الرئيسية » أهم الأخبار » لماذا يكذب الطفل؟

لماذا يكذب الطفل؟

كلام الطفل غير الحقيقي في الخمس سنين الأولى بكون ناتج عن خياله الخصب الذي يعبر به عن أحلامه وأمنياته ولا يجوز أبدا اعتباره كذب أو عقابه عليه، لكن اسأله وشجعه على التفكير والتعبير عن مشاعره وأمنياته فمثلا إذا قال لك طفلك “ركبت الطيارة وسافرت إلى بلد كذا وطلعت ونزلت اوعى تسكته أو تتهمه بالكذب ولكن اسأله: تحب تسافر ليه؟، وتحب لما تسافر تأخذ من معك؟، وتتمنى تشتري ايه لما تسافر؟!”

لماذا يكذب الطفل؟

– الكذب سلوك مكتسب وليس فطري ممكن يقلده الطفل ممن حوله فإذا كنت تريد أبناء صادقين لابد أن تكون قدوة حسنة لهم في الصدق.

– الطفل بيكذب لما يبقى عنده رغبة في امتلاك حاجات جديدة او تقدمله خدمات مخصوصة ( شرا أدوات جديدة للمدرسة، يقولك انا تعبان وايدي و بطني و عيني بتوجعني عشان تساعديه في عمل واجباته او يهرب من تمرين النادي فيختلق قصص وحكايات وهمية عشان تنفذي اللي هو عاوزه .

– الطفل يكذب حينما يفقد احساسه بالأمان ويخاف من العقاب على شئ قام به (ضرب أخوه الصغير، رسم على الحيطة) فينكر حينما تسأله خوفاً وهروباً من العقاب وفر له بيئة الحب والأمان ولن يكذب.

– أحيانا يكون الكذب وسيلة لجذب الانتباه له لقلة اهتمام وانشغال الوالدين عنه فالرسالة الخفية “بصوا عليه اهتموا به أنا موجود”.

كيفية معالجة سلوك الطفل

– تحديد ومعرفة السبب الخفي وراء الكذب سيسهل علينا علاجه، فإذا كان مثلا لجذب الانتباه له فالاهتمام به بمزيد من التعبير عن حبنا له بكلمة بحبك واحتضانه كل يوم، وقت تقضيه معه، شراء هدية له، عمل العصير أو الاكل الذي يحبه، سيعالج الكذب.

– عندما تكون متأكد أنه هو الذي قام بالخطأ لا تسأله حتى لا تضطره للكذب، فأنت من يكسر الزجاج! فأسلوب المحاصرة والاتهام من أهم أسباب كذب الأطفال.

– لا تقول له يا كذاب أو أنك تشكو لأحد منه أمامه أنه يكذب لكن انتظر الوقت الذي يقول فيها الصدق واشكره على سلوكه وشجعه، لأن الصفة التي نطلقها عليه نؤكدها فيه ويعتنقها ويصدّقها، لذلك كلما زاد تشجيعك لصدقه كل ما زاد تمسّكه بصفة الصدق وأصبح صادق والعكس صحيح.
– حتى نشجع سلوك الصدق ممكن نخصص صندوق للحلويات والشيوكولاتة نزودها كلما قال الصدق، أو نرسم لوحة بنجوم وكل ميقول الصدق نحط فيها نجوم ملونة أو ذهبية، أو فضية (استيكر يباع في المكتبات).

– لما تتأكد أنه كذب مرة أو اتنين تغافل وكأن شيء لم يكن ابتعد عن أسلوب التحقيق والوقوف على “الغلطة”، وركز كما اتفقنا على صفة الصدق لكن لو الموضوع زاد وأصبح عادة غالبة على كلامه وسلوكه من الممكن تتفق معه (اتفاق وليس عقاب) أنه حينما يكذب، “يمضمض فمه ولسانه حتى يتعلم أن الكذب فعل سيّء ونحتاج إلى نظافة لسانا بعده”، أو “يجلس خمس دقائق يستغفر ليتعلم أن الكذب فعل لا يرضي الله سبحانه وتعالى”.
– اتفق معه أن يتصدق بجزء من مصروفه لو كذب ونفهمه أن الصدقة ليست عقاب ولكن من باب (واتبع السيئة الحسنة تمحها) وأن أي خطأ ممكن إصلاحه.

وأخيراً الكذب ليس شر محض وأي سوء سلوك للطفل ما هو إلا علامة على خطأ في أسلوبنا في التربية أو احتياج نفسي لم نشبعه فنسارع بتصحيح مسارنا ونعدل من طريقتنا ونعالجه قبل أن تكبر المشكلة ويبقى من الصعب علاجها.

د. فاتن عمارة

دكتوراة في علم النفس التربوي

تعليقات الفيس بوك

تعليقات