أهم الأخبارمنتدي الدكاترة

د. محمد مقبل يكتب: لماذا يحب الناس الدجالين.. ويكرهون الأطباء؟

سؤال محيّر فعلًا…
وحيرة حقيقية تستحق التوقف أمامها

احترت كثيرًا في تفسير قبول الناس للتعامل مع الدجالين والنصابين في مجال الطب والصحة،
واستعدادهم للدفع لهم بسخاء ورضا،
في مقابل كراهية غير خفية للأطباء الذين يلتزمون بالقواعد العلمية والطبية المعروفة

هناك كراهية حقيقية لدى قطاعات من المجتمع تجاه الأطباء،
وهو موضوع شيّق ويستحق الدراسة.
وعلى النقيض تمامًا،
هناك قبول ورضا ملحوظان تجاه من يمارسون الدجل الطبي،
ولا نكاد نرى – إلا نادرًا – بلاغات عن حالات ساءت بسبب ممارساتهم

يمكن لأي باحث اجتماعي جاد دراسة نموذج الطبيب (ض.أ)
كمثال على القبول المجتمعي للدجل طالما يُقدَّم بثقة،
وكأنه بديل للطب القائم على القواعد العلمية المتعارف عليها.

الرجل يعمل منذ سنوات،
وله حضور رقمي واسع،
ويطرح ما يسميه نظريات علمية خاصة
لم تخضع – حسب المتاح علنًا – للدراسة أو التجريب قبل تطبيقها على المرضى،
ويعرض أنظمة غذائية تخالف ما هو متفق عليه في التغذية العلاجية،
بل ويشجع بعض المرضى على التوقف عن العلاج الطبي

حتى هذه النقطة،
قد نكون أمام قصة مكررة:
شخص يمارس الدجل، أو يروّج لأفكار غير مثبتة،
أو حتى شخص مقتنع تمامًا بما يطرحه.

لكن الأمر اللافت فعلًا
هو دفاع قطاع من الجمهور عنه،
وبعضهم من المتعلمين.

نعم،
هناك حملات إلكترونية مدفوعة لتلميع أشخاص على وسائل التواصل،
لكن – في تقديري الشخصي –
القصة أعمق وأخطر من مجرد لجان إلكترونية.

مع يقيني بأن ممارسات كثيرة تُنسب لعلاج أمراض خطيرة
(كالسرطان بالقهوة، أو الأعشاب، أو مواد لم تُثبت فعاليتها علميًا)
هي ممارسات مخالفة للعلم وقواعده،
وغير قابلة للبحث والتجريب المنضبط،
ويتم – للأسف – التساهل معها اجتماعيًا

ومع ذلك…
يبقى السؤال الأهم:
لماذا يُقبل الناس على هؤلاء؟

بحكم حبي للسينما،
توقفت أمام فيلمين مهمين للكاتب محمود أبو زيد في الثمانينات:

– البيضة والحجر:
أستاذ فلسفة يتحول إلى دجال،
وكان التفسير أن الخوف يجعل الإنسان أكثر قابلية لتصديق أي شيء.

– عتبة الستات:
طبيبة نساء لا تنجب،
تلجأ إلى دجالة مشهورة،
وعندما يعجز العلم عن إنقاذ الإنسان…
قد يهرب إلى الوهم.

وفي الطب،
نعرف ما يُسمّى تأثير البلاسيبو
حيث يشعر المريض بالتحسن من علاج غير حقيقي
لأن العامل النفسي أقنعه بذلك

في النهاية،
الأمر يحتاج إلى دراسة علمية جادة
لفهم أسباب قبول الناس للدجل والنصابين،
وفي المقابل…
نفورهم من الأطباء الحقيقيين.

د. محمد محمود مقبل
استشارى الباطنة والجهاز الهضمي والكبد والمناظير

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى