أهم الأخباراخبار الصحةاخترنا لك

رائد زراعة الكبد يوضح أسباب تعثر تطبيق قانون التبرع بالأعضاء في مصر

كشف الدكتور محمود المتيني، رائد زراعة الكبد في مصر والشرق الأوسط، ورئيس جامعة عين شمس الأسبق، عن الأسباب الحقيقية وراء ضعف تطبيق قانون التبرع بالأعضاء، رغم صدوره منذ أكثر من 15 عامًا، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في نص القانون نفسه، وإنما في آليات التنفيذ والثقافة المجتمعية السائدة.

جاء ذلك تعليقًا على الجدل الذي أُثير مؤخرًا عقب دعوة النائبة أميرة صابر إلى إنشاء منظومة واضحة للتبرع بالجلد والأنسجة بعد الوفاة، وهو ما أعاد ملف التبرع بالأعضاء إلى الواجهة من جديد، رغم وجود قانون منظم لذلك منذ عام 2010.

قانون جيد لكن التطبيق غائب

وأوضح المتيني، خلال مداخلة عبر تطبيق “زووم” ببرنامج الصورة الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة قناة النهار، أن قانون التبرع بالأعضاء الذي صدر في فبراير 2010 كان قانونًا متكاملًا ومناسبًا لوقته، وسبقه حوار مجتمعي طويل استمر لنحو 13 عامًا.

وأشار إلى أن القانون حظي بموافقات واسعة من مؤسسات الدولة المختلفة، وعلى رأسها الأزهر الشريف والكنيسة ومجلس الدولة، إضافة إلى مشاركة فاعلة من الإعلام والرأي العام، ما جعله قانونًا يحظى بإجماع نادر.

مادة واحدة عطّلت التنفيذ

وأضاف المتيني أن جميع مواد القانون جرى تنفيذها باستثناء مادة واحدة فقط، تتعلق بإجراءات توثيق رغبة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، والتي تشترط توثيق الوصية في الشهر العقاري خلال حياة الشخص.

وأكد أن هذه المادة، رغم وجودها في نص القانون، تمثل عائقًا حقيقيًا أمام التطبيق، وهو ما دفع وزارة الصحة إلى الإعلان عن عدم تسجيل أي حالة تبرع رسمية من متوفين حتى الآن، مشيرًا إلى أن جميع عمليات التبرع تتم حاليًا من أشخاص أحياء فقط.

سببان رئيسيان وراء تعثر التطبيق

وحدد الدكتور محمود المتيني سببين أساسيين لضعف تطبيق القانون:

أولًا: آلية التوثيق المعقدة

أوضح أن اشتراط توجه المواطن بنفسه إلى الشهر العقاري لتوثيق رغبته في التبرع بعد الوفاة يمثل إجراءً غير عملي، قائلًا إن التجربة أثبتت صعوبة هذا المسار، متسائلًا: “من الذي سيذهب طواعية إلى الشهر العقاري لتسجيل وصية بالتبرع بالأعضاء؟”

وأشار إلى أن الحل الأسهل والأكثر فاعلية يتمثل في إدراج رغبة التبرع ضمن مستندات رسمية يستخدمها المواطن يوميًا، مثل بطاقة الرقم القومي أو رخصة القيادة، بحيث تصبح عملية التوثيق بسيطة وطبيعية.

ثانيًا: الثقافة المجتمعية

أكد المتيني أن العامل الثقافي يمثل تحديًا كبيرًا، موضحًا أن مسألة التبرع بالأعضاء ما زالت تواجه حساسية مجتمعية، حتى في دول متقدمة مثل اليابان ودول شرق آسيا، حيث يظل التبرع من الأحياء هو السائد.

وأضاف أن المجتمعات العاطفية بطبيعتها تجد صعوبة في تقبل فكرة التبرع بأعضاء المتوفين، قائلاً: “نحن شعوب عاطفية، وغالبًا ما نرفض المساس بجسد الأحباء بعد الوفاة.”

تساؤلات حول آلية التنفيذ

وطرح المتيني تساؤلًا مهمًا حول كيفية تنفيذ أي مقترح بديل، قائلًا إنه حتى في حال تجاوز شرط الشهر العقاري والاتجاه إلى توثيق الرغبة في بطاقة الهوية أو رخصة القيادة، يبقى السؤال: أين سيتم هذا التوثيق؟

وأشار إلى أن القانون الحالي ينص بوضوح على أن إجراءات التبرع تُجرى داخل المستشفيات الجامعية والحكومية فقط، وهو ما يتطلب تعديلًا تشريعيًا واضحًا ولائحة تنفيذية مرنة تسمح بتوسيع نطاق التطبيق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى