عملية نادرة استغرقت 13 ساعة.. امرأة تستبدل نصف لسانها بجزء من ساقها بعد إصابتها بالسرطان
في واقعة طبية نادرة، خضعت امرأة بريطانية لعملية جراحية معقدة لاستئصال نصف لسانها المصاب بالسرطان، قبل أن يقوم الأطباء بإعادة بناء الجزء المستأصل باستخدام نسيج مأخوذ من ساقها، في محاولة للحفاظ على قدرتها على الكلام وتناول الطعام، وفقًا لما نشرته صحيفة «The Mirror».
وتعود تفاصيل الواقعة إلى إيلين سوير، البالغة من العمر 54 عامًا، والتي بدأت قصتها مع المرض بعد ظهور قرحة صغيرة على لسانها، لتكتشف لاحقًا إصابتها بسرطان الخلايا الحرشفية.
تشخيص خاطئ كشفه رأي طبي ثانٍ
بدأت إيلين في ملاحظة أعراض غير معتادة خلال عام 2023، من بينها الإرهاق الشديد وصعوبة في بلع بعض الأطعمة، إلى جانب أعراض تشبه الإنفلونزا، قبل أن تلاحظ ظهور قرحة على لسانها.
وفي أكتوبر 2023، أخبرها طبيب بأنها مصابة بداء المبيضات الفموي، إلا أن إيلين لم تشعر بالاطمئنان إلى التشخيص، خاصة أنها كانت ترى أن الأعراض لا تتوافق معه.
وبعد استمرار الأعراض، قررت في فبراير 2024 الحصول على رأي طبي ثانٍ، ليتم تحويلها إلى مستشفى الملكة فيكتوريا، المتخصص في علاج أمراض الرأس والرقبة، حيث خضعت للفحوصات اللازمة، وتبين إصابتها بسرطان اللسان.
جراحة استغرقت 13 ساعة
وفي أبريل 2024، خضعت إيلين لعملية جراحية استغرقت نحو 13 ساعة، أزال خلالها الأطباء نصف لسانها، ثم أعادوا بناء الجزء المستأصل باستخدام قطعة من ساقها.
ولم تتوقف رحلة العلاج عند الجراحة، إذ تبين انتشار السرطان إلى الغدد الليمفاوية في الرقبة، ما استدعى استئصالها، قبل أن تخضع بعد ذلك لجلسات علاج إشعاعي مكثف يوميًا لمدة ستة أسابيع.
«لساني لا يتحرك»
تحدثت إيلين عن التغيرات الكبيرة التي طرأت على حياتها بعد العملية، موضحة أن لسانها لم يعد يتحرك بالطريقة الطبيعية، وأنها لا تزال تواجه صعوبات في تناول بعض الأطعمة.
وقالت إن تناول اللحوم أصبح صعبًا بالنسبة لها، وكذلك السلطة، كما لم تعد قادرة على تناول الأطعمة الحارة بسبب تأثيرها على حلقها.
وأشارت إلى أن الكلام أصبح أكثر صعوبة، خاصة عندما تشعر بالتعب، مؤكدة أن استئصال الغدد الليمفاوية من رقبتها جعل تجربة العلاج شديدة القسوة.
نمو الشعر على اللسان بعد استخدام نسيج من الساق
ومن المفارقات التي واجهتها إيلين بعد الجراحة أن جزء النسيج المستخدم في إعادة بناء لسانها كان مأخوذًا من ساقها، وهو ما أدى إلى نمو كمية صغيرة من الشعر على اللسان بعد العملية.
لكن نمو الشعر توقف لاحقًا نتيجة العلاج الإشعاعي الذي خضعت له لمدة ستة أسابيع.
كما أوضحت إيلين أن لسانها تورم بعد العملية إلى نحو ثلاثة أضعاف حجمه الطبيعي، الأمر الذي جعل التواصل صعبًا للغاية في البداية.
وأضافت أنها حصلت على سبورة بيضاء للتواصل مع المحيطين بها عقب العملية، لكنها حاولت عدم الاعتماد عليها كثيرًا رغبة منها في تحريك فمها والتدرب على الكلام.
أنبوب تغذية وتعلم المشي من جديد
وأمضت إيلين نحو ثلاثة أسابيع في المستشفى بعد الجراحة، قبل بدء العلاج الإشعاعي، كما اعتمدت على أنبوب للتغذية لعدة أسابيع بسبب صعوبة تناول الطعام.
ولم تقتصر آثار العملية على الفم واللسان، إذ اضطرت أيضًا إلى إعادة تعلم المشي، بعدما فقدت ساقها جزءًا كبيرًا من كتلتها نتيجة أخذ النسيج المستخدم في إعادة بناء اللسان.
وقالت إن فترة العلاج الإشعاعي كانت من أصعب مراحل رحلتها، إذ كانت تخضع للجلسات يوميًا على مدار ستة أسابيع.
«كأنه شيء من فيلم رعب»
وصفت إيلين جلسات العلاج الإشعاعي بأنها تجربة قاسية للغاية، مشيرة إلى أن الأطباء كانوا يثبتونها باستخدام قناع يشبه القفص، إلى جانب واقٍ للأسنان للمساعدة على تثبيت اللسان أثناء العلاج.
وقالت إن المشهد كان يبدو لها وكأنه «شيء من فيلم رعب»، لكنها واصلت العلاج حتى النهاية.
وتعكس تجربة إيلين مدى تعقيد علاج سرطان اللسان عندما يتطلب استئصال جزء كبير من العضو وإعادة بنائه، وما قد يترتب على ذلك من تحديات في الكلام والبلع والتغذية، فضلًا عن التأثيرات النفسية والجسدية المصاحبة لرحلة العلاج.





