الرئيسية » أهم الأخبار » محمد الجزار يكتب: أنا طبيب بشرى.. أنا حقا لا أشعر بالعدل 

محمد الجزار يكتب: أنا طبيب بشرى.. أنا حقا لا أشعر بالعدل 

الدكتور محمد الجزار
صراحه فى كل يوم يمرعلى، وأنا أعمل بوزارة الصحة المصرية المبجله، أشعر بالظلم، وعدم التقدير للتعب والمجهود المبذول، والتعليم المستمر الذى استهلك من مالي وصحتي وطاقتي وطاقة أسرتي الكثير ولكن ما الفائده، هل تشعر بأى نوع من التقدير عندما تحصل على شهادة؟، أو تجتاز امتحان؟، أو دورة تدريبية؟، أو هل يشعر أى أحد بذلك من الأساس؟، عدا من تحمل عليهم من أهلك وأصدقائك كى تستطيع أن تكمل طريقك؟؟.

للأسف أنا كطبيب أشعر وكأنى حرفي أو صاحب صنعه، مع كامل احترامي لتلك الفئه، ولكن ماذا إذا حدث لى مكروه؟، أو لفرد من أسرتي ولم اعد استطيع أن أكمل عملي الموازى لشغل الحكومة؟، والتى بعد تقريبًا 10 سنوات من العمل مرتبي لا يتجاوز الـ 3 آلاف جنيه؛ نصفهم مهدد بالخصم لأتفه الأسباب، بينما مكأفاة خروف العيد لقاضى حديث التخرج تتعدى ضعف هذا الرقم.

لذلك حقا لا اشعر بالعدل، هل سأجد عمل فى مكان يكفل لى مرتب شهري حقيقي وليس هزليا كما هو الآن؟، لكى استطيع أن أواكب الأسعار، لابد  وأن أعمل فى مكانين أو ثلاثة على اقل تقدير، واتذكر أنِ كنت اعمل فى مكانين مختلفين، وكنت اقضى من 3 إلى 4 أيام نوبتجى خارج البيت، فأصبحت استيقظ واستغرق وقتا ليس بالقليل لادرك فى أى مكان أنا؟!!.

حقا لا اشعر بالعدل، هل لو أصابني مكروه ساجد تأمين صحي ورعاية طبية كريمه لي أو لأسرتي؟، أم سألقى فى منظومة “عفنه” لا تراعي أدنى حدود الآدميه وبعد “بهدله ووسايط” كى أحصل على مكان فى عنبر أو غرفة مزدوجه؟، هل يعقل أن تكون الرعاية للضابط والقاضى فى أرقى المستشفيات، والطبيب يتسول حقه فى كومسيونات مستشفيات درجه تالتة له أو لأسرته؟.

ودائمًا سأقول حقا لا أشعر بالعدل، لن اشعر بالعدل أيضًا وأنا لا استطيع أن أدخل أبني مدرسة خاصة معقولة، ولن أقول أنِ اطمع فى مدارس تتخطى مصروفاتها السنويه الخمسة أرقام، وسأكون مضطرًا أن ادخله مدرسة عادية ليختلط بأبناء الدرجة الثالثة والرابعة من المجتمع الذى يتم دفعي إليهم.

وحقا لا اشعر بالعدل: قد تشعر بالعدل فقط عندما تخرج من مصر لتجد أنه وعلى الرغم من تضييق الأحوال على المغتربين فى الخليج، أو حتى قله الفرص والمنافسة الشديدة فى أمريكا وغيرها، ستجد أن كل شئ مختلف عن مما نحن فيه؛ من معامله ومعيِشه وحتى طبيعة العمل والحياه. على الأقل لن تشعر بكم الظلم والقلق والخوف والضغط الواقع عليك هنا، وحتى فى ذلك أنا أيضًا لا أشعر بالعدل، لأني مضطر أن أترك بلدي كى أستطيع أن أحيا فقط حياة كريمة.

خلاصة القول إن لم تكن “حلنجي” أو “فهلوي” أو من هؤلاء فلن تستطيع المقاومه وستجد نفسك آسير الإنترنت بحثًا عن فرصة للخروج من هذه الدائرة التى باستمرارك فيها يستنزف كل مافيك من طاقة وصحة فى اللا شئ.

سافر……. هاجِر…….. ابحث عن مكان فيه عدل.

الدكتور محمد الجزار 

أخصائي الأورام

تعليقات الفيس بوك

تعليقات