أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. ماجد فياض يكتب: المحكمة في العيادة

أعرف أن هذا غير جائز قانونا _لكن  في عيادتي هذا المكان الصغير الرحب الخصيب من العالم _ وحدي من يمتلك سُلطة الإتهام وسُلطة  إصدار الأحكام !!

ألم يدفع  ويحضر المريض إليّ  بمحض إرادته الحرة  ليعترف لي ؟؟

افتح يا بني محضر

أسمك؟  سنك؟عنوانك ؟بتشتغل إيه؟  متزوج؟ ، عندك أولاد؟ أصغر عيل عنده كام سنه ؟!  بتشرب سجائر؟ ..من كام سنة ..كام سيجارة  في اليوم؟

بتشتكي من إيه؟ الوجع ده بقاله قد إيه ؟!…بيسّمع فين ؟..إيه اللي بيزوده؟ له علاقه بالأكل أو المجهود؟!

بتاخد علاج ضغط؟ سكر؟حساسية علي الصدر؟

عملت أي عمليات قبل كده؟ فين؟ من كام سنة؟ مين الجراح العتره اللي عملها لك؟

وحين أنتهي  من هذا التحقيق الممل لابد لي أن انتقل إلي معاينة مسرح الأحداث بنفسي ..اتفضل إطلع  علي السرير

أجساد هدها  طول العناء والشقاء لكنها ما تزال أنية  من ذهب الذكريات  والحكايات العذبة.

وحين أعود _ بعد انتهاء الفحص _ إلي مقعدي لأعلن  بداية مرحلة جمع  الأدلة  اعملي لي الفحوصات والأشعات المطلوبة.. يأتيني صوت المريض مكتوما وممزوجا بصوت دفاعه يطالب بإرجاء الحكم لحين الإنتهاء من جمع الأدلة

أكتب عندك

قررنا نحن الطبيب …استشاري أمراض ….

إخلاء سبيل المريض لحين إستكمال الفحوصات اللازمة ثم يُعرض علينا في الموعد المحدد

في الإستشارة يحضر المريض مثقلا بِحمل الأشعات والفحوصات، أتفحصها  بنظرات ثاقبة ، اشحذ واستعرض كل خلايا  العقل الُمرابط لكي أُصدر حُكما أطمئن  إليه بينما ألحظ المريض بطرف عيني  يرتقب، ويتوجس، يحبس أنفاسه …أنظر إليه من تحت النظارة ….  تطول لحظات الصمت … أسمع ههمهمات

 

أعرف جيدا أنها لحظة فارقة  تلك التي يستمع فيها لمنطوق حكمي علي حالته

إنه  في يوم … وبعد الإطلاع علي كافة التحقيقات والأدلة وطبقا لأحكام قوانين أحدث مراجع المسالك البولية والخطوط الإرشادية  العالمية قررنا الآتي

البراءة مع العلاج …تنفرج أساريره وتشرأب مسمات روحه وتفر أوجاعه إلي الصحراء وتسمع جليا صيحات يحي الطب … يحي الطب !!

البراءة مع قضاء فترة مراقبة  بالعيادة (متابعة إسبوعية  )

الحكم بالحبس (الحجز في المستشفي )

كلم حد من أهلك يجيب لك هدوم

في ذات مساء  أغبر ومفلس  تأملت ملفات المرضي  فوجدت أن هناك العشرات هاربين من تنفيذ أحكامي القضائية

تبا لهم ..كيف يهربون من عدالتي الناجزه ؟؟!

ألم  أشرح  لهم بالتفصيل حيثات  الحكم وضرورته؟

فهناك مثلا  الهاربون من تنفيذ حكم بإستئصال الكلي (لأنها غير عاملة وتؤذي جيرانها) والهاربون من تنفيذ أحكام بإصلاح مجري البول أو حوض الكلي، والعديد  العديد  من الأحكام القضائية النهائية والعاجلة !!

هاأنذا أٌعلن أمامكم أنني في حاجة ماسة لضابط تنفيذ أحكام قوي لا يخاف من أجل إحضار كل هؤلاء.

د. ماجد فياض

استشاري جراحة المسالك البولية بالمستشفى السعودي الألماني بجدة

الوسوم

موضوعات ذات صلة »

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق