الرئيسية » أهم الأخبار » فيروس C مرض آخر ينتقل إلي متحف الطب قريبا

فيروس C مرض آخر ينتقل إلي متحف الطب قريبا

منذ اكتشاف فيروس C القاتل في العام 1989 وأعداد المصابين علي مستوي العالم في تزايد مستمر، حيث تقدر منظمة الصحة العالمية وجود ما يزيد علي المائتين مليون مصاب علي بالفيروس، وظلت مصر للأسف الشديد أعلي دول العالم في معدلات الإصابة بالفيروس لفترات طويلة حيث بلغت نسبة الأشخاص الحاملين للأجسام المضادة للمرض في مصر في عام 2008 حوالي 15% من عدد السكان في التقارير الرسمية. 

مع بداية معرفة العالم بالفيروس توالت محاولات الأطباء والباحثين للوصول لعلاج ناجح لهذا المرض وشهد هذا المضمار تقدم بطئ ونتائج غير مرضية في نسب الشفاء الكامل من الفيروس،  وذلك حتى فترات قريبة.

اعتمدت محاولات علاج الفيروس في البداية علي أحد العقارات المعروفة والتي تستخدم في علاج العديد من الأمراض وهو عقار الإنترفيرون، هذه المادة تتواجد بصورة طبيعة في جسم الإنسان وتعتبر احدي مكونات جهاز المناعة وقد وجد أنه بإعطاء هذا العقار للمرضي المصابين بفيروس C يتم تحفيز جهاز المناعة بصورة تحقق القضاء علي الفيروس في نسب قليلة من المرضي في المراحل المبكرة لاستخدام هذا العقار.

شهدت محاولات العلاج بهذا العقار تطورات متتالية في شكل العقار نفسه أو بإضافة أحد المضادات الفيروسية الأخرى له و هو عقار الريبافيرين وذلك بهدف رفع معدلات الاستجابة للعلاج.

و برغم كل هذه التجارب لم تفلح محاولات العلم في ضمان القضاء علي الفيروس لدي المرضي المصابين باستخدام الطرق العلاجية المعتمدة علي عقار الإنترفيرون بشكل كامل وإنما وصلت اعلي معدلات الاستجابة في أفضل الأحوال بهذا العلاج لما يقرب من النصف بما يعني نجاح العلاج الذي يمتد لفترات طويلة تصل إلي عام كامل بأعراض ومضاعفات كثيرة في القضاء علي المرض في نصف المرضى المصابين فقط.

حمل العام 2011 مفاجآت سارة للمرضي المصابين بفيروس سي حول العالم وذلك بإقرار أول العقارات من عائلة تسمي المضادات الفيروسية المباشرة وهي تلك الأدوية التي تعمل بصورة مباشرة مستهدفة مراحل تكاثر الفيروس المختلفة مما يؤدي به في النهاية إلي الفناء ولكن هذه الأدوية كانت مصممة للعمل في النوع الجيني الأول الموجود في الولايات المتحدة وأوربا وليس للنوع الموجود لدينا.

كان علينا الانتظار لمدة عامين آخرين حتى نحصل في النهاية علي واحد من أحد أفراد هذه العائلة صالح للاستخدام ضد النوع الجيني الرابع من الفيروس والمتواجد لدينا بمصر.

وحانت هذه اللحظة في نهاية عام 2013 حين أقرت منظمة الصحة والغذاء الأمريكية أحد الأدوية الهامة ليس فقط في تاريخ الطب وإنما في تاريخ صناعة الدواء بالعالم وهو عقار السوفوسبوفير والذي ضمن استخدامه مع واحد أو أكثر من العقاقير الأخري تحقيق نسب استجابة للعلاج تتجاوز الخمسة و التسعين بالمائة في معظم الحالات كنسبة شفاء من الفيروس في فترة علاج تمتد لثلاثة شهور فقط.

لم تقف الأمور عند هذا الحد وإنما تتابعت التطورات بشكل مذهل وتتابع ظهور العقاقير الفعالة ضد فيروس سي وكذلك هناك محاولات لتقليص فترة العلاج إلي شهرين فقط مع ضمان الحصول علي نتيجة تقترب من العلامة الكاملة (100%) في القضاء تماما علي الفيروس.

العقارات الجديدة في مجال علاج فيروس سي فتحت آفاق جديدة وسيتيح استخدامها إعطاء الفرصة لعلاج فئات من المرضي لم يكن يمكن علاجهم في السابق.

قطعت مصر خلال السنوات القليلة الماضية شوطا كبيرا في علاج المرضي المصابين بفيروس C،  وذلك اعتمادا علي الأدوية الحديثة والقائمة بدرجة كبيرة علي العقاقير المصنعة محليا.

يقدر عدد المرضي الذين تم علاجهم في مصر خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بحوالي المليون مريض وهو رقم يفوق عدد المرضي الذين تم علاجهم من هذا المرض في العالم أجمع.

ليس هذا أيضا نهاية المطاف وإنما سوف تحمل لنا السنوات القادمة الكثير من الأخبار السارة لمرضي فيروس C، والمزيد من العقاقير الناجحة والتي من المتوقع أن تجعل هذا المرض اللعين حبيسا في متحف ذكريات الطب قريبا جدا.

نسأل الله الشفاء لمرضانا جميعا ولمصرنا الخلاص من هذا الداء اللعين.

أ.د. محمد القصاص

أستاذ الكبد والأمراض المعدية المساعد بكلية الطب جامعة حلوان

والحاصل على جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الطبية