الصداع في رمضان.. أسباب متعددة ونصائح عملية لتفادي الألم أثناء الصيام
يشكو كثير من الصائمين خلال شهر رمضان من نوبات صداع تتراوح حدتها بين الخفيفة والمزعجة إلى الشديدة التي قد تعطل الأنشطة اليومية.
ويؤكد أطباء أن الصداع في رمضان ليس مجرد عرض عابر، بل يرتبط بعوامل فسيولوجية وسلوكية يمكن الحد منها عبر إجراءات وقائية بسيطة.
أسباب شائعة وراء صداع الصيام
يتصدر قائمة الأسباب تغير نمط النوم، وانخفاض مستويات السكر في الدم، ونقص الكافيين لدى من اعتادوا تناوله يوميًا، إضافة إلى الجفاف، خاصة في ساعات الصيام الطويلة أو في الأجواء الحارة.
وتشير إرشادات صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أهمية انتظام العادات الصحية اليومية، لا سيما في فترات تغيير الروتين، للحد من الأعراض المرتبطة بالصيام مثل الصداع والإجهاد.
الجفاف وانخفاض السكر
يُعد الجفاف من أبرز مسببات الصداع خلال الصيام، إذ يؤدي نقص السوائل إلى انخفاض حجم الدم الواصل إلى الدماغ، ما ينعكس في صورة ألم نابض أو شعور بثقل في الرأس. كما أن انخفاض سكر الدم قد يسبب دوارًا وتعرقًا وبرودة في الأطراف، مصحوبة بصداع.
ويؤكد أطباء أن اختيار وجبة سحور متوازنة تحتوي على كربوهيدرات معقدة وبروتين وألياف يساعد في استقرار مستوى السكر لفترة أطول، ويقلل من فرص التعرض لهبوط مفاجئ خلال النهار.
أنواع الصداع الأكثر انتشارًا
يوضح مختصون أن صداع التوتر هو الأكثر شيوعًا بين الصائمين، ويرتبط بالإجهاد وقلة النوم والضغط النفسي. كما يعاني بعض الأشخاص من تفاقم نوبات الصداع النصفي، خاصة من لديهم تاريخ مرضي سابق، وقد تزيد الأعراض سوءًا بسبب اضطراب مواعيد الوجبات أو التعرض المباشر لأشعة الشمس.
انسحاب الكافيين واضطراب النوم
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة أو الشاي بكميات كبيرة قبل رمضان قد يواجهون ما يُعرف بالصداع الانسحابي خلال الأيام الأولى من الصيام، نتيجة التوقف المفاجئ عن الكافيين. وينصح خبراء بتقليل الكميات تدريجيًا قبل بداية الشهر لتجنب هذه الأعراض.
كما أن السهر لساعات متأخرة ومتابعة الشاشات حتى الفجر يؤثران سلبًا في جودة النوم، إذ ينعكس الضوء الأزرق على الساعة البيولوجية ويقلل من مدة النوم العميق، ما يزيد احتمالية الشعور بالصداع في اليوم التالي.
استراتيجيات عملية للوقاية
للحد من الصداع خلال رمضان، يوصي الأطباء بعدد من الخطوات البسيطة:
شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، مع توزيعها على فترات متباعدة.
تقليل المشروبات المدرة للبول مثل القهوة والمشروبات الغازية.
تجنب الأطعمة المالحة جدًا أو الغنية بالسكريات البسيطة عند الإفطار.
الحصول على 6 إلى 8 ساعات من النوم يوميًا، حتى لو تم تقسيمها على فترتين.
تجنب التعرض المباشر للشمس لفترات طويلة قدر الإمكان.
أما مرضى الصداع النصفي أو الأمراض المزمنة، فيُنصحون باستشارة الطبيب قبل رمضان لوضع خطة علاجية مناسبة، قد تشمل تعديل مواعيد الأدوية لتتناسب مع أوقات الإفطار والسحور.
متى يصبح الصداع مقلقًا؟
رغم أن معظم حالات الصداع خلال الصيام تكون مؤقتة وغير خطيرة، فإن الأطباء يحذرون من تجاهل الأعراض المصحوبة باضطراب في الرؤية، أو تنميل في الأطراف، أو تصلب في الرقبة، أو ارتفاع شديد في ضغط الدم. ففي هذه الحالات يجب طلب الاستشارة الطبية فورًا لاستبعاد أسباب أكثر خطورة.
ويجمع مختصون على أن إدارة الصداع في رمضان تعتمد بالدرجة الأولى على الوعي بالعوامل المحفزة وتبني نمط حياة متوازن، فالتخطيط الجيد للوجبات، وتنظيم النوم، والاعتدال في استهلاك المنبهات، كلها خطوات كفيلة بجعل الصيام أكثر راحة وأقل ألمًا.