلك الأدوية ناقصة فى كل البلدان سواء غنية أو فقيرة أو متوسطة، وهناك اسباب مختلفة حسب قوة اقتصاد كل دولة مثل -صعوبة الحصول على المادة الخام خاصة ذات المواصفات المحددة -مشكلات التصنيع وتكمن فى المستحضرات ذات التقنية العالية أو تغيير مواصفات المادة الخام أو بيان التركيب والمتطلبات الفنية التى تحتاجها الجهات المختصة من معامل واعادة تحليل وخلافه تستهلك وقتا اضافيا، خاصة فى الأمور التى تحدث فجاة مثلا مورد لمادة فعالة غالى فى السعر أو غلق مصنعه، وغيرها من الأسباب.

بالرغم من وجود خطة سنوية للشركة للتصنيع إلا أنها أُجبرت لتغيير المورد وهو خارج إرادة الشركة، ما يتسبب فى نقص الدواء -هامش الربح وهو يمثل عائقا كبيرا، خاصة فى البلاد ذات الدخول المنخفضة ومنها مصر، وتجد مصنع لديه 200 مستحضر يقوم بتصنيع 30 مستحضر فقط بسبب تدنى الأسعار ولو تم تعديل أسعاره فسيوفر مستحضرات ناقصة فى السوق.

وأنوه بان نقص الدواء ليس له علاقة كما يشاع برغبة الشركات فى تعطيش السوق، لأن هذا التوجه لا يتفق مع أبجديات علم التسويق، بخلاف أن الدواء سلعة لا تخضع لمقاييس العرض والطلب كأى سلعة أخرى وأشفق على المريض المصرى الذى أصبح يعانى بين التهويل الاعلامى والتهوين الوزارى، مما تسبب فى احساسه بعدم الأمان، وعندها يلجأ لمحاولة الحصول على الدواء بأى سعر وأى كمية ويصبح فريسة السوق السوداء ولا تستطيع أقوى الأنظمة الطبية والاقتصادية، ضمان استمرارية توفير الدواء وموضوع نقص الدواء مشكلة عالمية تعانى منها بلدان كثيرة وليس مصر.

وهناك دراسات احصائية حول معاناة الأطباء من نقص بعض الأدوية وخاصة أدوية السرطان فى أحد المؤتمرات فى أمريكا، مما جعل الأطباء يغير خطة العلاج مما يزيد التكلفة الاقتصادية، ويؤثر على النتائج فنهاك دواء هو الاختيار الأمثل للحالة، وفى حالة نقصه نسلك خط علاجى بدواء آخر بديل قد يكون هو الاختيار الثانى، مما يؤثر على النتائج والتكلفة.

وقد يحدث نقص الدواء بسبب بعض الآثار العكسية التى يتم اكتشافها عن طريق اليقظة الدوائية وتتفاقم المشكلة فى حالة عدم وجود بدائل له، وهى أيضا مشكلة خارج القدرة على السيطرة وبالتجربة نقص الدواء يفتح الباب على مصراعيه للسوق السوداء، ويمثل ذلك عبئا على المواطن والدولة اقتصاديا.

مطلوب مشاركة الشركات العالمية فى ارسال نشرة شهريا لاحتمالية نقص الأدوية فى القترة المستقبلية، خاصة أن تلك الشركات تملك خطط مدروسة مستقبلية ومطلوب انشاء قاعدة بيانات باتفاق عالمى تحت رعاية ال WHO، واصدار قائمة مختصرة بالأدوية الحيايتة الأساسية على غرار قائمة الأدوية الاساسية ومتابعتها دوريا.

د محفوظ رمزى

رئيس لجنة التصنيع الدواء بنقابة صيادلة القاهرة

تعليقات الفيس بوك

تعليقات