أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

الدكتور عبدالعال البهنسي يكتب: الموجة الثانية لوباء الكورونا

يقف العالم أجمع في وضع الاستعداد والتأهب في إنتظار مايُسمي بالموجة الثانية لوباء الكورونا وتتجه الأنظار الي قارة أوروبا هذه القارة العجوزة ذو الطقس البارد الذي يسمح بإنتشار الفيروسات التنفسية ولاسيما فيروس الكورونا.

إن الشعوب الأوروبية من أكثر الشعوب المحبة للحياة والتي لا تستطيع العيش طيلة الوقت في حالة إغلاق فهذا الشعب يتنفس الحرية والفرح والمرح ووسائل الترفيه المختلفة لذا انفتحت أوروبا بعد الخروج من أزمة الموجة الأولي لوباء الكورونا بعد أن لقنها الوباء درساَ شديد القسوة, مما سينعكس أثره علي شكل وخطورة الموجه الثانيه للوباء وقد أثبتت الأرقام اليومية للإصابات في أوروبا أن الوباء قادم مرة أُخري وبقوة , وتباينت ردود أفعال حكومات دول أوروبا فنجد أن بريطانيا تتجه للإغلاق الكامل لمدة شهر لمحاولة تدارك الكارثه التي قد تحدث من زيادة الإصابات والوفيات وإنهيار النظام الصحي في مواجهة الوباء وإتجهت فرنسا الي الإغلاق الناعم وإقتصار الخروج من المنازل علي فئات بعينها والمانيا نفس الأمر بل إن أوروبا كلها في حالة ترقب ورعب من المجهول.

اليوم ونحن علي أعتاب خمسين مليون إصابه حول العالم لهذا الوباء المستجد وتخطي عدد الوفيات المليون وفاة حول العالم مع تقديرات وتوقعات بمضاعفة عدد الوفيات الي 2 مليون وفاة قبل التوصل الي لقاح , مازالت الصورة الذهنيه لوباء الإنفلونزا الأسبانيه يحلق في الأفاق ويبعث القلق والرعب في قلوب وعقول علماء الأوبئة فالإنفلونزا الأسبانيه هو الوباء الأشد فتكاَ بالبشرية علي مدي العصور حيث أودي بحياة 50 مليون شخص في عام واحد وكانت الموجه الثانيه للوباء هي الأشد فتكاَ بالبشرية .

إن أكثر مايُقلقني كمقدم للخدمة الطبية هو أن تأتي الموجة الثانية أشد فتكاَ وضراوةَ من الموجة الأولي بالإضافة إلى تحور الفيروس ليصيب صغار السن والشباب دون سن الأربعين مع الاعتقاد الزائف أن الشباب والأطفال مازالو في مرحلة الأمان كما حدث في الموجه الاولي التي إختارت كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومقدمي الخدمة الطبية الذين يتعرضون لكميات كبيرة من الفيروس بالتزامن مع حالة التراخي التي أصابت الشعوب فلقد سئمت معظم الشعوب من الإجراءات الإحترازية الإستثنائية وتعتبرها نوع من أنواع قيد الحريات الذي لم يعتادوا عليه حتي سئموا وملوا الحياة في ظل وباء الكورونا
إن العالم أجمع مُقبل علي المجهول ولا أحد يستطيع التنبؤ بما قد يحث غداَ والسيناريوهات الوبائية كثيرة ومعظمها مخيف ويبعث القلق ولا مفر من تضافر جهود كل الدول تحت مظلة منظمة الصحة العالمية لمواجهة مايُسمي بالموجه الثانيه وعلي كل دولة مراجعة خطتها في التصدي للوباء في الموجة الاولي والاستفادة من تجربتها السابقة في مواجهة الوباء وتلافي السلبيات والإخفاقات التي حدثت ومراجعة كل القرارت التي تم اتخاذها إبان الموجه الاولي من حيث تأثيرها علي انحسار الوباء من عدمه بالإضافة الي عدم الرهان علي مايُسمي ب وعي الشعب او ثقافة الشعب الطبية فالشعوب قد سئمت العيش تحت الإجراءات الاحترازية مما دفعها الي التراخي نوعاَ ما عن سبل الوقاية ولابد للدول أن تتخذ كل القرارت الحازمة والحاسمة التي تضمن تنفيذ الشعب للتعليمات الصحية والتدابير الاحترازية.

وفي نظرة عميقة ومدققة لوضع الوباء في مصر نري أن القطاع الصحي قد إكتسب خبرة ليست بالهينة في التعامل مع هذا الوباء خلال الموجة الأولى للوباء والتي اتسمت بقمة العشوائية في إدارة الأزمة في بدايتها حتي تدخل السيد الرئيس لوضع الأمور في نصابها الصحيح وتوجيه كل قدرات الدولة المتاحة من أجل الاستعداد و المواجهة القوية والسليمة للوباء وإنقاذ مايمكن إنقاذه وتخفيض الأثار السلبية للوباء في الوقت الذي خرجت فيه وزيرة الصحة تؤكد أن مصر ربنا حاميها ولا يوجد وباء بها بالإضافة إلى رفض وزير التعليم تأجيل الدراسة بالمدارس بحجة أن الطلاب يريدون أن يهربوا من الدراسة , وأري أن السلبيات الكبيرة والخطيرة التي ظهرت في مواجهة الأزمة في الموجة الأولى سيتم تلاشيها وتداركها في الإستعدادات للموجة الثانيه مع التأكيد علي إستعداد الأطقم الطبية للمرحلة القادمة وتوافر كافة مستلزمات مكافحة العدوي والأدوية والمستلزمات الطبية المختلفة بالإضافة إلى مراجعة مجلس الوزراء قراراته الأخيرة والتي ربما قد تؤدي الي كارثة محققة مثل عودة الدراسه وعودة الإحتفالات والأفراح ومراسم الجنائز والحملات الإنتخابية للمرشحين لمجلس النواب والتي قد يكون لها أثراَ سيئاَ جداَ علي سلوك المواطن المصري وإعطاء شعور زائف بالأمان الصحي وإنحسار الوباء.

ونحن جميعاَ علي أعتاب الموجة الثانية للوباء لايسعني الا أن أُؤكد علي الإجراءات الاحترازية التي أثبتت فعاليتها في إنحسار العدوي والوباء وهي إرتداء الماسك الطبي أو القماشي وغسل اليدين بإستمرار بالماء والصابون والإلتزام بالتباعد الجسدي قدر الإمكان وعدم التواجد في الاماكن المزدحمة وفي حالة الشعور بأي أعراض الإلتزام بالعزل المنزلي وعدم الذهاب الى المستشفيات الا في الأعراض المرضية الشديدة.

حمي الله مصر وسائر شعوب الارض من ويلات الاوبئة وشرورها.

د.عبدالعال محمد البهنسي
أخصائي طب الطوارئ والإصابات
مؤسس المبادرة المصرية الوطنية لإصلاح القطاع الصحي

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى