هيئة الدواء تحذر من خطر مقاومة المضادات الحيوية: نصف العبوات تُصرف دون وصفة

حذر الدكتور ياسين رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، من تصاعد خطر مقاومة مضادات الميكروبات، مؤكدًا أن الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية يمثل تهديدًا مباشرًا لفعالية هذه الأدوية مستقبلًا، خاصة مع تناولها دون استشارة الطبيب أو تشخيص طبي دقيق.
وأوضح رجائي، خلال ورشة تدريبية نظمتها منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” حول مقاومة مضادات الميكروبات، أن الأزمة لا ترتبط فقط بسوء الاستخدام، وإنما أيضًا ببطء اكتشاف مضادات حيوية جديدة، مشيرًا إلى أن معظم المضادات المتاحة حاليًا تم تطويرها منذ عقود طويلة، بينما لا تزال الاكتشافات الحديثة محدودة للغاية.
وأشار مساعد رئيس هيئة الدواء إلى أن المضادات الحيوية تمثل نحو 10.5% من إجمالي استهلاك الدواء في مصر خلال عام 2025، مقابل 11% خلال عام 2024، لافتًا إلى أن هذا التراجع محدود رغم زيادة عدد العبوات الدوائية المتداولة بنسبة تقارب 9%.
وأضاف أن الإنفاق السنوي على المضادات الحيوية في مصر يتراوح بين 45 و48 مليار جنيه، من إجمالي سوق دواء يبلغ نحو 422 مليار جنيه، موضحًا أن نحو 11 عبوة من كل 100 عبوة دوائية يتم صرفها من الصيدليات هي مضادات حيوية.
وأكد رجائي أن نسبة كبيرة من المضادات الحيوية تُصرف دون وصفة طبية، حيث يحصل المرضى على ما يقرب من نصف العبوات دون الرجوع للطبيب، اعتمادًا على تجارب سابقة أو نصائح غير متخصصة، مشددًا على أن نزلات البرد الفيروسية لا تحتاج إلى مضادات حيوية، وأن استخدامها في هذه الحالات يزيد من فرص ظهور بكتيريا مقاومة للعلاج.
واستعرض جهود هيئة الدواء المصرية لمواجهة الظاهرة، موضحًا أن الهيئة أصدرت القرار رقم 260 لسنة 2024، الذي يقصر صرف مضادات حيوية من فئة “Reserve” المستخدمة كخط دفاع أخير على المستشفيات فقط، بهدف الحفاظ على فعاليتها.
وفي القطاع البيطري، كشف رجائي عن وقف تسجيل نحو 25 نوعًا من المضادات الحيوية، من بينها الكوليستين، مع تنفيذ خطة تدريجية للحد من استخدام أنواع أخرى تمهيدًا لسحبها من السوق خلال عام أو عامين، لمنع انتقال المقاومة الميكروبية إلى الإنسان عبر المنتجات الحيوانية.
وأكد أن هيئة الدواء تواصل عملها من خلال اللجنة القومية لترشيد استخدام المضادات الحيوية، التي تتابع معدلات الاستهلاك وتراجع التوصيات العلمية العالمية بما يتناسب مع الوضع الصحي في مصر، مع تطبيق الإجراءات بشكل تدريجي لتحقيق التوازن بين حماية الصحة العامة وضمان توافر العلاج للمرضى.





