الرئيسية » أهم الأخبار » رئيس شركة «فارميد»: الجشع سبب رئيسى فى أزمة الأدوية منتهية الصلاحية (حوار)

رئيس شركة «فارميد»: الجشع سبب رئيسى فى أزمة الأدوية منتهية الصلاحية (حوار)

الدكتور محمد مبروك

 يجب تطبيق طريقة التعامل مع أزمات الكهرباء والوقود على ملف الدواء 

استهلاك مصر من الدواء 3.5 مليار دولار سنويًا وهذا مبلغ ضعيف بالنسبة للسوق العالمى

سياسة تسعير الدواء فيها ظلم للشركات وللمواطنين

وزارة الصحة ترفض التعامل مع العلاجات الأحدث لـ فيروس «سي»

لدينا 8 مستحضرات دوائية فى السوق وسنصل لـ 92 خلال 5 سنوات

 

حوار / محمد حمدي:

الدكتور محمد مبروك الرئيس التنفيذى لشركة «فارميد هيلث كير»، أحد رجال صناعة الدواء فى مصر، الذين يمتلكون رؤية وخبرة فى مجال الدواء، أجرينا معه حوارًا تحدث خلاله عن مشاكل صناعة الدواء فى مصر، وملف الأدوية منتهية الصاحية، وتسعير الأدوية، والكثير من الموضوعات المتعلقة بملف الدواء، وكان الحوار التالى:

ما هو المتوقع والمنتظر من مشروع قانون هيئة الدواء.. وأفضل وضع لتشكيل وعمل الهيئة؟

مشروع القانون بيتم العمل عليه منذ فترة، وخرج منه أكثر من مقترح، وتم تقديم أكثر من مقترح لشكل الهيئة من الصناع والنقابيين والمهتمين بقطاع الدواء، وكل مقترح بيكون عليه ملاحظات حول شكل الهيئة وطريقة عملها وتبعيتها، وتخصص رئيسها.

فى النهاية الحكومة وافقت على شكل جديد أخر، وكل اللى عرفناه إن الهيئة هيتبعها تشكيلين واحد مسئول عن الشراء الموحد، والأخر مسئول عن الدواء داخل مصر، والهيئة هتتبع رئيس الجمهورية وستضم فى عضويتها الوزراء المعنيين.

وحتى الأن لم نعرف من سيكون رئيس الهيئة، والتشكيل كاملًا، وأنا أرى أن رئيس الهيئة يجب أن يكون شخص سياسي وتنفيذى ماهر بغض النظر عن مهنته ولا يجب أن نشترط أن يكون صيدلى.

الغرض من القانون هو النهوض بصناعة الدواء، والخروج من المآزق الموجود فيه قطاع الدواء فى مصر، سواء بالنسبة للتسعير، أو نقص الأدوية أو مشاكل المصانع الصغيرة والمتوقفة وغيرها من مشكلات قطاع الدواء.

وماهى المشكلات التى تواجه صناعة الدواء ؟

كل من يتعامل مع منظومة الدواء فى مصر بيواجه مشاكل كبيرة، من أول ما تفكر تنتج أو تسجل دواء حتى ينزل الدواء السوق هى بمثابة رحلة طويلة وشاقة وأصبحت غير جاذبة للعمل بها، فى ظل القوانين المتغيرة باستمرار وعدم ترتيب الأوراق والمناخ الطارد لهذا النوع من الاستثمار.

لو أنا مستثمر أجنبى أرغب فى الاستثمار فى الدواء فى مصر، وبقوم بدراسة السوق المصرى هنجد إن مصر فيها 100 مليون مواطن، واستهلاك مصر من الدواء 3.5 مليار دولار سنويًا، وهذا السوق ليس كبير، كمية المبيعات كبيرة لكن الحجم ليس كبير، لأن 3.5 مليار دولار أقل من السعودية مثلًا، وبالنسبة للسوق العالمى للدواء ضعيف، فاحنا لسنا سوق مؤثرة فى السوق العالمى الذى يبلغ تريليونات، ويمثل تقريبا 01%.

وخاصة بعد انخفاض سعر الجنيه، فالعام الماضى كان مبيعاته أكثر من 40 مليار جنيه بسعر الدولار وقتها كان حوالى 5مليار دولار، أما العام الماضى والمبيعات زادت عن 50 مليار النسبة بالدولار 3.5 مليار دولار يعنى أن المبيعات انخفضت.

هل معنى ذلك أن الشركات الأجنبية يمكن أن تنفذ تهديدها بالغلق فى حال عدم زيادة الأسعار؟

هذا أمر وارد جدًا، وكانت هناك أنباء قبل ذلك أن فايزر ونوفارتس بتراجع موقفها من التواجد فى مصر، لأن الموضوع ليس عاطفة وإنما المصالح.

أى شركة لن تستثمر فى مصر إلا بمناخ استثمارى جاذب، ولكن هنا القوانين معرقلة، وسياسة تسعير الدواء عقيمة، والموضوع ليس جشع، ولكن تحقيق نوع من العدل الاقتصادى لازم يكون فيه هامش ربح حقيقى يساعدك على الاستمرار أو ستتوقف.

ولكن هناك أزمة دائمًا بين الحكومة والشركات بخصوص الأسعار لأن الحكومة لا ترغب فى زيادة الأسعار على المواطن ؟

أنجح شيىء للإدارة الحالية للبلاد، أنهم كانوا شفافين مع الناس فى بعض الأزمات وكيفية حلها، وكان ذلك فى أزمات الكهرباء والوقود، وتم حل أزمة انقطاع الكهرباء ونقص الوقود بعد رفع الأسعار، والناس تحملت، لأن ارتفاع السعر أفضل من انقطاع الخدمة.

هذا الأمر يجب تطبيقه على الدواء، لأن الحديث بالمنطق القديم بعدم رفع الأسعار على المواطنين – وهذا تستطيع أن تفعله- ولكن الدواء لن يتوفر مثلما حدث مع بداية العام الماضى واضطرت الوزارة لرفع بعض أسعار بعض الأدوية.

ومنظومة التسعير فيها خلل كبير من الأساس، وتظلم الشركات والمواطن أيضًا، فسياسة التسعير لبعض المستحضرات فيها ظلم للشركات، ولكن أسعار بعض المستحضرات فيها ظلم للناس، لأن هناك أصناف أدوية أسعارها مبالغ فيها، فهناك بعض المستحضرات تم تسعيرها بأسعار غالية بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام وقتها، ولكن المواد الخام انخفضت أسعارها، فيجب خفض سعر تلك المستحضرات.

سياسة التسعير لازم تخضع لسيستم عالمى ويتم مراجعتها من وقت لأخر، وتعيد تسعير بعض المستحضرات سواء بارتفاع سعرها أو خفض الأسعار، واستخدام حساب تكلفة الدواء مع وضع الأرباح عليها.

ولكن عندما ترتفع أسعار المواد الخام، يظل أرباح الموزع والصيدلى كما هو ويظل أيضًا رواتب العاملين فى الشركات كما هى، وينتقص من أرباح الشركات، إضافة إلى زيادة أسعار الطاقة والوقود وارتفاع أسعار المواد الخام مرة أخرى، فتخسر الشركات وبالتالى لن تصنع الدواء الذى تخسر فيه، وهنا يجب مراجعة الأسعار واستعادة هامش الربح للشركة.

وماذا عن حديث البعض عن هوامش ربح خيالية للشركات بتصل لـ 1000% ؟

فيه بعض الشركات لديها بعض الأصناف هوامش ربحها عالية جدًا، ولكن هذا بيكون فى حالات معينة، وهى أن الشركة التى اخترعت الدواء لأول مرة، لها الحق فى تسعيره بأى شكل ومن الممكن أن يكون تكلفته دولار وتبيعه بألف دولار، وذلك لمدة محددة قبل أن تنتهى مدة الحماية الفكرية للدواء، وهذا يرجع لأن الشركة صرفت بمالغ طائلة على الأبحاث لاختراع الدواء.

أما بالنسبة للشركات المحلية المصنعة، القانون بينص على أن أول شركة تتقدم لطلب إنتاج الصنف بيحصل على 60% من سعر المنتج الأصلى، ويقل للشركات التالية، ولكن حتى هذا لا يحدث فى السنوات الأخيرة.

فالسنوات الأخيرة إدارة التسعير تصرح للأدوية بأسعار رخيصة جدا، وكان لى تجربة شخصية لدواء مهم وغير موجود بمصر وهو دواء ضغط مسموح به للحوامل ويتم تهريبه ويباع الشريط ب 300جنيه، ذهبت لتسجيله وحصلت على سعر للشريط 4 جنيه أقل من تكلفة انتاجه، بحجة أن هناك أدوية ضغط أخرى بنفس السعر، ولم يقتنعوا أن هذا لا يؤثر على الحوامل، ولم يتم انتاج المستحضر ومنع منتج جديد من دخول السوق.

لجان التسعير أصلًا تشكيلها خطأ، يجب أن يكون بجانب الأكاديميين، أحد رجال الصناعة لايشترط أن يكون لديه شركة حاليًا ولكن يكون لديه خبرة فى مجال الصناعة، إضافة إلى الصيادلة والأطباء وواحد متخصص فى القانون وأخر يكون لديه خبرة بالاستثمار وممثل لحقوق المرضى، وكلهم يكون لديهم خبرة.

الدكتور محمد مبروك

ما رأيك فى سياسة صندوق المثائل «بوكسات الأدوية» ؟

هذه كارثة، وبمعنى بسيط «اللى بيصحى من النوم بدرى بيحجز البوكس»، لأن الدواء بيتم السماح له ب10 مثائل تصنيع محلى، من يستطيع حجزهم مبكرًا يغلق الباب على غيره، وأحيانًا تحجز شركات «البوكسات» ولا تصنع المستحضر، فلا يتوفر للمرضى سوى المستورد وهو مرتفع الثمن، وأصبح الأمر تجارة، بمعنى أن تقوم شركة صغيرة أو “تول” بحجز “بوكس” وتبيع الملف بعد ذلك بمبالغ كبيرة لشركة أخرى تنتج هى المستحضر.

وهل من الأفضل إلغاء نظام «البوكسات» أم سحب التراخيص من الشركات التى لاتنتج المستحضرات ومنحها لأخرى ؟

يجب طبعًا سحب تراخيص الإنتاج من الشركات التى لا تنتج خلال مدة معينة، إضافة إلى إلغاء «البوكسات» على أصناف بعينها.

وأنا تقدمت بمقترح لوزير الصحة السابق الدكتور عادل العدوي، بإلغاء نظام «البوكسات»، واستبداله بدراسة جدوى تتقدم بها أى شركة ترغب فى إنتاج دواء، ويحدد أسباب إنتاج الدواء وأبحاثه، وهيستهدف من، وما القيمة الجديدة للدواء، وقدراته المادية والاستثمارية، ثم يحصل على موافقة مبدئية مرتبط بوقت وبالخطة المقدمة منه، وإذا التزم بها يحصل على اخطار.

ننتقل إلى ملف الأدوية منتهية الصلاحية التى يعانى منها الصيادلة؟

أزمة الأدوية منتهية الصلاحية سببها الجشع من كل الأطراف .. من الشركات اللى عاوزة تبيع كميات كبيرة بشكل أكبر من حجم منتجاتها، فمنحت الصيادلة “بوانص” .. ومن اشترى كمية أكبر من احتياجاته سواء موزع أومخزن أو صيدلية .. إضافة إلى منظومة التسعير الفاشلة لأنه طالما الشركة تمنح بوانص كبيرة جدًا إذا المفترض أن يتم تخقيض سعر الدواء من الأساس.

من المفترض أن يكون هناك آلية تحدد سياسة البوانص، ومن المنطقى أن يكون هناك بوانص بشكل محدد مثل أن يكون 10 علب عليهم علبة، لكن أن نجد دواء العلبة عليها علبة، فالمفترض أن ينخفض سعره طالما بيحقق ربح بهذه الطريقة.

لكن أن تضع الشركة كل هذه البوانص، وتشترى الصيدليات كميات كبيرة ولا تستطيع بيعها، فتتحول لـ «اكسباير»، وستستمر الأزمة إلا أن يتم اصلاح منظومة التسعير ووضعت قواعد محددة لتجارة الأدوية والعروض عليها، والرقابة عليها من الجهات المعينة.

ما الجديد فى أدوية فيروس «سي» والتى تتخصص شركتكم فيها ؟

النقطة المضئية فى الفترة الأخيرة هى منظومة علاج فيروس “سى”، وبحكم علاقاتى ومنصبى فى منظمات دولية، هناك إشادات واسعة لتجربة مصر فى أدوية وعلاج فيروس “سي”، وهذا يدل على قدرتنا على النجاح، والمفترض أن نستفيد من المسئولين عن هذا النجاح ومنهم الدكتور طارق سلمان مساعد وزي الصحة السابق للصيدلة، ولجنة الفيروسات الكبدية بقيادة الدكتور وحيد دوس، الذى تم تغييبه فى الفترة الأخيرة.

لم يعد لدينا قوائم انتظار لعلاج فيروس سى، ويتم إجراء فحص شامل على المواطنين، والعلاج أصبح متوفر وبأسعار رخيصة.

ولكن هناك أمر غريب أن الوزارة متمسكة ببروتوكول واحد فقط للعلاج وهو «دكلا وسوفو»، على الرغم من أن هناك أنواع أحدث من العلاجات متوفرة، موجود، فتم إلغاء مناقصة العلاج الأحدث «الهارفونى» منذ عام ونصف بدون أسباب بالرغم من أن العلاج الحديث هو الوحيد الذى يعالج الأطفال والمنتكسين.

وبالنسبة للجديد فى علاج فيروس “سى” هو وجود بديل أقوى لـ «الدكلوزا»، وهناك دواء بيعالج فى شهر واحد فقط، ولكن احنا متخوفين من انتاجه لأن الوزارة لا تعتمد حتى الأن إلا نوع واحد من العلاج، وقد نسجله وننتجه ولا تعتمده الوزارة فى بروتوكل العلاج لديها.

مصنع شركة فارميد

وبالنسبة لشركة «فارميد» متى بدأت ومن هم المستثمرون ؟

هى استثمار مباشر داخل مصر (شركة مساهمة مصرية)، وهى شراكة هندية (شركة هتيرو)، وامارتية (نيو فارما) وشريك مصرى (علاء برهان)، وأنشأت مصنعها فى 2011، وبدأ أول انتاج لها لحساب الغير فى 2013، وفى 2014 بدأ إنتاج أول أدوية للشركة وهى أدوية فيروس سى، وفى 2016 حققت أعلى مبيعات لأدوية فيروس من بين الشركات المنتجة للدواء، وفى 2017 بدأنا تصنيع أدوية أخرى بخلاف فيروس سى.

وماذا عن منتجات الشركة الموجودة حاليًا فى السوق ؟

نحن فى تطور مستمر بدأنا بأدوية فيروس “سي” نوعين، ثم أضفنا 6 مستحضرات دوائية أخرى بين مضادات حيوية ومضادات للالتهاب، وعلى نهاية العام سيكون لدينا بين 12 و15 مستحضر.

لدينا 92 مستحضر فى مراحل التسجيل يتوقع انتاجهم خلال 5 سنوات، بنحاول نقدم قيمة مضافة فى أى دواء ننتجه، أو من نزل أدوية فيروس سي، نزلنا دواء للحساسية لا يوجد له بديل داخل مصر، نزلنا مضاد حيوية جرعته مرة واحدة فى اليوم فقط.

لدينا مصنع على مواصفات عالمية ويعمل به خبراء هنود، والمواد الخام التى نستخدمها جميعها dmf الأعلى جودة على مستوى العالم.

وبالنسبة للتسويق والتعامل مع الأطباء، نتعامل وفق المعايير الأخلاقية الدولية، ومانقدمه للأطباء والصيادلة خدمات تحت مظلة علمية، مساهمات فى مؤتمرات علمية أو رسائل علمية، ولا نتعامل بمنطق الرشاوى، وهذا يلاقى ترحيب فى السوق.

وماهى أبرز المستحضرات المنتظر أن تنتجها الشركة خلال الشهور المقبلة ؟

عندنا مستحضرات تخص علاج السكر، وضغط الدم، وفيهم قيمة مضافة جديدة.