أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

الدكتور عبدالعال البهنسي يكتب: نظرة علي مقترح تحويل الصيادلة إلى أطباء بشريين

في إطار المقترح تحت الدراسة والمنتشر علي وسائل التواصل الاجتماعي والذي يفيد بدراسة إمكانيه تحويل الصيادلة الي أطباء بشريين كما هو معمول به في أمريكا وما بين مؤيد ومعارض لمثل هذه المقترحات يقف الطبيب و المريض كلاهما حائراَ متسائلاَ الي أين يسير القطاع الصحي في مصر ؟ وهل مثل هذه المقترحات من الممكن أن تري النور ؟ وما عواقب ذلك علي مستقبل الطب في مصر ؟ وهل الصيادله في حاجه الي مثل هذه المقترحات ؟!!!

ومن واقع خبرتي المتواضعه في المجال الصحي وتطوير المنظومة الصحية التي عكفت عليها كثيراَ أُنادي كثيراَ بأعلي صوتي بما يجب أن يتم وبما لايجب أن يكون , أري أنه مجرد التفكير في عمل برنامج تحويلي للصيادله الي أطباء بشريين دون دراسة الطب كاملاَ علي مدي سنواته الدراسية التي درسها الطبيب البشري ماهو الا مجرد تشويه للمنظومة الصحية في مصر بالإضافه الي أن مثل هذه الأفكار والمقترحات لايمكن أن تؤدي الي شيء ملموس في قضية نقص الأطباء أو تطوير المنظومة الصحية لأنه ببساطة سيؤدي الي مزيد من العزوف عن مهنة الطب أو ممارسة المهنه داخل مصر وما يُدري صانع القرار أن يستمر الصيادله بعد تحويلهم لأطباء بشريين للعمل داخل مصر وعدم الاقبال علي السفر خارج مصر بالدول العربية أو الأجنبيه !! والأجدي هو التحاق خريجي كليات العلوم والصيدله كطالب طب من السنه الأولي مروراَ بكل سنوات الدراسة إن شاء الخريج أن يخوض هذه التجربة العلمية مع مراعاة القوي الإستيعابيه لكليات الطب والإهتمام بجودة التعليم وجودة الخريج فليس الهدف هو تخريج أكبر عدد ممكن من الأطباء دون النظر الي جودة المنتج مع مراعاة الحفاظ علي سمعه دولة بحجم مصر في مستوي تدريب أطباؤها كما هو معهود
ونؤكد أن مهنة الصيدلة من أعرق المهن وأعظمها وبدونها ماكان للطب قيمة في وقتنا هذا, فهم من يصنعون الأدوية واللقاحات والعقاقير بالإضافه الي المشاركة في الأبحاث العلميه ولهم دور أساسي في القضاء علي الأمراض وعلاجها ولا يمكن اليوم أن نقلل من دور هذه المهنة العريقة والتي لاتستقيم البشرية بأكملها بدونها , ولسنا في حاجه الي تحوير هذه المهنه الي مهنة أخري بل في امس الحاجه الي تعظيم دور الصيدلي في المنظومة الصحية كشريك أساسي وأتسأل ماذا لو أقبل كل الصيادله بمصر علي البرنامج التحويلي وتحولوا لأطباء بشريين من سيعكف علي ملف الدواء وتوزيع الادوية ومصانع الدواء ؟!!!
لاشك أن الدولة تعي جيداَ حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي اليوم وغداَ وتعلم جيداَ أن من أهم العوامل المهددة لمنظومة التأمين الصحي الشامل هو العنصر البشري وعلي رأسه الأطباء بجميع التخصصات مما يدفعها الي التفكير في كيفيه حل هذه المعضلة بدراسة كل المقترحات ولكن حتي الآن لم تعكف الدولة علي المقترحات الحقيقيه لحل أزمة نقص الأطباء وهي الأجور والمرتبات وساعات العمل الأدميه والتدريب الطبي وتحسين بيئة العمل داخل المنشأت الصحية وتأمين المنشات الطبية وتوفير كافة الإمكانيات الطبية حتي يتمكن الطبيب من تقديم خدمة طبية حقيقيه يرضي عنها المريض دون تحمل أي أعباء ماليه إضافيه ودراسة أسباب عزوف الأطباء حديثي التخرج عن التكليف في مستشفيات الدولة والإتجاه الي الهجرة الي دول ألمانيا وإنجلترا بعد فترة الإمتياز مباشرةَ ولا يمكن أن ننسي تطوير مهنة التمريض الشريك الأساسي للأطباء في تقديم الخدمة الطبية وبحث مشاكلهم الماليه والإجتماعيه وتوفير كافة سبل التدريب الطبي المستمر بدلاَ من الإساءة المستمرة لهم في وسائل الإعلام والأفلام والمسلسلات
وأدعو الدولة والحكومة الي مناقشه أمور القطاع الصحي جدياَ علي طاولة مستديرة تضم خبراء المنظومة الصحية بالداخل والخارج ومناقشة الحلول الفعليه لمشاكل القطاع الصحي الحاليه والمستقبليه وليس الحلول الوهميه التي تؤدي الي شق الصف بين الفريق الطبي التي تضيع الوقت والجهد ولا تؤدي الي شيء في النهاية , وفتح كل ملفات وطلبات الفريق الطبي منذ سنوات لأن بداخلها الحلول السحرية لعجز الأطباء ووقف نزيف الهجرة في المستقبل وأري أن التكلفة الماليه لحل مشاكل الفريق الطبي أقل بكثير من برامج ومقترحات ليس لها أي قيمة وتستنفذ الوقت والجهد وربما لن تري النور في النهاية

د.عبدالعال محمد البهنسي
مؤسس المبادرة المصرية الوطنية لإصلاح القطاع الصحي

الوسوم

موضوعات ذات صلة »

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق