أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د.مني مين تكتب: ارتفاع نسبة اصابات ووفيات الأطباء ..المشكلة والأسباب والحل

أخر احصائية لعدد وفيات الأطباء نتيجة الاصابة بكورونا، نُشرت على الموقع الرسمي لنقابة أطباء مصر بتاريخ 26 يونية كان 93 طبيبا من الزملاء اللذين أصيبوا وتوفوا و هم يمارسون مهنة الطب داخل جمهورية مصر العربية، (الاعداد لم تشمل الزملاء اللذين اصيبوا بكورونا بعد اعتزال مزاولة المهنة أوالأطباء العاملين خارج جمهورية مصر العربية، أو الزميل الشاب /محمد أشرف الجمل طالب الطب الذي تطوع بالعمل في مستشفى عزل الخانكة وأصيب وتوفى من جراء الاصابة).

وبالنسبة للإحصائية التي أعلنتها وزارة الصحة عن اجمالي وفيات المصريين حتى نفس التاريخ، نجد ان نسبة وفيات الأطباء وحدهم (و ليس كل أعضاء الفريق الطبي) بلغت 3.5% من اجمالي وفيات المصريين، في حين أن الجدول الملحق يوضح أن نسبة وفيات الفرق الطبية في انجلترا و ألمانيا و ايطاليا و امريكا تتراوح بين 0.5 % إلى 1.3 % اي ان اعلى نسبة عندهم لوفيات الفريق الطبي كله حوالي ثلث نسبة وفيات الأطباء وحدهم في مصر .

يلاحظ ان الدراسة لم تستخدم أي بيانات عن نسب “الاصابات” لانه اصبح من المستحيل حصرأعداد الاصابات سواء بالنسبة للفريق الطبي او المواطنين ..مع اتباع البرتكول الجديد لوزارة الصحة، الذي يعتمد على التشخيص بالاعراض فقط بدون عمل تحليل pcr، وإرسال المرضى للعزل المنزلي ..إلا للحالات التي تعاني من أعراض تنفسية شديدة .. و بذلك لا توجد اي طريقة حقيقية لحصر الاصابات ..

كما أن الدراسة لم تعتمد على أعداد الوفيات وسط الفريق الطبي ، مع كامل تقديري لتضحيات كل الزملاء من الفريق الطبي ، لانني لم أجد بيانات رسمية عن اعداد الوفيات وسط الزملاء العاملين بالمستشفيات من الصيادلة او الفنيين او التمريض او العمال أو المسعفين أو الإداريين ..

* السؤال .. لماذا هذه النسبة المرتفعة جدا لوفيات الأطباء ؟؟؟

1- عانت الأطقم الطبية خلال شهر مارس (بداية انتشار الوباء في مصر) من نقص شديد في وسائل الحماية الشخصية ، حيث كانت الشكاوى الخاصة بنقص وسائل الحماية عموما و الكمامات و الكحول خصوصا لا تنقطع .. و لكن الوضع تحسن بالتدريج بدءا من اواخر مارس بدخول العديد من منظمات المجتمع المدني و المتبرعين لمجال التبرع بمستلزمات الوقاية للمستشفيات .

2- حاليا هناك -بالأغلب- توافر لمستلزمات الحماية ، و لكن هناك مشاكل في نوعية الكمامات ، بالاضافة للشكاوى العديدة هناك مخاطبة رسمية حول هذا الموضوع الخطير، من شعبة تصنيع المستلزمات الطبية باتحاد الصناعات (مرفقة).

3- لم توضع في أغلب المستشفيات و الوحدات الصحية نظم لتسيير العمل تمنع ازدحام المرضى ، طبعا هناك مبادرات رائعة من ادارات بعض المستشفيات كانت قادرة بالفعل علي عمل نظم تمنع تكدس المرضى ، و لكنها حالات متناثرة معتمدة على المبادرات الفردية .

4- صدر قبل اجازة عيد الفطر بيومين قرار وزاري بضم 320 مستشفى تابع لوزارة الصحة لمستشفيات فرز و عزل كورونا ، و هو قرار كان ضروريا لأن المستشفيات التي كانت مخصصة للعزل قبل القرار (حوالي 17 مستشفى) كانت غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة للإصابة بكورونا ، و لكن المشكلة الخطيرة أن ضم هذه المستشفيات تم فور صدور القرار ، دون أي تخطيط تفصيلي لكيفية تفسيم المستشفى بين مرضى كورونا و باقي الحالات المرضية ، و لا تقسيم الأطقم الطبية ، و لا تدريب الأطقم الطبية على برتكول التعامل مع حالات كورونا ، و لا حتى تدربيبهم على نظم مكافحة العدوى الخاصة بالتعامل مع حالات كورونا ، و لا وضع قواعد حازمة تمنع تجول أهالي مرضى كورونا (و هم حاملين محتملين للعدوى بحكم مخالطتهم لمرضى كورونا) وسط المستشفي و تزاحمهم حول الأطقم الطبية بعيدا عن اي قواعد لمكافحة العدوى ، للاستفسار عن اقاربهم أو للاعتراض على شئ ما أو لمحاولة دخول أماكن العزل للزيارة ، من هنا أصبحت المشاجرات و الاعتداءات المتكررة على الأطباء و الأطقم الطبية قصة متكررة بمعدل متصاعد .

تابعنا في الأيام الأخيرة الاعتداء على مستشفى القناطر الخيرية و شبين القناطر والأزهر الجامعي بدمياط و كفر الشيخ العام و مستشفى الحمام بمطروح

5- الضعف الشديد للأمن الموجود بالمستشفيات ، و الذي يتعرض أعضاؤه أنفسهم للإعتداء و لا يستطيعون فرض النظام او حماية المستشفى و الأطقم الطبية ، و عدم توفير الحماية الشرطية للمستشفيات التي خصصت حديثا للعزل ، بعكس المجموعة الأولى من المستشفيات، حيث كانت مستشفيات مغلقة يمنع دخولها إلا للفريق الطبي بالمستشفى و سيارات الاسعاف التي تنقل المرضى .

6- الصعوبة الشديدة في عمل تحليل PCR للطبيب أو عضو الفريق الطبي المشتبه بإصابته، و قصر التحليل على من تظهر عليهم اعراض شديدة ، و الصعوبة الشديدة في ايجاد مكان عزل و علاج لائق للطبيب او عضو الفريق الطبي حال إصابته ، عكس كل التصريحات الجميلة التي تصدر من وزارة الصحة .

7- زيادة نسبة إصابات بين الأطباء فوق سن المعاش العاملين بعياداتهم ، حيث لا يستطيع اغلب الأطباء اغلاق عياداتهم الخاصة رغم السن الكبير ، للضعف الشديد للمعاشات ، التي لا تكفل للطبيب حياة كريمة بعد الخروج على المعاش (يبدأ معاش الطبيب عن سن الستين عاما بحوالي 2000 جنيها و يزداد بتدرج بطيء )

* هل هناك حلول ؟؟؟؟

بالتأكيد ..

1- التدقيق في نوعية مستلزمات مكافحة العدوى ، و المتابعه الدقيقة لتوفيرها بانتظام كما و نوعا .

2- وضع نظم اكثر دقة للعمل و تقسيم دقيق للمستشفى و عمل مسارات أمنة، و نظم لمكافحة العدوى و تدريب العاملين عليها ، في المستشفيات التي تعمل في فرز و عزل مرضى كورونا كورونا ، مع الاهتمام بقواعد مكافحة العدوى في سكن الأطباء و التمريض.

3- توفيرتأمين قوي للمستشفيات مع حماية شرطية ، لمنع تجول أهاالي المرضى و التكدس و الفوضى و الاعتداءات في مستشفيات الفرز و العزل ..

4- الاصدار الفوري لتشريع يشدد عقوبة الاعتداء على الأطقم الطبية (يلاحظ ان هذا مطلب متكرر لنقابة الأطباء منذ سنواتو لا يوجد اي مبرر للعدم الاستجابة له ).

5- العمل على تقليل الازدحام بالمستشفيات ، عن طريق تأجيل اي اجراءات علاجية غير ضرورية ، و تأجيل حملات الصحة العامة (مثل حملات صحة المرأة و ما شابه) ، فيما عدا بالطبع جدول التطعيمات الاجبارية للأطفال لضرورتها.

6- عمل تحليل PCR للأطباء و اعضاء الفرق الطبية المشتبه بإصابتهم (تعرضوا لأي سبب لمخالطة حالة ايجابية دون حماية كافية) حتى قبل أن تظهر أي أعراض ، و ذلك لتسهيل محاصرة و تقليل انتشار العدوى وسط الأطقم الطبية.

7- تخصيص أماكن لعزل و علاج الأطقم الطبية.

د. مني مينا

عضو مجلس نقابة الأطباء سابقًا

 

الوسوم

موضوعات ذات صلة »

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق