fbpx
أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د محفوظ رمزي يكتب: بعد وفاة “إيمان وسجدة”.. الصيادلة بين المطرقة والسندان

أتقدم بخالص التعازي القلبية لأسرة الطفلتين إيمان وسجدة وأن يلهم أسرتهم الصبر والسلوان

كنت أتمني أن يكون التناول الإعلامي الخاص بوفاة الطفلتين إيمان وسجدة مهنيا وحياديا بعيدا عن التأجيج والذي شاركنا فيه نحن صيادلة مصر في تناول الموضوع من زاوية ضيقة لأننا المهنة الوحيدة التي يتشدد فيها أبناءها علي أنفسهم عندما تحدث أي مشكلة ناتجة عن خطأ مهني نحول سهامنا نحو زميلنا أو زميلتنا دون هوادة رغم أننا نعلم علم اليقين أننا معرضين في أي لحظة لتلك الأقدار
طالبنا قبل ذلك ومازلنا نطالب بقانون يحمي الصيادلة من براثن تلك الأزمات إما بتجريم إعطاء الحقن في الصيدليات وخاصة المضادات الحيوية أو قانون يسمح بذلك يحفظ حق الصيدلي ويحميه من المسؤولية القانونية ولكن كل متخذي القرار الخاص بالصحة في مصر علي مر التاريخ يعلم تماما الدور العظيم الذي يقوم به صيادلة مصر حيث يعلم المسؤولين أنه يوميا يتم أكثر من 5 مليون حقن مرضي في صيدليات مصر ما بين أدوية مسكنة وفيتامينات ومضادات حيوية أي شهريا 150 مليون حقنة في صيدليات مصر
نتيجة ذلك كل بضعة شهر قليلة تحدث كارثة الحساسية من الحقن والتي أغلبها المضادات الحيوية وخاصة البنسيللين والسيفترياكسون والسيفوتاكس وبعض مجموعات البيتالاكتام الأخري

80 ألف صيدلية منتشرة في كل قري وربوع مصر تؤدي خدماتها المهنية في حدود المتاح انتشار جغرافي رهيب استغله المسؤولين لأنهم يعلمون تماما أن تقديم خدمة ضرب الحقنة لأكثر من 5 مليون مواطن يوميا يستحيل علي كل مراكز ومستشفيات مصر ليس فقط بسبب الأعداد ولكن أيضا بسبب التوزيع الجغرافي خاصة في الدلتا والصعيد حيث أن المواطن يجد صيدلية علي مقربة 100 متر في حين أن المركز الطبي أو العيادة أو المستشفى قد تبعد أكثر من 20 كم سيتكلف في ذلك الوقت أعباء مالية غير قادر عليها فيلجأ إلي الصيدلية الذي سوف نقوم بذبحه إذا حدثت أي طوارئ قدرية
إذا فليستمر الوضع ويقوم صيادلة مصر البؤساء بتقديم هذه الخدمة المجانية ونرحب بذلك كمسؤولين ولكن لن نمنحهم قانون وصك براءة ولن نخرج قرار للjop description لصيادلة مصر وهكذا تستمر المأساة

الغريب في الأمر أن هناك مضاعفات عالمية معترف بها في كل بلاد العالم عند أي إجراء طبي ومنها حدوث حساسية قاتلة من بعض المضادات الحيوية إلا أننا لن ننظر إلا ذلك فأنت قاتل حتي لو اتبعت الخطوات والمرجعيات العالمية ولنا مثال حي وقريب حدث في أحد المستشفيات الشهيرة في حقنة الفلورسين وجدنا كل الأطباء وخاصة العيون بلا استثناء يدافعون عن المستشفى والطبيب لأنهم يعملون تماما أنها واردة حتي ولو بنسبة نادرة تقريبا 1 من 25 ألف حالة
ورغم أن اختبار حقنة المضاد الحيوي بالتخفيف بمحلول الملح في كثير من الأحيان قد يعطي نتيجة غير صحيحة لأن بروتوكولات الاختبار العالمية قد تكون غير متوفرة لدينا
وللأسف الشديد وصف المضادات الحيوية في مصر من قبل مقدمي الخدمة الطبية أصبح كارثي بكل ما تحمل الكلمة من معني فأحيانا كثيرة نخضع لابتزاز أهل المريض أو الضحية بجوب إعطاء حقن مضاد حيوي بدلا من الفموي ونجد روشتات كثيرة مشطوب فيها الكبسول أو الشراب وتم استبداله بالحقن
والذي بالطبع لأبد له من حماية نفسه
فهو يضع دليل براءته في الوصفة الطبية بالجملة الخادعة والقاتلة وهي جملة حقنة عضل أو وريد بعد عمل اختبار حساسية حتي إذا حدث مشاكل صحية للمريض يكون بعيدا عن القضية كبعد المشرقين
وهي يعلم تماما أو يجهل أن المضادات الحيوية التي يتم تناولها بالفم قد يكون لها نفس المفعول ولكن لغة المال والطمع أحيانا تنتصر
وبمناسبة أن قانون المسؤولية الطبية الذي يناقش الآن في مجلس النواب أتمني أن يكون الموضوع أشمل وأعمل من حصره في الطبيب وأن يشمل كافة العاملين في الحقل الطبي والتوصيف الوظيفي لكل مقدم خدمة طبية
صيادلة مصر الكرام تقومون بدور عظيم ليس من واجبكم المهني ولكن هناك واجب آخر إنساني غلب عليكم
عزيزي المواطن والإعلام المصري أتمني أن تعي وتتأكد أن الآثار الجانبية للدواء واردة الحدوث لأي دواء سواء مسكن أو مضاد حيوي أو فيتامينات وقد تحدث نتيجة مادة غير فعالة ويحدث ذلك في كل العالم
طالبت وما زلت أطالب أن المشكلة ليست في السماح لمقدم الخدمة الطبية سواء صيدلي أو طبيب أو تمريض بإعطاء الحقن المشكلة الكبرى هل المنشأة الصحية التي تتم فيها عملية الحقن مجهزة بالأجهزة والأدوية اللازمة أم لا الإجابة بنسبة ٩٠ بالمائة لا وتجهيزات ذلك ليست بالسهولة التي يتخيلها البعض أما الخبرات الفنية فأمرها أهون

صيادلة مصر يمارسون مهنة الصيدلة في مصر باستحياء مبالغ فيه نحن نمارس فقط ٣ بالمائة من تخصصات الصيدلة عالميا
ونتمنى من معالي الوزير د خالد عبد الغفار وزير الصحة في اتخاذه قرارات تدفع بمهنة الصيدلة إلي الأمام من خلال تطبيق الصيدلة كما يجب أن تكون والذي سيعود علي النفع للمواطن والدولة ومخرجات الصحة بشكل عام
أتمني أننا نتحد كصيادلة ولو مرة واحدة في اتخاذ قرارات موحدة بعيدا عن الأنانية والأنامالية حفاظا علي ما تبقي من كرامة مهنتنا
مررنا بتجارب مهنية صعبة دمرت اقتصاديات كثير من الصيدليات بدءا من هولوكست صيادلة مصر الصادر في ١٢ يناير ٢٠١٧ الخاص بالتسعيرتين مرورا بالانتهاكات والممارسات العنصرية ضد صيادلة مصر وأي ضغوط أخري قد تؤدي إلي نتائج لن يرضاها الجميع

همسة في أذن الإعلام المصري فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد الفتاح السيسي قال جملة في منتهي الخطورة لكم في 2014 في أول اجتماع صحفي معكم أبلغكم أنكم كإعلاميين عليكم مسؤولية كبيرة تجاه مصر

أتمني من البعض منكم أن يتسموا بالحيادية والمسؤولية وأن يكون تناولكم الإعلامي مهني كما نتمنى بعيدا عن وهم الترند والمعلومات المغلوطة

د محفوظ رمزي رئيس لجنة التصنيع الدوائي واللجنة الإعلامية بنقابة صيادلة القاهرة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى