أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. إيهاب الطاهر يكتب: أسباب رفضي لمشروعات اتحاد المهن الطبية

ردا على استفسار بعض الزملاء عن أسباب إعتراضى والعديد من أعضاء مجلس النقابة على تفكير مجلس إتحاد نقابات المهن الطبية فى شراء أرض بالعاصمة الإدارية الجديدة بمساحة 15 فدان لإنشاء مقر إداري وقاعة مؤتمرات ونادي اجتماعي، وكذلك 30 فدان أخرى بالعاصمة الإدارية أو القاهرة الجديدة لإقامة مشروع إسكان.
وأفاد بعض الزملاء بأن الاتحاد يمتلك أكثر من أربعة مليار جنيه وبالتالى من الأفضل استخدامهم فى مشاريع خدمية يستفيد منها الأعضاء.
.
فى الحقيقة إن الهدف الرئيس من إنشاء إتحاد نقابات المهن الطبية هو إنشاء صندوق مالى لصرف المعاشات ودعم علاج الأعضاء (بشريين – صيادلة – أسنان – بيطريين)، واذا كان الاتحاد يمتلك أكثر من أربعة مليار جنيه فهو يتكلف سنويا حوالى 1.1 مليار جنيه للمعاشات وبالطبع يجب الحفاظ على ديمومة صرف المعاشات وعدم تأثرها بأى مشروعات تحمل مخاطرة أو إهدار للأموال.
.
وبالتالى فان التفكير فى إنشاء مقر إدارى للإتحاد بالعاصمة الإدارية يتكلف ملايين طائلة دون ضرورة ملحة ودون عائد مالى من ذلك سوف يهدر أموال الإتحاد ويخرج به عن أهدافه القانونية، خاصة أن الإتحاد قد قام فعلا بشراء المبنى الملاصق للمقر الحالى للإتحاد لتوسعة مقره الإدارى الحالى.
.
كما أن إنشاء نادى بالعاصمة الإدارية يتكلف الملايين الباهظة ويخدم نسبة محدودة جدا من الأعضاء سوف يخرج بالإتحاد عن الغرض من إنشائه ويتسبب فى إهدار أمواله، فليس من مهام الإتحاد إنشاء نوادى خدمية ولكن الإتحاد وعاء استثمارى يهدف لتنمية أمواله لصالح صندوق المعاشات والعلاج، ومن الملاحظ أن جميع الأندية المساهم بها الإتحاد لا تحقق أرباحا تذكر مما حدا بمجلس الإتحاد السابق لإتخاذ قرار بعدم المشاركة فى إنشاء أى أندية أخرى خاصة أن الأنشطة الخدمية هى فى الأصل من صلاحيات النقابات نفسها طبقا لدخل كل منها وليست من صلاحيات الإتحاد.
.
أما التفكير فى إنشاء مشروع إسكانى فهو أمر يحتاج للتفكير بهدوء فبالطبع جميعنا يتمنى وجود شقق سكنية للأعضاء بشروط ميسرة وأسعار مخفضة، ولكن للأسف المشاريع الإسكانية تحمل مشكلات عديدة والعديد منها يتعثر لأسباب كثيرة كما أنه من المعلوم أن الأرباح الفعلية من أى مشروع إسكان تكون للمقاول وليس لصاحب رأس المال (ونحن لسنا مقاولين)، وللأسف هناك تجارب مريرة لهذه المشاريع ببعض النقابات الفرعية تهدد بضياع أموال الأعضاء الذين شاركوا بها، أما القول بأن أعضاء مجلس الإتحاد الحالى لديهم الخبرة والكفاءة فى إدارة إنشاء مشروع إسكانى ناجح فهو تفكير بعيد الواقع العملى لأن مجلس الإتحاد يتغير باستمرار بسبب انتخابات هيئات مكاتب النقابات كل سنة ثم انتخابات التجديد النصفى كل سنتين وبالتالى قد يأتى مجلس بتشكيل آخر تكون له رؤية أو إدارة مختلفة قبل إتمام المشروع.
.
قد أتفهم -فرضا- التفكير فى التعاقد أو شراء (وليس إنشاء) مشروع إسكانى بحيث يكون جاهز للتسليم وفى مناطق متوسطة الأسعار، بحيث تكون المخاطرة محدودة ويكون هناك ربح لصندوق المعاشات وخدمة لمعظم الأعضاء وحتى هذا التفكير المفهوم أعتقد أنه يجب عرضه على جمعية عمومية أولا، أما تفكير البعض فى إنشاء مشروع إسكانى بالعاصمة الإدارية أو القاهرة الجديدة فهو أمر لم أفهمه إطلاقا فهل نخاطر بأموال المعاشات والعلاج من أجل خدمة نسبة محدودة جدا من ميسورى الحال من أعضاء الإتحاد الذين لن يجدوا أى عائق لديهم فى الشراء فى هذه المناطق بمفردهم؟
.
التكاليف المتوقعة للأرض (فقط) :
رد وزير الاسكان على الاتحاد بما يفيد بأن الاتحاد عليه الشراء بنفس القواعد المطبقة على المستثمرين، وحيث أن سعر المتر الإدارى بالعاصمة الإدارية يبدأ من 17 ألف جنيه وسعر المتر السكنى يبدأ من 5 آلاف جنيه، بالتالى فسعر الأرض الإدارية سيكون حوالى مليار جنيه (مليار) .. وسعر الأرض السكنية ستكون حوالى 600 مليون جنيه … بما يعنى إنفاق أكثر من ثلث أموال صندوق المعاشات فى الأرض فقط (هذا بخلاف المبانى والتجهيزات).
.
الجدير بالذكر أن مجلس الإتحاد نفسه قرر إيقاف صرف دعم المصابين بكورونا اعتبارا من أول نوفمبر القادم (مع استمرار صرف دعم الشهداء بكورونا فقط)، وذلك نظرا لتزايد الأعداد مما يؤثر على صندوق المعاشات وهذا قرار مفهوم بالطبع، ولكن السؤال هو كيف يتم البحث عن صالح صندوق المعاشات بايقاف دعم الأعضاء المصابين وفى الوقت نفسه تكون هناك مخاطرة بأكثر من ثلث ميزانية الاتحاد فى مثل هذه المشروعات !؟
.
فى الحقيقة أرى أن أموال صندوق المعاشات يجب استثمارها فى أكثر الأوعية الاستثمارية أمانا وبأقل قدر ممكن من المخاطر، فهى ليست أموالنا الخاصة بل هى أموال معاشات شيوخنا وأرامل شهداءنا.
.
وافق مجلس نقابة الأطباء على الطلب الذى تقدمت به بهذا الخصوص، وخاطب مجلس الإتحاد لإعادة النظر فى الأمر.
فى النهاية أعتقد أن الزملاء الأعزاء أعضاء مجلس الإتحاد الحاليين سوف يعيدون حساباتهم بخصوص هذا الأمر لحرصهم على أموال المعاشات المؤتمين عليها.
د. إيهاب الطاهر
عضو مجلس النقابة العامة للأطباء

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى