الرئيسية » أهم الأخبار »  نظرة إلى تطوير المنظومة الصحية بمصر

 نظرة إلى تطوير المنظومة الصحية بمصر

الحقيقة أن المنظومة الصحية في مصر تحتاج إلى تطوير شامل وليس تطوير المستشفيات في تكسير سيراميك وتركيب غيره أو تكهين أجهزة تكييف وتركيب غيرها أو دهان حوائط، ولكن تطوير المنظومة ككل يتمثل باختصار شديد في ثلاث محاور:

المحور الأول>> يتمثل في تطوير المنشآت الصحية إداريا وتطبيق معايير الجودة علي جميع المستشفيات والمراكز الطبية، وتطبيق نظم المعلوماتية الصحية وربط جميع مستشفيات الجمهورية بشبكة معلوماتية، وتفعيل دور مراكز الرعاية الأولية وتطبيق نظام طبيب الأسرة بحيث لا يستطيع المريض الذهاب إلي المستشفي إلا بتحويل ويستثني من ذلك حالات الطوارئ، والمستشفيات الجامعية والمستشفيات التعليمية المتخصصة مثل معهد القلب معهد الكلي ومعهد الكبد، فلا يحق للمريض ذهابها إلا بتحويل من مستشفى مركزي… وبذلك يكون هناك توزيع عادل وعدم إرهاق المستشفيات والمراكز الكبيرة بحالات بسيطة قد يتم علاجها في مراكز الصحة الأولية والمستشفيات المركزية.
ففي الدول التي تقدم نظام تأمين صحي شامل، مثل كندا قد يأخذ المريض ميعاد ليناظره استشاري قلب شهور على سبيل المثال، إذا كانت الحالة مستقرة.
المحور الثاني>> وهو العامل البشري من مقدمي الخدمة الصحية ومن متلقي الخدمة وهم المرضى، فلابد من تأسيس مجلس طبي قومي يكون مسئول تسجيل بيانات الأطباء وترقيتهم ومعادلة الشهادات الأجنبية والمهنية، وحماية الأطباء بحيث لا يحق تقديم طبيب أو مثوله أمام النيابة إلا بعد تحقيق من المجلس الطبي يثبت إهمال طبي وليس مضاعفات وإذا ثبت وجود إهمال طبي يقوم المجلس بتحويله للنيابة مرفق بالتقرير الذي يثبت إهماله، وهذا سوف يعطي أمان للطبيب لأن الحقيقة أن الكثير من العمليات الخطيرة قد ترفض نظرا لخشية الأطباء من العواقب والمضاعفات التي قد تفسر أنه خطأ طبي من غير مختصين.
فضلا عن وجود هيئة تدريب مستقلة يضم لها الزمالة المصرية تمنح شهادة الزمالة المصرية في التخصصات الطبية وتتيح توزيع الأطباء المتدربين علي جميع المستشفيات المعتمدة للتدريب وزيادة أعداد المقبولين في تخصص طب الاسرة، مع تقسيم الجمهورية إلى قطاعات بحيث تشرف كل جامعة إقليمية علي القطاع الجغرافي القريب منها في تدريب الأطباء وتغطية جميع المستشفيات بأساتذة من الجامعات يقومون بتدريب أطباء الزمالة والإشراف علي الخطط العلاجية للمرضى، حيث أن بعض الجامعات يوجد بها عدد كبير جدا من أساتذة الجامعات وعدد قليل من النواب في حين أن مستشفيات وزارة الصحة يوجد بها الكثير من النواب والعدد القليل من الاستشاريين فحدوث الاندماج والتكامل بين القطاعين سوف يعطي فرص متساوية للمرضى في كل أنحاء الجمهورية من مناظرتهم والكشف عليهم من أساتذة واستشاريين وفرصة لشباب الأطباء في التدريب الممنهج علي أيدي أساتذتنا من الجامعات المصرية الإهتمام بكل مقدمي الخدمة الصحية من تمريض ومعاونين وفنيين في إقامة دورات تدريبية وتثقيفية للارتقاء بالمستوى المهني ومواكبة التطور العالمي.
كما أنه لابد من توعية الجمهور من خلال الصحافة والإعلام والبرامج التليفزيونية بأهمية التعامل باحترام مع مقدمي الخدمة الصحية وبالحالات التي تستوجب الذهاب للطوارئ فورا والحالات التي يجب الذهاب للعيادة أو مراكز الصحة الأولية في العيادات الصباحية لتخفيف الضغط على المستشفيات وتوفير الوقت لمناظرة الحالات الحرجة.
المحور الثالث>> تأمين صحي شامل لكل المواطنين ورفع ميزانية وزارة الصحة طبقا للنسبة المقررة في دستور مصر 2014.
بقلم د. حسين ساري
استشاري القلب والأوعية الدموية – معهد القلب القومي

تعليقات الفيس بوك

تعليقات