أخبار البلدأهم الأخباراخترنا لك

نائب يحذر: 26 كلية طب بدون مستشفي جامعي تخرج أطباء غير مدربين

فتح الدكتور نبيل العطار، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، ملف كليات الطب في مصر، مطالبًا بوقف قبول طلاب جدد في نحو 26 كلية طب لا تضم مستشفيات جامعية، ومعلنًا اعتزامه التقدم بطلبات إحاطة إلى مجلس النواب مع انطلاق دور الانعقاد الجديد، لمناقشة أوضاع هذه الكليات ومدى توافر الإمكانات اللازمة لتدريب الطلاب.

ويأتي تحرك النائب في وقت يشهد فيه قطاع التعليم الطبي توسعًا ملحوظًا في أعداد كليات الطب والجامعات، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة المستشفيات والمنشآت الصحية على استيعاب الأعداد المتزايدة من طلاب الطب وتوفير التدريب العملي المطلوب لهم.

نائب: التوسع في كليات الطب يحتاج إلى بنية أساسية

وقال العطار، خلال تصريحات تلفزيونية، إن التوسع في إنشاء كليات الطب تم في بعض الحالات، بحسب رؤيته، دون توفير البنية الأساسية اللازمة للتدريب العملي، مشيرًا إلى أن عدد الجامعات والكليات ارتفع بشكل كبير مقارنة بالإمكانات المتاحة للتدريب.

وأضاف أن وجود كلية طب لا يرتبط فقط بتوفير قاعات الدراسة وأعضاء هيئة التدريس، وإنما يحتاج إلى مستشفى جامعي قادر على استيعاب الطلاب وتوفير فرص التدريب السريري لهم في مختلف التخصصات.

ويرى عضو لجنة الصحة أن الاعتماد على المستشفيات العامة والمركزية لسد احتياجات التدريب لا يمثل بديلًا كافيًا عن المستشفى الجامعي، مؤكدًا أن طبيعة التدريب داخل المستشفى الجامعي تختلف من حيث التنظيم والإشراف الأكاديمي وحجم الحالات التي يتعامل معها الطلاب.

انتقادات لغياب التنسيق بين التعليم والصحة

وانتقد العطار ما وصفه بغياب التنسيق بين وزارتي التعليم العالي والصحة في تحديد احتياجات سوق العمل الطبي، معتبرًا أن زيادة أعداد الخريجين دون دراسة الاحتياجات الفعلية قد تؤدي إلى وجود أعداد كبيرة من الأطباء في مقابل محدودية فرص التدريب والتوظيف.

وأشار إلى أن وزارة الصحة اتخذت، في بعض التخصصات الطبية، إجراءات مرتبطة بالاحتياج الفعلي، متسائلًا عن مدى وجود رؤية حكومية موحدة عند التوسع في إنشاء الكليات وقبول أعداد جديدة من الطلاب.

وأكد أن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق فقط بأعداد الخريجين، وإنما بجودة الطبيب الذي يخرج إلى سوق العمل، ومدى حصوله على التدريب العملي الكافي خلال سنوات الدراسة.

مخاوف بشأن مستوى التدريب الطبي

وحذر عضو لجنة الصحة من أن ضعف الإمكانات التدريبية قد ينعكس على مستوى خريجي كليات الطب، معتبرًا أن الطالب يحتاج إلى احتكاك مستمر بالحالات المرضية وتدريب عملي تحت إشراف أساتذة ومتخصصين حتى يكتسب المهارات اللازمة لممارسة المهنة.

وانتقد الاعتماد على ترتيبات مؤقتة أو بروتوكولات تعاون مع بعض المستشفيات لتوفير التدريب، مشيرًا إلى أن المستشفى الجامعي يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة التعليم الطبي وليس مجرد مكان لتدريب الطلاب.

ويرى العطار أن استمرار تخريج أعداد كبيرة من الطلاب في ظل عدم كفاية أماكن التدريب قد يؤثر على جودة التعليم الطبي، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على سمعة خريج الطب المصري ومستوى الخدمة الصحية مستقبلًا.

تحرك برلماني لمراجعة أوضاع كليات الطب

وأعلن النائب اعتزامه فتح الملف داخل مجلس النواب مع بدء دور الانعقاد الجديد، من خلال تقديم طلبات إحاطة ومناقشة أوضاع كليات الطب التي لا تمتلك مستشفيات جامعية، مطالبًا بمراجعة قرارات قبول الطلاب الجدد فيها.

وقال إن وقف القبول في نحو 26 كلية طب، بحسب ما طالب به، يجب أن يكون محل دراسة إلى حين التأكد من توافر البنية الأساسية والإمكانات التدريبية اللازمة.

وتطرح تصريحات عضو لجنة الصحة تساؤلات أوسع حول مستقبل التعليم الطبي في مصر، خاصة مع استمرار التوسع في إنشاء كليات الطب بالجامعات الحكومية والخاصة والأهلية، ومدى ارتباط هذا التوسع باحتياجات سوق العمل وقدرة المؤسسات الصحية على توفير التدريب السريري المناسب.

ومن المنتظر أن يشهد دور الانعقاد الجديد مناقشات برلمانية حول الملف، في ظل مطالبة النائب بإعادة تقييم منظومة قبول الطلاب بكليات الطب وربط أعداد المقبولين بالإمكانات التعليمية والتدريبية المتاحة، بما يضمن ــ بحسب رؤيته ــ الحفاظ على جودة التعليم الطبي ومستوى خريجي كليات الطب المصرية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى