الرئيسية » أهم الأخبار » د. منى مينا تكتب: تفرغ الأطباء.. ونظرة إلي قانون المستشفيات الجامعية الجديد

د. منى مينا تكتب: تفرغ الأطباء.. ونظرة إلي قانون المستشفيات الجامعية الجديد

 

أقرت نقابة الأطباء سابقا منذ اكثر من سنتين مطلب التفرغ لعمل واحد كل الوقت ، مقابل اجر عادل، كأحد أسس إصلاح النظام الصحي في مصر سواء في مستشفيات وزارة الصحة أو المستشفيات الجامعية، وقد تم الاتفاق على هذا المطلب بأغلبية كاسحة تقارب الاجماع في اجتماع موسع للنقابة العامة مع النقابات الفرعية.

الشرط العادل أن يكون هذا التفرغ بأجر مماثل للأجر الذي يتقاضاه اصحاب المهن الاخرى التي يطلب منها التفرغ ، كسلك القضاء و النيابة.

إن أجر محترم للطبيب يغنيه عن العمل في مكانين أو ثلاثة أماكن حتى يستطيع ان يعول اسرته و يوفر لهم حياة كريمة هو مطلب يجمع عليه الأطباء ، و إذا كنا سنعطي اجورا و مميزات محترمة فعلا مماثلة لنظيرتها في سلك القضاء ، فسنستطيع أن نطلب من الطبيب التفرغ لجهة عمل واحدة ، و نمنع العمل في أكثر من جهة تماما ، حتى يستطيع الطبيب ان يتابع مرضاه بدقة ويعطي كل وقته وجهده وتركيزه لمكان عمل واحد .

أما الطبيب الذي يرى ان هذا الأجر أقل من قدرته على الكسب في عمله الحر ، فله كامل الحق أن يختار التفرغ للعمل الخاص، و يترك العمل الحكومي لمن يقتنع بالأجر الحكومي.

هذا هو المدخل المبدئي إذا أردنا الكلام عن التفرغ ..مثل كل الاماكن المحترمة في العالم.

أما الدفاع عن قانون المستشفيات الجامعية الجديد ولائحته ، هذا القانون الذي يسلخ المستشفيات الجامعية من كليات الطب ، في رؤية غير ممكنة التحقق عمليا ، وتضرب حال محاولة تطبيقها التعليم و التدريب الطبي في مقتل ، أما الدفاع عن هذا القانون و لائحته ، عن طريق إدعاء أنه يحارب الفساد و يلزم الاساتذة بالتفرغ فهو ادعاء كاذب ، لأن من يرقض التفرغ تبعا لهذا النظام المقترح سيظل يعمل بالكلية و يتقاضى راتبه كاملا ، وكأن هناك عمل ممكن بالكلية بعيدا عن مستشفاها ، الذي يشكل الاقسام الاكلينيكية للتخصصات المختلفة بالكلية.

إن الفكرة الاساسية في القانون و لائحته ليست فكرة التفرغ ولكنها فكرة تشغيل المستشفيات ب”التعاقد الموقت” مع بعض أعضاء هيئة التدريس ، و هو تعاقد يجدد تبعا لتوجهات مجلس الادارة ، و بذلك تبعد الأغلبية الباقية من أعضاء هيئة التدريس عن المستشفيات ، في إضعاف واضح للمستشفيات الجامعية التي تعالج حاليا 75% من الامراض المتقدمة أو التي تقتضي مهارة خاصة .

أيضا يجب ان ننتبه أن القانون و لائحته لم يذكرا كلمة واحدة عن العلاج المجاني، بل ان هناك احد نسخ اللائحة التي ذكرت ان مجموع اجور العاملين المتعاقدين لن تقل عن نصف صافي الربح، في دلالة واضحة على أن المستشفيات الجامعية التي كانت دائما ملاذا الفقراء، ستتحول لان تدار بنظام هادف للربح .

إذا كنتم ياسادة تريدون فعلا محاربة الفساد فلتضعوا نظاما للتفرغ لكل القطاع الصحي في مصر ، مقابل أجر محترم ، ولتفعلوا نظم العقاب و الثواب الموجودة بالفعل، أما هذا القانون الذي رفضته كل المحافل الطبية ، فهو قانون ضرب التعليم والتدريب الطبي في مقتل، وانهاء العلاج المجاني بالمستشفيات الجامعية ، وسلخها من كلياتها تمهيدا لخصخصتها.

د منى مينا 

أمين عام مساعد نقابة الأطباء