الرئيسية » أهم الأخبار » د. محمد مقبل يكتب: “العجز في عدد الأطباء”.. الحق والباطل المراد به
الدكتور محمد مقبل

د. محمد مقبل يكتب: “العجز في عدد الأطباء”.. الحق والباطل المراد به

منذ تولي السيدة الدكتورة هالة زايد حقبة وزارة الصحة و تتالت التصريحات المتتالية عن وجود عجز حقيقي في عدد الاطباء المتواجدين في مصر .. فحسب تصريحاتها هناك عجز في عدد الاطباء في مصر و خصوصا في التخصصات الحرجة و الرعايات و الطوارئ و 60 % من الاطباء المصريين يعملون في السعودية بحسب تصريحاتها و هو رقم مرعب و عدد كبير من اسرة الرعاية المركزة خالية بسبب نقص اطباء الرعاية المتخصصين ..

تصورنا أن الموضوع “بشرة خير” و أخيرا أصبح هناك وعي لأهمية و قيمة الطبيب المصري كأساس ضروري لا يمكن ان يقوم نظام صحي بدونه و ستقوم الوزيرة بمحاولة تحسين وضع الاطباء في مصر لاستبقائهم و استقدام الخبرات الطبية المصرية العالية المقيمة بالخارج ، و قلنا انها “بشرة خير” ستقوم الوزيرة بالضغط لخروج قانون مسئولية طبية يحمي الطبيب المصري و ستساعد علي رفع اجور الاطباء المصريين -و هو من ادني اجور الطبيب في العالم- و ستقوم بعمل خطة للتدريب الطبي المستمر و دعم الاطباء في الدراسات العليا و العمل علي توفير المستلزمات الطبية في المستشفيات و تحسين بيئة العمل بما يسمح باستبقاء الطبيب المصري بدلا من خطة “التطفيش” الممنهجة للطبيب المصري عبر السنوات السابقة .. و هي امور كلها سهلة و واضحة و يمكن تطبيقها بسرعة و سهولة إن صدقت النية و الارادة لتحسين وضع الصحة في مصر ..

و لكن بدلا من أن يحدث ذلك وجدنا أن الكلام عن العجز في عدد الأطباء في مصر هو “فَرشة” و تهيئة لكارثة جديدة علي الصحة في مصر .. و هي افتتاح عدد جديد من كليات الطب الخاصة في مصر ، فبدلا من أن نضع خطة لتحسين الوضع الصحي في مصر و استقطاب الخبرات و المهارات الطبية الموجودة في الخارج نقوم بفتح حنفية لتخريج عدد اكبر من الاطباء بعد سنوات و لا يهم “جودة المنتج لهذه الكليات” و في النهاية تخريج اطباء لا يجدون بيئة عمل مناسبة و الهجرة لاحقا لسوق العمل الخارجي دون حل حقيقي ، و المصيبة الاكبر هي جودة المنتج لهذه الكليات الخاصة ..

للاسف بيزنس التعليم الخاص الشره لكل مكسب يستغل كافة الاوضاع لاستغلال الاسر المصرية الراغبة لتهيئة مستقبل افضل لابنائها ، فمثلا افتتاح كليات علوم صحية خاصة و ايهام طلبتها بتخريجهم اخصائيين مختبرات واشعة و تخدير و بيع الوهم لهم بتسويق انهم كالاطباء في هذه التخصصات ، و الآن استغلال وجود عجز في الاطباء لافتتاح كليات طب خاصة لتغريق السوق بعدد كبير من الاطباء الغير مدربين ، و يكون الوضع كما حدث مع كليات الصيدلة الخاصة التي اخرجت عدد هائل من الصيادلة حتي أن وزيرة الصحة صرحت بعدم احتياجها لهم ..

كليات الطب يلزمها و يوجب ان تشتمل علي مستشفيات جامعية لها شروط عالية من الاسرة و التجهيزات و اعضاء هيئة تدريس في الجانبين الاكاديمي النظري و الاكلينيكي العملي و ليست مجرد كليات عادية بمدرجات و كفي ، طالب الطب دراسته عملية توجب دراسته في مستشفي جامعي و التعامل مع مرضي و ليست دراسة نظرية ، خروج طبيب جيد هو منتج شديد التكلفة فهو يتعامل مع اجساد البشر و لا يجب السماح لبيزينيس التعليم الخاص باللعب في هذه المنطقة الا بشروط عالية مثل تملكه لمستشفيات جامعية متكاملة الخدمات و هيئة تدريس متفرغة و برامج تدريبية عالية الكفاءة تتم مراقبة جودتها من الحكومة .. لاحظوا معي انه طالعنا خبر من شهر تقريبا عن قرار وزارة الصحة بشأن إغلاق مستشفى جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا باعتبار أن المستشفى ليس مستشفى تعليميًا أو طبيًا ولعدم حصولها على تراخيص من الوزارة وذلك على أثر رفض المجلس الأعلى للجامعات اعتبار المستشفى تعليميًا بحسب تأكيدات وزارة الصحة ، كيف يمكن انشاء كليات طب خاصة جديدة لا تمتلك مستشفيات جامعية او تعليمية ؟!

(العجز في عدد الاطباء في مصر) حقيقة و حق يراد به باطل و هو فتح حنفية قبول طلبة الطب و تخريج اطباء دون وجود فرص تدريبية و بيئة عمل قادرة لاستيعابهم و فتح بيزينيس كليات الطب الخاصة …

د. محمد محمود مقبل
عضو مجلس نقابة اطباء القاهرة