أهم الأخباراخبار الصحة

الدكتور عبدالعال البهنسي يكتب: اليوم العالمي للعمل الإنساني

يُصادف اليوم الموافق 19 أغسطس من كل عام اليوم العالمي للعمل الإنساني إحتفالاَ وإحتفاءَ بكل الذين كرسوا حياتهم من أجل الآخرين وضحوا بوقتهم وجُهدهم ومالهم من أجل غايةِ نبيلةِ وهي مساعدة الآخرين, فما أجمل وماأرقي هذا العمل الخيري المبني علي الإنسانيه دون النظر الي عرقِ أو دينِ أو لون أو جنس, فيتجرد كل من يقوم بالعمل الإنساني من أجل إسعاد الآخرين ومساعدتهم فيجد لذةَ كبيرةَ في تقديم يد العون لكل من يطلب أو من لم يطلب
ويعود ذكري اليوم العالمي للعمل الإنساني الي عام 2003 الي الهجوم الذي تم علي فندق القناه في بغداد مما أسفر عن مقتل 22 شخص بما فيهم كبير موظفي الشئون الإنسانيه في العراق , وفي عام 2009 قامت الجمعية العامه للأمم المتحدة بإعتبار يوم 19 أغسطس الذكري السنويه لليوم العالمي للعمل الإنساني
في اليوم العالمي للعمل الإنساني لعام 2020 والعالم يعيش أزمة وباء الكورونا لايسعني الا أن أذكر زملائي رواد العمل الإنساني في شتي أنحاء العالم من الأطباء والتمريض والفنيين وجميع العاملين في الصفوف الأماميه لمواجهة مرض الكورونا اللعين الذي لم يترك دولة الا وأصابها وضرب أركانها وهز إقتصادها وقيّد حرياتها
تحيةَ عطرة الي كل القلوب الذي زرع الله في قلوبها الرحمه والعطاء وتقديم يد العون للبشرية في أضعف أحوالها وهي الوباء والمرض , بل سلاماَ علي الأرواح الطاهرة التي فاضت لبارئها وهي في الخط الأمامي للدفاع عن البشرية في مواجهة مرض الكورونا ولم تكن علي موعدِ مع الموت
تحية إعزاز وتقدير لكل المصابين بالقطاع الصحي علي مستوي العالم والذين لم يتخاذلوا لحظة من أجل مواجهة ومكافحة هذا الفيروس الملعون الذي أصابهم أثناء تأدية واجبهم الإنساني تجاه البشرية وعادوا بسلامِ بعد الإصابه أكثر قوةَ وأشد عزماَ علي مواجهة هذا المرض حتي إقتلاعه من جذوره بإذن الله
وسلاماَ علي علماء الأرض في شتي بقاع الأرض الذين عكفوا علي أبحاثهم ومكثوا في معاملهم شهورِ متواصلةِ من أجل إيجاد علاج شافي أو لقاح واقي من هذا الوباء الذي يهدد كوكب الأرض وتحية تقديرِ الي كل الدول التي سخّرت إمكانياتها الجبارة العلمية والمعمليه من أجل إنتاج لقاح يقي البشرية من ويلات هذا المرض اللعين
بل سلاماَ حاراَ وتحيةَ خاصةَ الي أطباء مصر وتمريض وفنيين مصر في شتي التخصصات وجميع العاملين في الصفوف الأماميه للنظام الصحي المصري والذين يعملون في ظروف أقل وصف لها أنها قاسية فلم يُبالوا ما أصابهم من أوضاع إجتماعيه صعبة ولا أجور ومرتبات هذيلة مقارنةَ بدول الجوار ولا ظروف العمل الصعبة ولا نقص الأمكانيات تارةَ أو قلة برامج التدريب تارةَ أخري في ظل إنتشار الوباء بل رموا كل جراحهم وألآمهم وراء ظهورهم وأصطفوا كالبنيان الواحد في مواجهة عدو واحد ولحماية شعبهم ووطنهم من ويلات هذا الوباء الغاشم
في اليوم العالمي للعمل الإنساني , أناشد الدولة المصرية وكلي أمل أن تُلبي النداء بل النداءات الكثيرة والمتكررة في هذا الأمر الجلل وهو إعتبار شهداء العمل في القطاع الصحي في مواجهة الكورونا شهداءَ أُسوةَ بالفئات الأخري التي تعتبر ضحاياها شهداء ومايترتب علي ذلك من إمتيازات, فلاشك أن شهداء القطاع الصحي قد تركوا ورائهم أبناء وعائلات في أمس الحاجه الي دعم ورعاية الدولة وأقل ماتقدمه الدولة لذويهم الا تتركهم يواجهوا مصاعب الحياة بعد وفاة عائلهم في حربه مع الكورونا فلن يُفيد أسرة المتوفي ان يُكتب أسمه علي مدرسة أو كوبري أو طريق وحسب بل الأولي رعايتهم رعاية حقيقيه بمفهومها الشامل معنوية وماديه
وأخيراَ إن الحرب علي الكورونا لاتقل أهمية عن الحرب علي الإرهاب أو الحرب من أجل تحرير الأرض أو حماية العرض فالدولة المريضه والتي يسكنها الوباء والمرض لن تقوم لها قائمة سياسيه أو إقتصادية أو صحية ولن يكون لها ترتيباَ في صفاف الدول المتقدمه
الدكتور عبدالعال محمد البهنسي
أخصائي الطوارئ والاصابات
مؤسس المبادرة المصرية الوطنيه لإصلاح القطاع الصحي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى