أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. إيهاب الطاهر يكتب: مشكلة الأكسجين … والتعليمات المدهشة

أثيرت مشكلة نقص الأكسجين فى الفترة الأخيرة، وسارع بعض المسئولين لانكار وجود مشكلة بل وقام بعضهم بكيل الاتهامات ضد من تحدثوا عنها.
لكنى فوجئت بتعليمات صادرة من وزارة الصحة تطلب من كل مستشفى تحديد طبيبين (رعاية مركزة أو تخدير أو صدرية) ، ويتم عمل نوبتجيات 24 ساعة لهم، للقيام بمهام تسجيل الأكسجين بالتانكات والاسطوانات وحصر عدد المرضى وتقدير كمية الاكسجين المطلوبة لهم والتأكد من قيام التمريض بفصل الاكسجين وتوصيله طبقا للاحتياج، وارسال تقارير بذلك مرتين يوميا.
.
فهل معنى هذه التعليمات أن هناك مشكلة تحتاج للحل ؟؟
وهل الحل فى نظر المسئولين هو تفرغ عدد 4 أطباء رعاية أو تخدير على الأقل من كل مستشفى (طبيبين لكل 12 ساعة) وذلك للقيام بعمل ليس من اختصاصهم وغير مؤهلين له، وترك عملهم الفنى فى علاج المرضى ؟؟
.
منذ سنوات طويلة تعلمنا فى علم الادارة إن خطوات حل أى مشكلة تبدأ بالاعتراف بوجودها، ثم تحديد أسبابها، ثم إختيار الحل الأفضل لها من الحلول الممكنة، ثم تنفيذ الحل بواسطة المختصين، ثم المراجعة والتقييم….. فهل تغير علم الإدارة ؟؟
.
نأتى هنا للكلام العملى لأن الهدف ليس مجرد إنتقاد لبعض القرارات، فاذا كانت لدينا مشكلة فى توفير الأكسجين فى ظل ازدياد الاحتياج نظرا للجائحة التى نمر بها، فحتى نضع الحلول المناسبة يجب علينا أولا مراجعة المعطيات الآتى:
ما هى كمية الاستهلاك الحالية بكل مستشفى فى ظل ازدياد الاستهلاك؟
هل نتوقع إزدياد الطلب بصورة أكبر فى الفترة القادمة؟
هل كمية الانتاج من المصانع كافية أم تحتاج لإنتاج إضافى؟
هل وسائل النقل من أماكن الإنتاج إلى المستشفيات كافية ومناسبة؟
هل تتوافر التانكات بالسعة المناسبة والاسطوانات الإحتياطية بالعدد المناسب بجميع المستشفيات؟
هل تم إختبار مدى سلامة شبكات الأكسجين وعدم وجود تسريب منها أو من المنظمات؟
هل يتم التوصيل والفصل فى الأوقات المناسبة؟
هل هناك متابعة جدية من الإدارة لجميع الخطوات ؟
.
أما بخصوص اسطوانات الأكسجين التى تباع بالقطاع الخاص لتغطية احتياجات المواطنين بالمنازل فهى تحتاج أيضا لمتابعة فى جميع خطواتها حتى لا يتم استغلال حاجة المواطنين فى ظل هذه الأزمة، وبالطبع نحتاج لمشاركة منظمات المجتمع المدنى فى توفير هذه الاسطوانات للمحتاجين والأفضل أن تكون على سبيل الإعارة لحين انتهاء الاحتياج لها ثم يتم اعارتها لشخص آخر وهكذا.
.
فى النهاية وفى ظل وجود جائحة عالمية، فانه من المتوقع أن تظهر لدينا بعض المشكلات وهذا ليس عيبا فمعظم دول العالم تعانى من مشكلات الوباء، ولكن العيب فى إنكار وجودها (ان وجدت)، والعيب الأكبر فى وضع حلول غير واقعية لها.
حفظ الله بلدنا وشعبنا من أى مكروه.

د. إيهاب الطاهر
عضو مجلس النقابة العامة للأطباء

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى