“استقالة من أجل الكرامة”.. طبيب بجامعة عين شمس يفتح النار على “نظام السينيوريتي”

في واقعة توضح حجم الضغوط الإنسانية والنفسية التي يتعرض لها الأطباء الشباب في مصر، أعلن طبيب بجامعة عين شمس إنهاء إجراءات استقالته بشكل رسمي، موضحًا أنها ليست رغبه في التخلي عن طموحه العلمي، بل بحثاً عن “الكرامة والسلام النفسي” المفقودين خلف أسوار المستشفيات الجامعية.
وبكلمات مؤثرة، كشف الطبيب (المستقيل) عن تحول نظام “الأقدمية” أو ما يعرف بـ (السينيوريتي) من نظام لتنظيم العمل إلى أداة لتمكين البعض من ممارسة “سادية” وتحكم مطلق في حياة الأطباء الجدد (الجونيورز)، شملت الحرمان من النوم والطعام والإهانات المتعمدة أمام المرضى.
منشور الطبيب المستقيل كما رواه
“اليوم انتهيت من إجراءات استقالتي من جامعة عين شمس..” بهذه الجملة بدأ الطبيب حديثه الذي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً: “والله لا أريد أن أكون معيداً ولا مدرساً مساعداً ولا حتى أستاذاً، كل ما أردته هو شوية كرامة ومعاملة محترمة، وهي أشياء لم أجدها بسهولة”.
استبداد “الأقدمية” مع غياب المحاسبة
أوضح الطبيب أن المشكلة تكمن في تحول “السينيور” إلى صاحب سلطة مطلقة في ظل غياب الرقابة، حيث قال: “البعض يكتسب سلطة تخليه يحرم الجونيور من النوم أو الذهاب لبيته أو حتى الأكل، ومع غياب المحاسبة يمارس البعض عقدهم النفسية، وكأن طموحك كطبيب جديد هو فقط أن تقع مع (سينيور) يتمتع بقدر من التربية”.
مواقف صادمة: “أنا سينيور عليكِ دي Fact”
وروى الطبيب مواقف شخصية كانت الدافع وراء قراره الصعب، منها تعرضه للإهانة من طبيبة “زميلة دفعته” لمجرد أنها استلمت العمل قبله بأشهر قليلة، حيث قالت له أمام المرضى والتمريض: “أنا كذا وعشرين على الدفعة وسينيور عليك، أنت فاهم ولا لأ؟ اطلع بره الكشك!”.
وأضاف الطبيب أن الأمر وصل إلى استدعاء “مدرس مساعد” (خطيب أخت الطبيبة) لتهديده وتوبيخه هاتفياً قائلاً: “أنت يا بابا مش عارف بتكلم مين”.
عقوبات تعسفية: 8 أيام عمل متواصلة
وعن ظروف العمل، كشف الطبيب عن تعرضه لعقوبة “نبطشية زيادة” وحرمانه من العودة لمنزله لمدة 8 أيام متواصلة بسبب خطأ إداري بسيط، رغم أنه في شهوره الأولى التي لا تنص القواعد فيها على العقاب. ووصف الطبيب بيئة العمل بأنها كانت “عزلة تامة”، حيث كان يُمنع حتى من استخدام “أختام” المستشفى أو الحصول على أرقام المرضى لمتابعتهم، في محاولة لتعجيزه وتصيد الأخطاء له.
رسالة أخيرة: اعتزل ما يؤذيك
واختتم الطبيب رسالته بلهجة يملؤها الأسى: “نيابة الجامعة فترة صعبة ومرهقة أصلاً، ولا تحتمل قرف التعامل المهين. لم أشتكِ من ضغط الشغل، بل من انعدام الإنسانية. لا يوجد أي بطولة في التواجد في بيئة سامة، والواحد يحرق في الفاضي لو لم يعتزل ما يؤذيه”.






