أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د.أحمد حسين يكتب: شكر واستغاثة من أسر الشهداء

“الحلو لا يكتمل” مقولة متداولة نطلقها عادة للتعبير عن عيوب في أشخاص أو منتجات و خدمات كنا نظن إكتمال مميزاتها..الأمر يختلف كثيرً عند أسر شهداء الفريق الطبي،فلم يكن الحلو لديهم سوى كلمات على مواقع التواصل الإجتماعي و ربما إشادة في برنامج إعلامي و أخيرًا كلمات في صدر قرارات الحكومية،أما ما وجدوه و يعيشونه هو القهر و المعاناة في واقع حياتهم.

الشكر المستحق للإدارة المركزية للجان الطبية بهيئة التأمين الصحي و على رأسها الدكتور محمد الأمين رئيسها، فقد أصدرت في أخر مايو الماضي تعليمات بإحتساب الإصابة بمرض كوفيد 19″كورونا” للفريق الطبي إصابة عمل، وفاة أعضاء الفريق الطبي بها وفاة إصابية، فهذ القرار وفر الكثير من الوقت و الجهد و أعطى السند القانوني لحقوق اسر الشهداء.

أصدرت نفس الإدارة في 10 يناير الجاري تعليمات بخصوص الإجراءات و الأوراق المطلوبة لإستحقاق أسر شهداء الفريق الطبي لمعاش وفاة إصابية، من تلك الأوراق التي نشرتها الصفحة الرسمية لنقابة الأطباء بعد لقاء نقيبها برئيس الإدارة المركزية للجان الطبية و رئيس الهيئة القومية للمعاشات..هذا عن الحلو أو “الكلام”،أما الواقع فتسرد معاناته واقع أسر شهداء الفريق الطبي بين ردهات الجزر المنعزلة للجهات الحكومية والبيروقراطية المتأصلة لدى الجهاز الإداري.

تقول أرملة طبيب من مركز جهينة بسوهاج “إدارة المستشفى عاوزة تخدمنا فعلًا علشان زوجي،لكن النموذج 29 ت.ص فيه جزء مطلوب منهم إملاء البيانات به و يعتمدوها مختومًا،و من هذا الجزء “ملخص تقرير اللجنة الطبية المنوط بها الوفاة الإصابية”،و بيقولوا ده مش إختصاصهم و مش يقدروا يكتبوا فيها و مش هينفع يتركوا فارغة و يختموا عليه،و لو شطبوا على النقطة دي هيبوظوا النموذج” و تضيف أرملة الطبيب “النموذج ده مش وصل أصلًا لجهة العمل لكن هم مش عندهم مانع يطبعوه لو وجدنا حل للمشكلة دي” ،و أخرى بمركز طما بنفس المحافظة تقول “أنا روحت جهة عمل زوجي الي هي التأمين الصحي نفسها و قالولي أنهم ميعرفوش حاجة عن تعليمات الإدارة المركزية للجان الطبية أصلًا، و طبعًا نموذج التأمينات الإجتماعية”..و في محافظة الغربية يقول أخصائي تمريض أرمل لممرضة “أنا و معايا كل أسر الشهداء الي أعرفهم عانينا في جهات العمل و رافضين يعملوا ملف الوفاة الإصابية،و بعد ما زهقت قدمت الملف مستوفي كل الأوراق للجنة الطبية التابع لها و قالولي هنرسله للجنة العليا في القاهرة ،و طلبوا نموذج 102 تأمينات و قالولي تابع معانا بعد اسبوعين، لكن النموذج 29 ت.ص لم يعمم بالتأمينات،حيرونا بصراحة”..الوضع اختلف مع أرملة طبيب جهة عمله بالجيزة فتقول “المستشفى جهة عمل زوجي أخذت مني نموذج 29 ت.ص. الي طبعته و حررته فعلا و ختمته،بس ادتهوني و قالتلي مش المستشفى الي تبعتها التأمينات ،و في التأمينات قالولي تعملي كمان نموذج 61 “.

توجيهات مختلفة بآراء متضاربة ،معوقات من الإدارات المختلفة بعضها مبرر و منطقي و الآخر رسخته البيروقراطية، تعليمات و كلمات تم نشرها بين تعليقات شكر و أخرى متشككة،و أسر شهداء الفريق الطبي غير متابعين..فجميعهم مشغولون بمحاولة الخروج من متاهات الجهات الحكومية المختلفة.

تعميم نموذج 29 ت.ص ، من الذي يقوم بتحريره بالبنود المختلفة فيه ، من الذي يقوم بإرساله ،و هل إلى التأمينات الإجتماعية أم إلى اللجان الطبية التابعة للتأمين الصحي..أسئلة بسيطة تنقذ مئات الأسر من دومات الجهات المختلفة ،الإجابة عنها تتطلب فقط إجتماع بين الجهات المعنية، الهيئة القومية للتأمين الإجتماعي و وزارة الصحة و الإدارة المركزية للجان الطبية بالتأمين الصحي ، لو اجتمع مسوؤلي تلك الجهات و استقروا على تعليمات واضحة و يتم تعميمها على مروؤسيهم بالمحافظات المختلفة بالفاكس و النشر على الصفحات الرسمية لتلك الجهات، ستنتهي تلك المتاهة..فهل هذا بكثير ؟

د. أحمدحسين

عضو مجلس النقابة العامة للأطباء سابقًا 

موضوعات ذات صلة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى