fbpx
أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. محمد مقبل يكتب: قانون المسئولية الطبية «المشوه» وحبس الأطباء

 

شهد المجتمع الطبى فى مصر خلال الأسبوع السابق خبرًا كارثيًا، ربما لن يدرك المجتمع المصرى خطورة تبعاته إلا بثمن فادح خلال الفترة القادمة، خصوصا مع تزامن ذلك بعرض مشروع مشوه لقانون المسئولية الطبية لإقراره من خلال البرلمان..

المسئولية الطبية تناقش مسئولية الطبيب عن ما يسمى بالأخطاء الطبية، وفى جميع دول العالم سواء المتقدم منها أو الدول العربية التى سعت لتطوير أنظمتها الطبية لا يتم حبس طبيب بما يسمى خطأ طبى، فالطبيب هنا يجد نفسه فى هذا الموقف خلال عمله الذى يبذل فيه كل جهده لانقاذ حياة الانسان ليجد نفسه مهددا بخطورة التعرض للحبس.

فى جميع القوانين الموجودة بالدول المحترمة يتم التفرقة بين المضاعفات الطبية وبين الأخطاء الطبية وبين الاهمال الطبى المتعمد، ولا يتم حبس الطبيب إلا فى حالات خاصة كأن يمارس تخصص غير تخصصه أو يكون اهمال متعمد، أما ما دون ذلك فهو إما مضاعفات طبية معترف بها أو أخطاء طبية يتم التعويض المدنى عنها، ولا يوجد حبس لطبيب بسبب ممارسة مهنته.

كان كثير من الأطباء يتحملون فى سبيل المرضى المغامرة مع العديد من الحالات الصعبة و(الغزل برجل حمار)

وكذلك تتضمن تلك القوانين مسئولية المنشآت الطبية، والتى تتحمل مسئولية التأمين ضد أخطاء ممارسة المهنة خلالها، ولا يجد الطبيب نفسه وحيدًا مهددًا بالحبس، ومن يقوم بالحكم فى تلك القضايا لجان علمية متخصصة تتبع لجنة علمية عليا هى من تحدد درجة الخطأ الطبى، وتحيله للقضاء فى الحالات الخاصة جدًا المذكورة من اهمال متعمد او ممارسة طبية منافية لقواعد المهنة.

خطورة صدور قانون مسئولية طبية مشوه يتضمن حبس الطبيب هى لا تهدد الأطباء فقط، هى تهدد ممارسة الطب فى مصر وتعيدها للوراء لدرجة بدائية من ممارسة المهنة، سوف نتخطى مرحلة الطب الدفاعى الذى سيضطر فيه الطبيب إلى طلب كافة الفحوصات والتحاليل الضرورية وغير الضرورية قبل أى تدخل أو اجراء طبى لحماية نفسه من الوقوع فى مرحلة البلاغ والنيابة والحبس والابتزاز، إلى مرحلة أخرى تماما من ابتعاد معظم الأطباء عن قبول التعامل مع الحالات الصعبة، لن يقبل معظم الأطباء التعامل مع أى حالة قد يكون فيها قلق و تحويلها دون تعريض انفسهم لخطورة التعامل معها …

دعونا نتذكر أننا فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكلفة كل الفحوصات والتدخلات الطبية كان كثير من الأطباء يتحملون فى سبيل المرضى المغامرة مع العديد من الحالات الصعبة و(الغزل برجل حمار) فى ظل نقص امكانيات ومستلزمات وأماكن حكومية أو حتى خاصة غير مجهزة للتعامل بالشكل القياسى المفروض.

ولو صدر قانون المسئولية الطبية بالشكل المعروض فى المشروع الذى تم عرض مسودته على نقابة الأطباء لن يجد المصريون أطباء يتعاملون مع حالاتهم الصعبة المليئة بالأمراض المزمنة والمستعصية، والحالات التى تحتاج إلى رعاية طبية فائقة غير متوافرة، ببساطة لن يضع طبيب نفسه فى خطورة التعامل مع حالة خطرة لأنه لن يأمن على نفسه من الوقوع تحت طائلة قانون قد يتسبب فى حبسه و فقدانه لسمعته وحريته …

ستعود ممارسة الطب إلى مرحلة بدائية ولن يقدم أى طبيب على جراحة نادرة أو مستعصية أو متقدمة أو أى تدخل طبى متقدم لحالة صعبة …

مشروع القانون بهذا الشكل لا يشكل خطرا على الأطباء بقدر ما يشكل كارثة على ممارسة مهنة الطب فى مصر وخطرًا أكبر على المجتمع وعلى المواطن المصرى نفسه ..

رفضت نقابة الأطباء مسودة مشروع المسئولية الطبية المعروض حاليًا، وتتمسك بقانون لا يشمل على مواد حبس للأطباء، ويتم مناقشة المضاعفات والأخطاء الطبية من خلال لجان علمية محايدة، وتكون العقوبات من خلال تعويضات يتحملها تأمين تتحمله المنشآت الطبية التى يتم من خلالها تقديم الخدمة، وهناك مشروعات قوانين سابقة تم اعدادها من خلال نقابة الأطباء تضمن الوضع العادل للممارسة الطبية بما يضمن حق المريض وأمان الطبيب.

د. محمد محمود مقبل
استشارى الجهاز الهضمى
وأمين عام مساعد نقابة أطباء القاهرة سابق

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى