أهم الأخبارتقارير وحواراتمنتدي الدكاترة

د. أحمد حسين يكتب: الفريق الطبي بمستشفيات العزل.. في مهملات الحكومة

تابعت مع أعضاء الفريق الطبي في المستشفيات المخصصة لعزل و علاج المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد، تطورات المشكلات التي عرضها “دكتور نيوز“، بعد أن تقدمت بمذكرة تفصيلية بها إلى رئاسة الجمهورية ومجلسي الوزراء والنواب ووزارة الصحة، وإيمانًا برسالة الاعلام ليس فقط في إلقاء الضوء على مشاكل وقضايا المجتمع، ولكن في متابعتها ومحاولة إيجاد حلول لها، فقد تواصلت مع مساعدي وزير الصحة للشئون المالية والإدارية، شئون مبادرات الصحة، شئون الطب العلاجي، شئون الرعايات المركزة، وأيضًا المتحدث الرسمي بإسم وزارة الصحة، وأحطتهم بتفاصيل استمرار المشكلات المختلفة التي يتضرر منها الفريق الطبي، وطلبت منهم الرد أو إحاطتي بخطة الوزارة لحل تلك المشاكل، إلا أنني لم أتلقى رد أيًا منهم حتى تاريخ نشر تلك الكلمات، والتي أعرض فيها معاناة الفريق الطبي من استمرار نفس المشاكل والتي وصلتني من مصادر مختلفة من أعضاء الفريق الطبي بمستشفيات العزل المختلفة.

أشياء تبدو غير مهمة لدى وزارة الصحة

 أعضاء الفريق الطبي الذي عمل كفريق علاجي في مستشفيات العزل وتم إصابتهم بفيروس كورونا المستجد أثناء متابعتهم للمرضى، منهم كثير محجوز حاليًا بنفس المستشفيات كمرضى بعد أن أثبتت تحاليلهم التي أبلغتهم الإدارة بنتيجتها شفويًا، يؤكدوا استمرار رفض إدارة المستشفى المحجوزين بها إعطائهم نتيجة تحليلهم كتابةً ومستند كتابي رسمي يُفيد إصابتهم أثناء فترة عملهم، حيث أنهم كعاملين بالحكومة يرغبوا في حفظ حقوقهم في إصابة العمل في حال تسبب المرض في تخليف إعاقات صحية أو وفاة.. ( ثلاثة أطباء، طبيبتان، 6 ممرضات، 8 ممرض، فني صيانة و أمين مخزن) بمستشفى النجيلة بمطروح أصيبوا جميعهم أثناء عملهم بها، البداية كانت عند تعامل بعضهم(خمسة من الأطباء و التمريض) مع حالة مرضية توفيت وقيامهم بعمل تدخلات الإنعاش الرئوي والقلبي لها وذلك في يوم الأربعاء الأول من أبريل، وتأخر عمل التحاليل لهذا الفريق المخالط لمدة يومين ليتم إكتشاف إصابة 21 يوم السادس من أبريل، طلبت منهم الإدارة عدم إعلان إصابتهم و عدد المصابين من الفريق الطبي، وأيضًا بمستشفى 15 مايو بحلوان ممرضة تم إصابتها أثناء عملها و محجوزة حاليًا بالمستشفى منذ أكثر من عشرة أيام وترفض الإدارة تسليمها مستند يفيد إصابتها خاصة  بعد ظهور تحليل العينة الثانية إيجابية أيضًا.

المستحقات المالية.. غموض ومفاوضات

بعد تنصل وزارة الصحة من وعودها للفريق الطبي بصرف مكأفاة مالية قدرها 20000 جنيه عن فترة عمل وإقامة بالمستشفى اسبوعين يعقبها عزل منزلي لنفس الفترة، بدأت صرف بعض المبالغ الزهيدة عن فترات محددة، اختلفت تلك المبالغ في قيمتها من مستشفى لأخرى ومن فئة لأخرى، أيضًا هناك بنفس المستشفيات وغيرها من لم يتقاضى أية مبالغ حتى تاريخ نشر المقال، فمن مستشفى النجيلة يقول طبيب ( أنا اشتغلت من 15 فبراير لغاية نهايته و من أول أبريل حتى الآن ،و لم أتقاضى مليما مكافاة عن تلك الفترة ) و طبيبة في الفترة عملت في الفترة من 7 مارس حتى 21 مارس تؤكد أنها لم تتقاضى عنها أية مبالغ في حين طبيب في نفس تلك الفترة يؤكد”نزل لي في الحساب حوالي 8500 جنيه، وطبيب يقول أن كل ما أضيف على حسابه بعد عمل فترتين كاملتين 9000 الآف جنيه تقريبًا، وأكد ممرض أنه تقاضى مبلغ 15700 جنيه عن فترة عمل 14 يوم في حين طبيبة تقول أنها تقاضت 11270 جنيه..هذه الإختلافات في المبالغ بمستشفى النجيلة كان تفسيرها لدى المعظم من العاملين أنه نتيجة لحساب إدارة المستشفى أعداد نوباتجيات مختلفة للعاملين و لكن المرجع الحسابي واحد و هو 350 جنيه عن نوباتجية عمل للمخالط المباشر و 175 جنيه للمخالط الغير مباشر،كان هذا التفسير بعد استمرار رفض إداراة الحسابات بالمستشفى إطلاعهم على قرار يفيد طريقة موافاة العاملين لمستحقاتهم،هذا الرفض الذي أكده الفريق الطبي أيضًا في المستشفيات الأخرى.

أما مستشفى أبو خليفة بالإسماعيلية فقد تم صرف مقابل عن الفترة من 9 مارس حتى 22 مارس 4900 جنيه قبل خصم الضرائب و كذلك عن الفترة من 24 مارس حتى 5 أبريل و لم يصرف مستحقات الفترة التي بعدها،و عن مستشفى اسنا يؤكد طبيب و ممرض بها أنه تم صرف 4400 جنيه فقط عن جميع فترات العمل المختلفة بها ، و في مستشفى 15 مايو تم الصرف فقط عن الفترة من 14 مارس حتى 28 مارس بواقع مبلغ 4900 جنيه تقريبًا.

أما تمى الأمديد لم يتم صرف أية مستحقات للعاملين منذ بدء العمل بها في 18 مارس الماضي تشاركها في عدم صرف أية مستحقات مستشفى العجمي بالإسكندرية منذ بدء العمل بها في 7 مارس الماضي.

وعن أطباء الجامعات، يؤكد لي الأطباء و عددهم ستة الذين تم تكليفهم من جامعة اسيوط للعمل بمستشفى اسنا في الفترة من 27 مارس حتى 10 أبريل،أنهم لم يتقاضوا أي مقابل رغم تأكيد رئيس قطاع الرعاية العلاجية بوزارة الصحة لهم قبل السفر أن كل منهم سيتقاضى مكأفاة عشرون ألف جنيه، و قد أوصلت مشكلتهم إلى رئيس جامعة أسيوط إضافة إلى وزير التعليم العالي وأمين عام المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية ومسوؤلي وزارة الصحة، وكذلك أطباء جامعة الأزهر و عددهم ستة الذين عملوا بمستشفى العجوزة لمدة اسبوعين بدءً من 28 مارس الماضي لم يتقاضوا اية مستحقات،فقد أوصلت شكواهم لعميد طب الأزهر بنين و أخبرني د.أسامة عبد الحي عضو مجلس نقابة الأطباء أنه تواصل مع رئيس الجامعة و وعده بالحل.

أشياء هامشية أخرى في حسابات المسوؤلين

يؤكد الفريق الطبي الذي عمل بمستشفيات ابوخليفة بالاسماعيلية وملوي بالمنيا، أن الوزارة عند قدومهم وفرت لهم وسيلة مواصلات جماعية أحضرتهم مع مندوب من الوزارة لإستلام العمل، إلا أنه عند إنتهاء فترات عملهم تجاهل المسوؤلين طلبهم بتوفير وسيلة مواصلات لإعادتهم إلى نفس مكان إحضارهم، واضطروا أن يستقلوا فرادى أكثر من وسيلة مواصلات للعودة، أيضًا يوكد الفريق الطبي بمستشفى 15 مايو سوء الوجبات وتضيف الممرضات أن استراحتهم كانت قسمًا للعلاج الطبيعي وأن أكثر من 25 ممرضة يستعملون دورة مياه واحدة في غرفة مشرفات التمريض، وأيضًا مستشفى الشيخ زايد آل نهيان يشتكي الأطباء من عدم وجود وسائل معيشة كافية بالإستراحة مثل السخان والثلاجة والتلفزيون.

وعود وهمية تتكرر

أكد أكثر من طبيب أن مدير التطوير المؤسسي بالإدارة المركزية للرعاية الحرجة و العاجلة بوزارة الصحة أعاد الإتصال بهم يطلب منهم العودة للعمل بمستشفيات العزل،و يعدهم أنه سيتم صرف مكأفاة أخرى من وزارة الصحة إلى جانب مبلغ ال 4900 الذي يصرف من صندوق تحيا مصر، الأمر الذي لاقى التشكيك من كثير من الفريق الطبي لسابق تنصل الوزارة من وعودها.

وعود أخرى دعائية فقط

بعد توجيهات الرئيس السيسي الأخيرة بالإهتمام بالفريق الطبي و صرف مكأفات لهم و إنشاء صندوق للمخاطر، تقدم أكثر من عضو بمجلس النواب بطلبات برغبات إلى رئيس مجلس النواب لمعاملة مصابي و شهداء الفريق الطبي نفس معاملة مصابي و شهداء الجيش و الشرطة ، و نشرت وسائل الإعلام المختلفة أخبار تلك الرغبات،في حين أن الأمر لا يستغرق ساعات في مجلس النواب بتعديل قانون 16 لسنة 2018 الخاص بصندوق مصابي و شهداء العمليات العسكرية و الأمنية لضم الفريق الطبي إليه ، و في حين عاد مجلس النواب للإنعقاد و اجتمعت لجانه لمناقشة قوانين أخرى مثل قانون” التجارب السريرية” و الإعلان مؤخرًا عن تصديق رئيس الجمهورية على تعديل قانون المعاشات العسكرية بزيادتها 15% كل عام لمدة سبعة سنوات ، في ظل كل ذلك تستمر هموم الفريق الطبي في دائرة الظل تتجاهلها الحكومة ، فين يبرز إلى دائرة الضوء و المساحة الإعلامية فقط ” الشعارات و الأخبار الزائفة “.
د. أحمد حسين
عضو مجلس نقابة الأطباء سابقًا
الوسوم

موضوعات ذات صلة »

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق