أ.د أسامة حمدي يكتب: باربرا أونيل مروّجة الطب البديل التي واجهت أقوى عقوبة صحية في أستراليا
برز اسم باربرا أونيل كإحدى أكثر الشخصيات إثارة للجدل في عالم “الطب الطبيعي”، بعد أن تبين للسلطات الصحية الأسترالية أنها تقدّم نصائح خطيرة وغير مبنية على أي دليل علمي. ورغم أنها تقدم نفسها كخبيرة تغذية ومعالجة طبيعية، إلا أنها لا تحمل أي مؤهل في التغذية العلاجية. وقد اكتسبت باربرا شهرة واسعة عبر الإنترنت بسبب خطابها الجذاب حول “العلاجات الطبيعية”.
فقد كانت تروج أن السرطان “فطر” وأن علاجه يكون باستخدام بيكربونات الصوديوم أو تعديل نظام التغذية. لكن لجنة الشكاوى الصحية في نيو ساوث ويلز أكدت أن هذا الادعاء غير مدعوم بأي دليل ويُعد خطيراً لأنه قد يدفع المرضى لترك العلاج الفعّال. وادعت أن حليب الماعز الطازج يمكن أن يحل محل حليب الأم، وهو ما اعتبرته اللجنة نصيحة خطيرة قد تعرّض الرضع لسوء تغذية وعدوى ميكروبية. وروّجت أفكاراً مضادة للتطعيم، وقللت من أهمية المضادات الحيوية، رغم أن هذه التدخلات الطبية منقذة للحياة ومبنية على عقود من الأدلة العلمية. أصبحت باربرا قدوة واستاذة للآلاف من الدجالين باسم الطب حول العالم بما فيهم مصر! و”عدة الشغل” : سبورة أو ورقة وشرح “هماجوني” يمزج كلمة طبية مع عشرة هلاوس لأعطاء المظهر العلمي للخرافة مع ثقة في النفس لخداع السذج المتعلقين بقشة الشفاء، واليائسين من العلاج.
أجرت لجنة شكاوى الرعاية الصحية في نيو ساوث ويلز (HCCC) تحقيقاً شاملاً في ممارساتها عام 2019، وراجعت محاضراتها وكتبها وتصريحاتها ووجدت أن تصريحاتها في وسائل الاعلام خطرة.
– لأنها غير مبنية على العلم أو التجارب السريرية.
– لأنها قد تدفع المرضى إلى ترك العلاج الطبي الفعّال.
– لأنها تستهدف فئات حساسة مثل الرضع ومرضى السرطان.
– أن مؤهلاتها لا تؤهلها لتقدم نصائح علاجية لمرضى السرطان والرضع وغيرهم، وهو ما يخالف القوانين الصحية الأسترالية.
وأصدرت قرارًا تاريخيًا صارمًا في 24 سبتمبر 2019:
بمنعها مدى الحياة من تقديم أي خدمات صحية سواء كانت:
* مدفوعة
* تطوعية
* أو حتى “تعليمية” في المجال الصحي
القرار استند إلى أنها:
* قدمت معلومات مضللة عن السرطان والتطعيم والتغذية.
* عرّضت المرضى للخطر.
* تصرّ على نشر معلومات غير علمية رغم التحذيرات.
جاء هذا القرار لحماية المرضى من نصائح غير علمية قد تؤدي إلى تأخير العلاج أو تعريض الأطفال والبالغين لمخاطر حقيقية.
الحقيقة لا مجال للمقارنة بين ما تفعله هذه الدول -ومباحث الانترنيت فيها- بحسم وجدية مع مروجي الخرافات، وبين ما نقوم نحن به في مصر، وكأن صحة المصريين عندنا بلا ثمن!
أ. د. أسامة حمدي
أستاذ أمراض الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأمريكية