الرئيسية » أهم الأخبار » د. منى مينا تكتب عن اقتراح تخريج دفعات استثنائية لكليات الطب

د. منى مينا تكتب عن اقتراح تخريج دفعات استثنائية لكليات الطب

 

هذا تخريب كامل لمهنة الطب
يبدو أن السادة المسئولين بعد ما “طفشوا” الأطباء بكل طرق الاضطهاد المادي و المعنوي ..و تركوهم فريسة للعدوى و للاعتداءات اليومية.. و التعسف و حملات التشهيرالاعلامي المسمومة …
و بعد ما نجحوا بالفعل في “تطفيش” أعداد متزايدة يوما بعد يوم ..
حتى وصل الامر لأن طلبة الطب يدرسون المعادلات التي تمكنهم من السفر للخارج بدءا من السنة الثالثة في الكلية ..
بعد هذا كله .. بدلا من أن يحاول السادة المسئولين حل أسباب “طفشان الأطباء” و هي اسباب معروفة ..و لها حلول عملية معروفة .. بدلا من ذلك قرروا ايجاد حل “بره الصندوق” ..مشكلته الوحيدة أنه يضرب المهنة كلها في مقتل ؟؟؟ قرروا يخرجوا “دفعات استثنائية” ..و “يفتحوا المزيد من “كليات الطب الحكومية و الخاصة ” و إذا لم يكن للكلية مستشفى جامعي للتعليم و التدريب كما يشترط القانون .. فلا توجد اي مشاكل ..وهناك توجيه لفتح مستشفيات وزارة الصحة أمام طلبة كليات الطب الخاصة للتدريب !!!!!
باختصار الخطة هي ” يخرجوا للناس شوية أطباء بسرعة كده يحلوا بهم الأزمة” !!!!
يخرجوا دفعات استثنائية من الكليات الحكومية و الخاصة ؟؟؟ دارسين “طب استثنائي مختصر” حاجة سريعة على ما قسم كده ؟؟؟ لم يشرح لنا أصحاب الاختراع العبقري .. من سيعالج المرضى اللذين يصيبهم مرض عادي، و ليس مرض “مختصر لزوم حل سريع للأزمة” !!!!

أيضا يجب أن ننتبه لأن مستشفيات وزارة الصحة هي مستشفيات حكومية بنيت و يتم تشغيلها و الانفاق عليها بأموال دافعي الضرائب ، و المفروض أن يتم تشغيلها لخدمة المواطن الذي يحتاج لخدماتها ، و غير مقبول أن يتم تشغيلها لخدمة كليات طب خاصة تدر على مالكيها الملايين و المليارات .
يجب هنا أن نذكر الجميع بقانون و لائحة الجامعات الخاصة التي توجب ان يكون لكلية الطب مستشفاها الجامعي المملوك لها قبل بدء الدراسة في الكلية . أما فتح السماح بإنشاء الكليات الخاصة دون شرط المستشفى الجامعي ، فيماثل ما حدث من الانتشار الرهيب لكليات الصيدلة و طب الاسنان الخاصة ، دون اي ضوابط تضمن مستوى التدريب الحقيقي ، و بالتالي أصبحنا أمام جيش من الخريجين ، نسمع كثيرا جدا في أروقة وزارة الصحة الحديث عن “ضرورة إلغاء تكليفهم لأننا لا نحتاج لهم ” ، و في نفس الوقت فرصهم للعمل الخاص سواء في مصر أو في الخارج محدودة و سيئة نظرا للأعداد الرهيبة و عدم التدقيق في المستوى .. و لكن يبدو أن الاقبال على هذه الكليات الخاصة يضعف نتيجة المشاكل الرهيبة التي تواجه خريجيها ، لذلك تنتقل أنظار السادة أصحاب بزنس الجامعات الخاصة لكليات الطب …

أفيقوا يرحمكم الله …
ما يتعرض للتدمير لو استمر مسار هذه القرارات المتسرعة والمستخفة بكل القواعد العلمية المعروفة هو “الطب و صحة المواطن في مصر” ..
أم ان بزنس الجامعات الخاصة له يد مؤثرة أقوى من الحفاظ على مصلحة المواطن خلف هذه القرارات ؟

د. مني مينا

عضو مجلس النقابة العامة للأطباء