الرئيسية » أهم الأخبار » د. محمد القاضي يكتب: عهد مبارك وتدهور التعليم الطبى
الدكتور محمد القاضى

د. محمد القاضي يكتب: عهد مبارك وتدهور التعليم الطبى

كان يوجد ايام مبارك مجلس أعلى للجامعات وافق على اعتماد شهادات الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعى، التي تؤخذ من موسكو واوكرانيا والمجر ورومانيا لطلبة حصلوا على ٥٠٪ فى الثانوية وقالوا إنهم درسوا تلك العلوم، أيضاً تعينهم وزارة الصحة “اجباربا” بنظام التكليف المهجن “سفاحا” دون التقصى والتأكد من حقيقة تلك الشهادات الدراسية التى حصلوا عليها اعتمادا على “كريدت” المجلس الأعلى للجامعات.
ونظام التكليف كان ضريبة يدفعها خريج الطب البشرى فقط (الحكومية) لأنه تعلم على حساب الدولة ليتكلف فى الأرياف والأقاليم فى الوحدات الصحية التى يرفضون ويهربون منها الآن (علما بأن وقت صدور قرار ناصر بذلك كان التعيين لكل الخريجين من كل الكليات والمعاهد حتى الحاصلين على محو الأمية والتدريب المهنى) وأنهاها مبارك.
وتقوم الوزارة بتقديم دراسات عليا وزمالة ودبلومات مهنية على حسابها (حتى لو سددوا مصاريفها) علاوة على التدريب، ولأن وزارة الصحة هى الوزارة الوحيدة فى الحكومة التى تقوم بالتعيين بدون مسابقات أومقابلات أو امتحانات وتمنحهم الوظيفة بمجرد تقديم تلك ” السعادة” ثم تصرف لهم أجور وحوافز وبدلات والكادر وتحفظ لهم الوظيفة ليمتعوا بالمعاش حتى لو سافروا ويهاجروا للخليج بمجرد حصولهم على تلك الشهادات التكميلية التى تتيحها الوزارة… فكيف لطالب حصل على ما يقرب من ١٠٠٪ ودخل الطب وطالب ناجح فى الثانوية ربما بالرأفة ودخل طب هناك ووزارة الصحة تعينة ( أين تكافؤ الفرص والمساواة) وتصرف له كل ما سددة لدراسته الخاصة على هيئة مرتبات وأجور وحوافز وكادر على مدى سنوات ربما لا تتعدى عدد سنوات دراسته .

وأصبح بناء عليها بوظيفة حكومية يصل فيها إلى مدير عام ووكيل وزارة أو حتى وزير أو رئيس وزراء !!
وليس بعيداً يتعين فى الجامعة ويصبح عضو هيئة تدريس وأستاذ وعميد ورئيس جامعة … الخ.

النظام التعليمى فى مصر تدهور تدهورا خطيرا وانحدر الى أدنى مستوى عالمى بعد إنشاء الجامعات الخاصة والمدارس الخاصة التى كان لا يدخلها فى عهد الزعيم ناصر والرئيس السادات إلا الطلبة الفاشلين وكانت سبه فى جبين من يتعلم فيها حيث كانت نتائجها (لم ينجح أحد)، فبالله عليكم كيف أضع صحة وحياة انسان فى يد طبيب كان طالب شبه فاشل فى الثانوى أو فعلا فاشل ولكنه استطاع “بعبقريته” وبلغته وبغربته بعيدا عن أهله ولا رقيب عليه فى مجتمع بلغة لم تعلمها لدول لا تحافظ على قيم وعادات ديننا الاسلامى أو المسيحى فكلا العقيدتين يحرمان الخمور والزنى… الخ، فكيف لفاشل فى الدراسة وسط أهله ان يتفوق فى الخارج (ممكن له ان يتفوق فى مجالات أخرى غير الطب) !!

تخيل طالب متفوق وحصل على أعلى المجاميع فى الادبى أو الرياضيات ودخل السياسة والاقتصاد أو الإعلام او الهندسة ولا يستطيع الحصول على وظيفة آمنة ومؤمنة لا فى الحكومة أو الخاص، وغيره “ابو ٥٠٪ علمى علوم” حصل عليها فى وزارة الصحة!!
وهنا لا أعمم لأن التعميم قد يظلم البعض ، ولكن كل شئ لابد أن توضع له شروط وضوابط ومعايير ويراعى فيها تكافؤ الفرص والمساواة مش سداح مداح.

هل مصر بحضارتها وصاحبة اقدم الجامعات ممكن أن يصدر من مجلسها الاعلى للجامعات على مسمى “العلوم الطبية التطبيقية ” (بدلا من مسمى المعهد الصحى العالى لأنه تكملة للمعهد الفنى الصحى التابع لوزارة الصحة) تأسيا بدول خليجية لم تعرف التعليم فى معظمها الا فى السبعينات للأسف، ويغرر طلبة بأنهم هيخرجوا اخصائيين ويعتبروا أنفسهم أطباء اخصائيين فى الأشعة والمعامل اللى الطبيب دارس الطب لا يحصل عليها إلا بعد سنوات وحصوله على الماجستير.
الثروة والمال أصبحوا اللى بيسطروا على بعض أفراد المجلس الأعلى للجامعات بعهد مبارك الذىن قد يكون منهم أصحاب تلك الكليات الخاصة التى أصيبت بالجنون فى رفع مصاريف تلك الكليات (التى قيل وقت انشائها انها غير هادفة للربح) التى وصلت مصاريفها إلى نصف مليون جنيه طوال سنوات الدراسة غير حواشيها اعتمادا على ان وزارة الصحة تضمن لهم الوظيفة والجاه والمنصب والألقاب.
وطبعا المريض أى مريض ممكن يبيع عفش بيته ويقعد على الحديده ويشحت ويتسول عشان علاجه أو علاج أبناءه، ولا انفى وجود قلة من امثال هؤلاء أطباء “دخلاء” المهنة ومنزوعى الشرف والضمير بيتجاروا بمعاناة المرضى وبيتجاروا فى أعضاء أجسادهم وتزامنت هذه الأفعال الإجرامية مع عهد كليات الطب الخاصة فى التسعينات ايام مبارك .         والله ده حرام

 

د.  محمد القاضي

عضو نقابة الأطباء