الرئيسية » أهم الأخبار » 2016 .. العام الأسود على «الصحة» فى مصر (تقرير)

2016 .. العام الأسود على «الصحة» فى مصر (تقرير)

وزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين

يجدر بنا أن نطلق على عام 2016، أنه العام الأسود بامتياز على قطاع الصحة فى مصر، فالأزمات المتتالية والمتزامنة التى شهدها القطاع خلال هذا العام، أكبر وأكثر من أن نستطيع أن نحصرها فى تقرير صحفي واحد، ولهذا تحدثنا عن أهمها، وهى الأزمات التى طالت كلًا من المرضي والفريق الطبي على السواء.

 

كارثة نقص الأدوية تؤدي إلى وفاة المرضي

من بدايته كان عام 2016، يحمل معه الأزمات فى قطاع الدواء، فمنذ بداية العام، اختفت الأدوية رخيصة الثمن من الأسواق، فقرر مجلس الوزراء فى شهر مايو، رفع أسعار الأدوية الأقل من 30 جنيه بنسبة 20% ومنح الشركات مهلة 3 شهور لتوفير كل أصناف الأدوية.

تسبب القرار الذى صدر بصورة عشوائية فى أزمات كبيرة، وأصبح الدواء الواحد يباع بأكثر من سعر، وتغيرت الأسعار أكثر من مرة، والأهم أن القرار لم يحقق الهدف منه، واستمرت أزمة نقص الكثير من الأصناف.

فى الشهور الأخيرة من العام ازدادت أزمة نقص الأدوية بسبب نقص الدولار، وارتفاع سعره فى السوق السوداء ليصل إلى ضعف السعر الرسمي فى البنوك، وهو الأمر الذى أدى إلى نقص إنتاج الكثير من الأدوية بسبب عدم قدرة الشركات على استيراد المواد الخام، لعدم قدرتها على الحصول على الدولار بالسعر الرسمي.

وفى أول شهر نوفمبر قررت الحكومة تحرير سعر الصرف، ووصل السعر الرسمي للدولار لما يقارب ال 20 جنيه، وهو الأمر الذى أعلنت معه الشركات استحالة استمرار الإنتاج بالأسعار القديمة للأدوية وطالبت برفع الأسعار أو دعمها.

كل تلك الأمور كان يصاحبها زيادة نقص الأدوية فى الأسواق، والتى وصل عددها طبقًا لتصريحات رئيس لجنة الصيدليات الأهلية بنقابة الصيادلة الدكتور محمد العبد، إلى 2000 صنفًا اختفوا من الأسواق خلال الشهر الأخير.

الأزمة الأخطر التى شهدها العام كانت فى اختفاء بعض الأصناف الحيوية المنقذة للحياة، مثل حقن “انتى آر اتش” للحوامل، ودواء “كيتوستريل” لمرضي الفشل الكلوي، و”الألبومين البشري”، وبعض أدوية السرطان، وهذا الاختفاء تسبب فى رفع أسعار تلك الأدوية بصورة مبالغ فيها فى السوق السوداء، لإضافة إلى ظهور عبوات مغشوشة منها، وتسبب الأمر فى وفاة العديد من المرضي الذين لم يجدوا علاجهم.

مراكز غسيل كلوي تغلق بسبب ندرة الفلاتر

خلال النصف الثانى من العام، حدثت أزمة كبيرة فى نقص المستلزمات الطبية، وخاصة فلاتر الغسيل الكلوي، المستخدمة فى عمليات غسيل الكلي، لمئات الآلاف من المرضي المصريين بالفشل الكلوي.

فى البداية أنكرت كالعادة وزارة الصحة الأزمة، حتى تسبب الأمر فى إعلان الكثير من مراك الغسيل الكلوي المتعاقدة مع التأمين الصحى والعلاج على نفقة الدولة، إغلاقها بسبب نقص الفلاتر، أو ارتفاع ثمنها بشكل لا تستطيع معه المراكز استمرار عملها.

وفى النهاية اضطر وزير الصحة للاعتراف بالأزمة، وقرر رفع ثمن جلسة الغسيل الكلوى من 140 جنيه إلى 200 جنيه.

 

اختفاء المحاليل الطبية لمدة شهور

شهدت مصر أزمة عجيبة وطاحنة تتمثل فى اختفاء المحاليل الطبية من الأسواق، وهى الأزمة المستمرة منذ أكثر من 6 شهور، وتفاقمت فى ظل نفي وزارة الصحة للأزمة فى البداية ثم تأكيدها على حل الأزمة فى مواعيد محددة دون الالتزام بها، ووصل الأمر لحد تصريح أمين اتحاد الصيادلة العرب، قائلًا :”عيب إن مصر يكون بها أزمة محاليل طبية”.

أزمة نقص المحاليل الطبية، نتجت عن إغلاق وزارة الصحة لمصنع ببني سويف كان ينتج مايقرب من 60% من احتياجات السوق، بسبب عدم تطبيقه للاشتراطات الصحية طبقًا للوزارة.

أدت أزمة نواقص المحاليل وتجاهلها فى البداية من قبل الوزارة إلى اشتعال السوق السوداء، ووصل سعر عبوة المحلول لما يزيد عن 20 جنيه، على الرغم من أن سعرها للبيع رسميًا 6.5 جنيه.

منذ مايقارب 3 شهور ووزير الصحة يعلن عن اقتراب انتهاء الأزمة، عن طريق فتح مصانع محاليل جديدة، أو تشغيل خطوط إنتاج محاليل بالمصانع الحكومية، ولكن حتى الأن تظل الأزمة مستمرة، وتهدد حياة المرضي فعليًا، والمستشفيات أصبحت تتعامل بحذر فى مالديها من محاليل، والصيدليات أصبحت فارغة منها تمامًا.

 

المستشفيات الجامعية تهددت بالإغلاق بسبب نقص المستلزمات

شهدت المستشفيات فى مصر بصفة عامة، والمستشفيات الجامعية بصفة خاصة، أسوأ أزمة تمر بها من نقص للمستلزمات الطبية، والمحاليل الطبية والأدوية، وهى الأزمة التى دفعت مستشفيات جامعة أسيوط لإعلان وقف استقبال المرضي بالأقسام الداخلية من خلال العيادات الخراجية، قبل إرسال مساعدات لها من قبل وزارة الصحة.

كما شهدت مستشفي أبو الريش للأطفال أزمة طاحنة، أدت إلى إطلاق استغاثات متتالية من قبل إدارة المستشفي وبعض المتطوعين، لإنقاذ الأطفال المرضي داخل المستشفي التى شهدت نقصًا حادًا فى الأدوية والمستلزمات الطبية.

وفى تقرير للمركز المصري للحق فى الدواء صادر فى شهر نوفمبر، حذر المركز من كارثة بسبب نقص المستلزمات الطبية فى المستشفيات الجامعية، وقال إنه رصد 75 مستشفي جامعى، اكتشف خلو ٥٥٪‏ من هذه المستشفيات، و٣٠٪‏ منها في صعيد مصر من الأدوية والمستلزمات الطبية مثل الشرائح والمسامير، ودعامات القلب، المفاصل الصناعية، الصمامات التى تستخدم فى جراحات وأيضا هناك نقص في جميع المستشفيات للموكسدات الطبيه والصمامات والوصلات الشريانية أو الرقع الاصطناعية التي تُستخدم في سد الفجوات والثقوب، وحتى الخيوط الجراحية، و نقص الفني كالتمريض وفني الاشعه والتحاليل، وان هناك نحو ٤٠٪‏ من المستشفيات الأخري في طريقها لنفس الأوضاع.

 

تعليقات الفيس بوك

تعليقات