أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

الدكتور عبدالعال البهنسي يكتب: السلالة الجديده لكورونا

مافتئ العالم يتلقي أنفاسه من هذا الوباء الغاشم قرابه عام ولازالت حالة الجدل العالمي حول اللقاحات الجديدة للوباء مستمرة مابين مؤيد ومعارض ومتخوف الا وجاءت الاخبار الصادمة للجميع بوجود مايسمي السلاله الجديدة لفيروس كورونا فاخذ الجميع يتحسس أمر هذه السلاله ومدي تأثيرها علي الإنسان فإذا بالأخبار المتواترة عن الأوضاع في إنجلترا تُبشر بإنهيار وشيك للقطاع الصحي في مواجهة السلالة الجديدة سريعة الإنتشار ولم تمر أيام قليله علي ظهور السلاله الجديدة الا وبدأت الدول تُغلق المطارات الدوليه وبعض الدول الأخري تمنع الطيران الي بريطانيا أو تمنع إستقبال أي طيران قادم من بريطانيا التي تعتبر بمثابة منشأ السلالة الجديده ولم يقف الأمر عند ذلك فإنهارت اليوم البورصات العالميه وإنخفض سعر الذهب وإنخفض سعر برميل البترول حوالي 3% كأول ردة فعل إقتصاديه سريعه تجاه السلالة الجديده٠العالم كله في حالة ترقب لهذه السلالة الجديدة ممزوجاَ بالرعب وسيناريو الموجه الأولي للوباء مازالت في الأذهان فقد كانت قاسيةَ علي أوروبا ومازالت قاسيةَ جداَ علي أمريكا ولا أحد يدري الي أين ستسير الأمور مع السلالة الجديده التي تنتشر بشكل سريع ومخيف.

لاشك أن العالم أجمع عاش خلال شهر ديسمبر 2020 حالة من النشوة والإرتياح لخروج اللقاحات الي النور في وقت قياسي ليبُث الأمل والطمأنينه في نفوس البشر أن الغُمه أوشكت علي الزوال وأن الحياة ستعود لطبيعتها قريباً كسابق عهدها فيتم فتح الحدود بين الدول وتعود حركة الطيران بين دول العالم وتعود السياحه كما كانت وتعود جميع مظاهر الحياة من إحتفالات ومباريات رياضيه وتعود العمليه التعليميه بشتي المدارس والجامعات ولكن تأتي الرياحُ بما لاتشتهي السفنُ فكورونا مازال في جعبته الكثير ليعود العالم الي نقطة الصفر مرة أخري ويَدبُ الخوفُ والهلعُ في نفوس المليارات من البشر وتُكشر السلالة الجديدة عن أنيابها كوحشِ مفترس يَخشاهُ الجميع نظراَ لقدرتها علي إصابة الخلايا بشكل أكبر من السلاله الأولي وهذه الصفه الخطيرة تصبُ حتماً في مصلحة لقاح فايزربيونتك كثيراً لأن فكرة عمله تقوم علي منع الفيروس من دخول الخليه من الأصل والأيام القادمة حُبلي بالكثير والكثير من المفاجئات في حرب اللقاحات !!!!!

قديماً كانت الأنباء تتواتر من وهان الصينيه وأنظار العالم متجهة الي دولة الصين في قارة أسيا والكل كان يترقب الوضع الوبائي لحظةً بلحظة أما اليوم ونحن علي مقربة من نهاية 2020 تتجه أنظار العالم الي بريطانيا بقارة أوروبا مكتشفة السلالة الجديده لوباء الكورونا وكأن التاريخ يُعيد نفسه من جديد فما حدث بالأمس يحدث اليوم وغداً وكأنه فيلم تراجيدي يتم إعادته علي شاشة التلفاز للمرة الثانيه
ان المؤشرات الأولية للسلالة الجديده والمتاحة حتي الأن تُبشرنا قليلاً كونها سريعة الإنتشار أكثر من السلاله الأولي للكورونا ولكنها أقل ضرواةً وفتكاً من السلالة الأولي والتي ضربت شتي أنحاء العالم فهذا أمراً محموداً قد يظهر في معدل الإصابة ومعدل الوفيات الفترة القادمة ولكن لا أحد يأمن لهذا الفيروس أي عاقبه بالرغم من وجود عدد من اللقاحات الأن يمكن إستخدامها فالبشر أصبحوا بين أمرين لا ثالث لهم اما الإصابة بالوباء أو اخذ اللقاح والعواقب مازالت مجهولة في كلتا الحالتين
وأخيرا وليس آخراً, لاشئ أخطر علي البشرية من هذا الوباء الغاشم والذي أري أنه سيتحول يوما ًما قريباً الي إنفلونزا موسميه, وعلي كل الدول حشد إمكانياتها والإستعداد الجيد لهذه الهجمة المرتدة للوباء وإتخاذ كل مايُمكن لتأمين الشعوب والتقليل من الأثار السلبيه المترتبه علي ذلك وعدم النظر طويلاً الي الإقتصاد علي حساب امن وصحة الشعوب وسمعة البلاد فلن يكون هناك دول أصلاً دون شعوب خالية من الأمراض قادرة علي بناء الإقتصاد مرة أخري والإنطلاق نحو المستقبل , ولنا في المملكة العربية السعوديه أسوة حسنةً والتي ضحت بكل عزيز ونفيس لديها من أجل صحة وامن كل من يعيش علي أرضها مواطنين ومقيمين من شتي الجنسيات دون أن تُلقي بالاً للأثار الإقتصاديه الرهيبه التي حدثت جراء إجراءتها الإحترازيه فمازالت حركة الطيران مغلقه ومازالت الفاعليات والمؤتمرات معلقه وتم إلغاء الحج الخارجي من شتي الدول هذا العام والإكتفاء بعدد قليل من الحج الداخلي تحت إجراءات صحية مشددة ومازال الشعب السعودي والمقيمين ملتزمين اشد الإلتزام بالإجراءات الوقائية ومازال القانون فعالاً وسيفاُ رادعاُ لكل من يخالف إرتداء الكمامة والتباعد الإجتماعي ومازالت حملات التوعيه مستمرة في كل شبر من أنحاء المملكة واتمني أن تحذو مصر حذو المملكة العربية السعوديه في هذا الشأن لعلها تنجو من الوحش المخيف الذي قد يلتهم الأخضر واليابس في غفله وأتمني أن يخرج علينا عاقلٌ رشيدٌ يُعلق الدراسه بالمدارس والجامعات ويوقف حركة الطيران للبلاد الموبؤة ويعلق الفعاليات والمؤتمرات والمباريات ويضع الشعب في الصورة الحقيقيه لما هو قادم.

فاللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي ,اللهم إرفع مقتك وغضبك عنا يارب العالمين ,اللهم بقدرتك وعظمتك إجعل في تحور فيروس كورونا ضعفاً ووهناً وبدايةً لزوال الغمه عن العالم أجمع وحمي الله مصر وشعبها وسائر شعوب الأرض من هذا الوباء الغاشم.

الدكتور عبدالعال محمد البهنسي
أخصائي طب الطوارئ والإصابات
مؤسس المبادرة المصرية الوطنيه لإصلاح القطاع الصحي

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى