أهم الأخبارابحاث و دراسات

دراسة حديثة: مؤشرات النمو في الطفولة قد تكشف مخاطر السكري وأمراض القلب مبكرًا

كشفت دراسة علمية حديثة أن مسار النمو خلال الطفولة لا يقتصر تأثيره على مرحلة الصغر فقط، بل قد يمتد ليحدد احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب في مراحل لاحقة من العمر.

ورغم أن داء السكري وأمراض القلب ارتبطا تقليديًا بعوامل مثل التدخين، وقلة النشاط البدني، وسوء التغذية، إلى جانب الاستعداد الوراثي، فإن النتائج الجديدة تسلط الضوء على أهمية وزن الطفل ومعدل نموه كمؤشرات مبكرة للمخاطر الصحية المستقبلية.

نتائج علمية دقيقة

الدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications أشارت إلى أن مؤشر كتلة الجسم لدى الطفل، لا سيما عند بلوغ سن العاشرة، بالإضافة إلى نمط تطوره الجسدي منذ عمر عام وحتى 18 عامًا، يمثلان عاملين مهمين للتنبؤ بإمكانية الإصابة بارتفاع الكوليسترول، وأمراض القلب، وداء السكري عند البلوغ.

وأوضح الباحثون أن تتبع منحنى النمو لكل طفل على حدة يمنح صورة أكثر دقة عن مستقبله الصحي، مؤكدين أن الاعتماد على المتوسطات العامة للنمو قد يُغفل فروقًا فردية ذات دلالة كبيرة.

الوراثة ليست العامل الوحيد

وأظهرت الدراسة أن العوامل الوراثية تفسر نحو 25% من التغيرات في أوزان الأطفال خلال مراحل النمو المختلفة، ما يشير إلى وجود تأثير جيني واضح. إلا أن الباحثين شددوا في الوقت ذاته على أن العوامل البيئية والسلوكية، مثل نمط التغذية ومستوى النشاط البدني، تلعب دورًا محوريًا يمكن تعديله لتقليل المخاطر.

ويرى القائمون على الدراسة أن فهم الآليات البيولوجية للنمو السليم قد يساعد في تطوير برامج تدخل مبكر تستهدف الأطفال الأكثر عرضة للإصابة مستقبلًا، بدلًا من الانتظار حتى ظهور الأعراض في مراحل متقدمة من العمر.

عوامل تزيد احتمالية الإصابة بالسكري

إلى جانب أنماط النمو في الطفولة، هناك مجموعة من العوامل المعروفة التي تعزز خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، من أبرزها:

السمنة أو زيادة الوزن.

التقدم في العمر (45 عامًا فأكثر).

وجود تاريخ عائلي للإصابة بالمرض.

انخفاض مستوى النشاط البدني.

الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي.

التعرض لسكر الحمل.

وجود مقدمات السكري.

وتشير الدراسات إلى أن اجتماع هذه العوامل مع الاستعداد الوراثي قد يُسرّع من تطور المرض.

مؤشرات تحذيرية لأمراض القلب

أما أمراض القلب فتنتج غالبًا عن تفاعل معقد بين عوامل بيولوجية وسلوكية، ومن أبرز المؤشرات التي تنذر بارتفاع المخاطر:

ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه.

زيادة الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية.

الإصابة بداء السكري وتأثيره التراكمي على الأوعية الدموية.

السمنة وتراكم الدهون.

النظام الغذائي غير الصحي، خاصة الغني بالدهون المشبعة والصوديوم.

قلة النشاط البدني.

أهمية الوقاية المبكرة

تؤكد النتائج أهمية المتابعة الدقيقة لنمو الأطفال، مع تبني نهج فردي في تقييم حالتهم الصحية، بدلًا من الاكتفاء بالمؤشرات العامة. كما تشدد على ضرورة تعزيز أنماط الحياة الصحية منذ الصغر، عبر التغذية المتوازنة وتشجيع النشاط البدني المنتظم.

ويجمع الخبراء على أن الوقاية تبدأ في السنوات الأولى من العمر، وأن الاستثمار في صحة الطفل اليوم قد يكون خط الدفاع الأول ضد الأمراض المزمنة في المستقبل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى