أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. أحمد حسين يكتب: إلى مدبولي..أنا الطبيب المتغيب المتقاعس .. فأما بعد

“هناك بعض المستشفيات التي كانت ترفض استقبال بعض المواطنين و بعض القصور الي كنا شايفينه على الأرض و كنا بنتعامل معاه بصورة فورية ،كنا حريصين مع السادة المحافظين أننا نقيم الوضع يوميًا و نتأكد من إنتظام العمل،بأكد الشكر لكل الأطقم الطبية الي بتقدم جهد هائل في هذه الأزمة و زي ما بنقدم لهم الشكر لكن كنا بنلاقي للأسف في بعض المحافظات و الأماكن أن هناك تغيب و عدم إنتظام للأطقم و ده الي كان للأسف أدى بصورة أو بأخرى إلى تفاقم للإصابات أو حالات للوفيات نتيجة لعدم إنتظام الأطقم الطبية للقيام بعملها”..كانت ذلك من كلمات رئيس الوزراء المهندس مصطفى مدبولي الثلاثاء الماضي 23 يونية.

وأضاف مدبولي: “كنا حريصين كل الحرص لتوجيه المحافظين ووزارة الصحة و كل الأجهزة لإتخاذ كل الإجراءات علشان نضمن إنتظام عمل كل الأطقم الطبية، نوفر لهم كل المستلزمات الخاصة بهم،لكن من يتغيب ومن لا ينتظم في العمل لازم يُوخذ ضده كل الإجراءات الإدارية لأن الدولة اليوم ليست في حمل أن يتقاعس أحد و ده يؤدي أضرار بأرواح المواطنين”.

لم تكن تلك الكلمات ضمن إجتماع مغلق ضم رئيس الوزراء مع إدارات وزارة الصحة أو الأطقم الطبية، وإنما كانت في مؤتمر صحفي تناقلته وسائل الإعلام المختلفة في مصر وخارجها .. وبالطبع لا يستطيع منصف أن ينكر أن أية مهنة تضم ضمن المنتسبين لها من هو مقصر ومتقاعس، وأيضًا لا أحد يستطيع أن يستثني الأطباء والتمريض والضباط والقضاة والمهندسين والوزراء وصانعي الأحذية وجامعي القمامة ومحصلي فواتير الكهرباء، وغيرهم من البشر العامل في المهن المختلفة.

“السيئة تعم و الحسنة تخص” قاعدة، لو دققنا وتتبعناها سنجد أنه روجت لها الأنظم المستغلة في الإقتصاد والمستبدة في الحكم.. هي قاعدة تدمر أي بنيان و تهدم أي مجتمع، مثلها في ذلك مثل نقيضتها “الحسنة تعم والسيئة تخص، دقق جيدًا ستجد أن القاعدتين إضافة إلى أن كلتيهما تحبط المجتهد وتأصل للبيروقراطية، فأيضًا كلتيهما مخالف لكل الأديان السماوية التي أقرت الثواب و العقاب على مرتكب الفعل.

و لأن رئيس الوزراء المصري عمم الشكر، وعمم بأكثر منه استطرادً وتفصيلًا الإستهجان والإستنكار والإدانة والوعيد بالعقاب للمقصرين والمتغيبين والمتقاعسين من الأطقم الطبية، ولم يسمي هولاء المتقاعسين والمتغيبين أو حتى أمكانهم ومحافظاتهم، فإن المواطن له كل العذر أن يطلق صفة الإنتظام على جميع الأطقم الطبية بمن فيهم المقصرين، وكذلك له الحق أن يطلق صفة الإهمال والتقاعس على جميعهم بمن فيهم المنتظمين، أيضًا سنلتمس بعض العذر للمواطن عند إعتدائه على الأطقم الطبية في المستشفيات والتي هي بأقل تقدير غير متغيبة وإلا لما وجدها المواطن ليفرغ فيها جم حزنه أو غضبه.. لذا أرى أنه أقل ما أكفر عنه بذنبي أنا المتغيب المتقاعس، أن أُشير لرئيس الوزراء و المواطن إلى المتغيبين المتقاعسين حتى لا يحمل المجتهدون المنتظمون أوزار أولئك المقصرين.

لا بد من فصل هولاء ..حتى لا يكرر فعلتهم أخرون

طبيب عظام يُدعى مايكل وجيه في اسيوط، تجاوز عمله الإداري كمدير لقسم الإستقبال بمستشفى اسيوط العام، ووضع نفسه كأقرانه في النوباتجيات والعمليات، ولم يكتف بذلك فقد جاب المستشفيات المختلفة بالمحافظة يرصد إحتياجات الفريق الطبي ويهديهم الواقيات التي اشتراها من تبرعات الأطباء.

وهذا طبيب الأطفال محمد حشاد بمستشفى ناصر العام بشبرا الخيمة، تجاوز عمله كطبيب، وتجرأ فجمع تبرعات من زملائه، اشترى مقاعد لإستراحة المرضى ووفر للأطفال اللبن، وضُبط و هو يصلح أعطال الكهرباء والسباكة في المستشفى، كما تم تصويره وهو يحمل إسطوانة أكسجين يصعد بها درجات السلم لتوصيلها للمرضى.

أما طبيب الأنف و الأذن محمد توفيق، فلم يلتزم مكتبه كنائب لمدير مستشفى بلبيس المركزي بالشرقية، وإنما ظل يتنقل بين الفرق الطبية بالمستشفى يتابع عملهم ويقف على إحتياجاتهم.

هذه أسماء من ضمن 100 أخرين نتيجة لهذا التجاوز فقد أًصيبوا بفيروس كورونا ولم يكتفوا بذلك بل هربوا من المستشفيات فسكنوا القبور..افصلهم سيادة رئيس الوزراء حتى لا يتمثل بهم أخرون.

و هولاء متغيبون..لا بد من جزائهم

لم يكمل نوباتجيته وإنما بعد 11 ساعة فقط شعر بالإرهاق نتيجة إهماله في عدم خلع الزي الواقي، لذا فقد أصيب بإرتفاع بضغط الدم نتج عنه إصابته بالعمي، هو طبيب الباطنة محمود سامي الذي ترك من وقتها العمل بمستشفى عزل بلطيم وما زال متغيبًا.

أما طبيب الباطنة بالسويس فقد أدى إهماله وتقاعسه إلى إصابته للمرة الثانية بفيروس كورونا ومنعزل الآن بمنزله متغيبًا عن عمله، بل ويطلب من رئيس الوزراء و وزيرة الصحة زيارته!.

هناك أيضًا خمس أطباء وأربعة طبيبات بمستشفى حميات طنطا تهاونوا في محاربة الفيروس فانتصر عليهم وأصابهم جميعًا، منهم من سكن منزله والأخر نزل مريضًا بالمستشفيات، وجميعهم متغيبون عن العمل.

أما طبيب الحميات بقنا كمال قهري فبعد تغيب أكثر من عشرون يومًا كاملة لإنتصار الفيروس عليه، وبعد أن عالجته الحكومة وقتلت الفيروس داخله، قام بالتبرع بالبلازما في مراوغة منه للهروب من جزاء تغيبه عن العمل..هولاء أسماء كأمثلة من ثلاثة الآف طبيب و طبيبة تغيبوا عن العمل لإصابتهم ..و لا بد من توقيع الجزاء الرادع عليهم.

أما هولاء المجرمون

هذه طبيبة صدر تعمل في المنوفية وزوجها طبيب الصدر يعمل في الدقهلية، تريد أن تأخذ إجازتها القانونية لرعاية أطفالهما نظرًا لعدم وجود حضانة أو مكانًا أمنًا يتركا فيه أطفالهما، مثلها مثل طبيبة سوهاج التي تريد أن تمد إجازتها القائمة بها فعليًا لرعاية طفلتها الوحيدة لإنشغال زوجها طبيب الكبد للعمل في مستشفى العزل.

وأما طبيبة قنا المنتدبة المنتظرة لإمتحانات الدكتوراة والمنتدبة للعمل بالمستشفى الجامعي بقنا، وتعمل بها أربعة أيام اسبوعياً كل يوم 24 ساعة، فلم تقطع بعد منحة تفرغها للدراسة للعودة إلى مستشفى العزل لتعمل يومًا واحدً فقط في الأسبوع متعللة بذلك بخدمة المرضى في محافظتها قنا.

هولاء المجرمون يستحقون أن تنفذ عليهم تهديدات رؤساءهم بتسليم أمرهم إلى جهاز الأمن الوطني مثلهم كزملائهم قاطني السجون عقابًا على تجرأهم بإبداء أرائهم في أزمة كورونا.

ثغرات يجب رتقها

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، عند توجيهك لإتخاذ الإجراءات الإدارية وتوقيع أقصى العقوبات على المجرمين أعلاه، فهناك بعض المعلومات التي قد يتحايل بها المدافعون والمترصدون للوطن كثغرات للهروب من العقاب.. لذا لا بد من رتقها، أي الثغرات و عضها:
معلومات متضاربة
عرضت عليك وزيرة الصحة في نفس يوم تصريحك 23 يونيه، أن نسبة الإشغال بمستشفيات العزل وصلت 59% و إستخدام أجهزة التنفس الصناعي بلغ 23% والرعاية المركزة تم شغل 71% منها فقط، في حين منذ أقل من 5 أشهر و في 26 يناير الماضي، انتقدت لجنة الصحة بالبرلمان المصري العجز الشديد في أسرة العناية المركزة والحضانات، الأمر الذي صدق عليه وأقر به مساعد وزيرة الصحة للقطاع العلاجي ومستشارها للرعايات المركزة، وعدا بتنفيذ خطة لسد هذا العجز.

ورد ببيانات الجهاز المركزي للإحصاء والتعبئة الحكومي أن الإنفاق العام على الصحة إلى الإنفاق العام على الدولة كان في 2012-2013 هو 5.4% بينما قل في عام 2019-2020 إلى 4.6%، وفي تقرير نفس الجهاز الحكومي ذكر أن الأسرة في القطاع الصحي الحكومي كانت في 2013 عددها 98291 سرير بينما نقص عددها في 2018 إلى 95683 سرير، وفي المقابل فقد زاد عدد الأسرة في القطاع الخاص من 26009 سرير في عام 2013 إلى 35320 سرير في 2018.

بينما أكدت دراسة صدرت في مارس 2019 عن المجلس الأعلى للجامعات بالتعاون مع وزارة الصحة ونقابة الأطباء، أنه حتى عام 2018 كان إجمالي عدد الأطباء العاملين في وزارة الصحة و السكان والهيئات التابعة لها فقط هو”46763 طبيب”، تحتوي القاهرة الكبرى على “11563 طبيب” منهم، ومحافظتي الغربية والدقهلية مجتمعتين تضما “9374 طبيب”، بينما محافظة الوادي الجديد يعمل بها “153 طبيب”، واسوان”597″، والسويس”276″، والفيوم”865” من أطباء وزارة الصحة، وعن نفس عام 2018، ذكر الجهاز المركزي للإحصاء والتعبئة أن عدد مرضى العيادات الخارجية و الاستقبال فقط في المستشفيات العامة و المركزية التابعة لوزارة الصحة كان 74 مليونًا و 726 الف و 708 مريض.

أنا المتغيب المتقاعس عن عمد..فأما بعد

أنا طبيب أو طبيبة، شهدت وشاهدت أطفال زملائي الذين تيتموا، لم تجد مشفاي مكانًا لزميلي المصاب في عمله، أنا الذي شاهدت زملائي يتم الإعتداء عليهم من مرافقي المريضة التي يعملون على إسعافها أثناء التعدي عليهم، أنا الطبيبة الأم التي تخشى على أمها أن تحضن طفلها في غيابها، وتخشى على وليدها من أبوه الطبيب في مستشفيات العزل وترفض إدارتها منحها حقها في رعاية طفلها، أنا الذي سميتموني جنديًا و وصمتوني بالهروب من المعركة، أنا الذي يتباعد مني جيراني خوفًا وهلعًا، أنا الذي أخشى إن مت أن تضّن القبور بجثتي..أنا كل هذا ولكل هذا متغيب ومتقاعس، فأما بعد..ماذا أنت فاعل لتعيدني إلى ساحة العمل؟

الوسوم

موضوعات ذات صلة »

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق