منظمة الصحة العالمية تحذر من اتساع تفشي إيبولا في الكونغو وسط مخاوف من انتشار أكبر للمرض
حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمالية اتساع نطاق تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في ظل ظهور بؤر إصابة جديدة وصعوبات تواجه فرق الاستجابة الصحية في رصد جميع الحالات والسيطرة على انتشار المرض.
وقال الدكتور أوليفييه لو بولان، عالم الأوبئة والخبير بمنظمة الصحة العالمية، إن هناك العديد من المناطق التي لا تزال خارج نطاق المراقبة الصحية الكاملة، ما يشير إلى أن حجم انتشار الفيروس قد يكون أكبر من الأرقام الرسمية المعلنة حتى الآن.
انتشار المرض إلى مناطق جديدة
وأعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية انتقال تفشي فيروس إيبولا إلى ثلاث مناطق صحية جديدة، في تطور يثير المخاوف بشأن توسع رقعة انتشار المرض داخل البلاد وخارجها.
ووفقًا للبيانات الرسمية، تم تسجيل 676 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس، إلى جانب 136 حالة وفاة، فيما امتد التفشي أيضًا إلى أوغندا المجاورة، ما يزيد من التحديات التي تواجه السلطات الصحية في المنطقة.
وأكد لو بولان، الذي يعمل ضمن فرق الاستجابة في مدينة بيني شرق الكونغو، أن هناك “نقاطًا عمياء” في بعض المناطق المتضررة، وهو ما يجعل من الصعب تقييم الحجم الحقيقي للوباء.
وأشار إلى ضرورة تعزيز عمليات المراقبة الوبائية وتوسيع نطاق الكشف المبكر عن الحالات، لضمان احتواء المرض قبل انتقاله إلى مناطق جديدة.
نقص الإمكانات الطبية
ومن بين أبرز التحديات التي تواجه جهود مكافحة الفيروس، أشار خبير منظمة الصحة العالمية إلى النقص الحاد في الأسرة المخصصة لعزل المصابين، موضحًا أن المحافظات الثلاث الأكثر تضررًا لا يتوافر بها سوى 250 سريرًا فقط لاستقبال الحالات وعزلها.
ويرى خبراء الصحة أن محدودية البنية التحتية الطبية قد تعرقل جهود السيطرة على التفشي، خاصة في ظل الزيادة المستمرة في أعداد الإصابات المشتبه بها والمؤكدة.
سلالة نادرة تزيد المخاوف
ويشمل التفشي الحالي سلالة “بونديبوجيو” النادرة من فيروس إيبولا، وهي إحدى السلالات الأقل شيوعًا مقارنة بالسلالات الأخرى للفيروس.
وتكمن خطورة هذه السلالة في عدم وجود لقاح أو علاج معتمد بشكل رسمي لها حتى الآن، ما يزيد من تعقيد جهود الاحتواء ويضع ضغوطًا إضافية على المنظمات الصحية والسلطات المحلية.
كما أشار العاملون في القطاع الصحي إلى أن الفيروس ظل ينتشر لأسابيع قبل اكتشافه بشكل رسمي، الأمر الذي منح المرض فرصة للانتشار في عدد من المناطق قبل بدء التدخلات الصحية اللازمة.
مخاوف من سيناريو مشابه لتفشي غرب إفريقيا
ورغم أن منظمة الصحة العالمية لم تصدر حتى الآن تقديرات رسمية بشأن الحجم المتوقع للتفشي الحالي، فإن المخاوف تتزايد من إمكانية تطوره إلى أزمة صحية واسعة النطاق.
وكانت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قد أشارت إلى أن التفشي الحالي قد يصل في حجمه وتأثيره إلى مستويات مشابهة لتفشي إيبولا في غرب إفريقيا خلال الفترة بين عامي 2014 و2016.
ويُعد ذلك التفشي من أخطر موجات إيبولا في التاريخ الحديث، حيث تسبب في أكثر من 11 ألف حالة وفاة، وأثر على عدة دول إفريقية، ما دفع المجتمع الدولي حينها إلى إطلاق واحدة من أكبر حملات الاستجابة الصحية العالمية.
جهود دولية لاحتواء الأزمة
وتواصل منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع السلطات الصحية في الكونغو والشركاء الدوليين تكثيف جهود الاستجابة، من خلال دعم عمليات الرصد الوبائي وتتبع المخالطين وتعزيز قدرات المراكز الصحية في المناطق المتضررة.
ويرى خبراء الصحة أن نجاح هذه الجهود سيعتمد بشكل كبير على سرعة اكتشاف الحالات الجديدة، وتوفير الإمكانات الطبية اللازمة، وتوسيع نطاق التوعية المجتمعية للحد من انتقال العدوى ومنع تحول التفشي الحالي إلى أزمة صحية أوسع في المنطقة





