أهم الأخباراخترنا لكتقارير وحوارات

5 طلبات إحاطة عاجلة.. البرلمان ينتفض من أجل تكليف خريجي الكليات الطبية

تصاعدت حدة التحركات البرلمانية خلال الأيام الماضية على خلفية قرار وزارة الصحة والسكان قصر تكليف دفعة 2023 من خريجي كليات القطاع الصحي على نسب محددة وفقًا لما أُعلن باعتباره «احتياجًا فعليًا» للوزارة، وهو القرار الذي فجّر موجة واسعة من الغضب بين الخريجين وأثار نقاشًا حادًا تحت قبة البرلمان حول مستقبل منظومة التكليف في مصر.

وشهد مجلس النواب تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة عاجلة موجهة إلى الحكومة، وعلى رأسها وزارة الصحة والسكان، اعتراضًا على آلية ونسب التكليف المعلنة، والتي شملت تكليف 45% من خريجي الصيدلة، و40% من خريجي طب الأسنان، و25% من خريجي العلاج الطبيعي، مع اعتماد المجموع كمعيار رئيسي للاختيار، وبلغت طلبات الإحاطة أكثر من 5 طلبات حتى الآن.

اعتراضات برلمانية متصاعدة

في هذا السياق، تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة انتقد فيه ما وصفه بـ«التخبط في إدارة الموارد البشرية الصحية»، معتبرًا أن تقليص نسب التكليف يتناقض مع ما تعلنه جهات صحية تابعة للوزارة بشأن وجود عجز في بعض التخصصات.

وأشار البياضي إلى أن القرار يأتي بعد مرور نحو ثلاث سنوات على تخرج دفعة 2023، ما ضاعف من حالة القلق لدى الخريجين، مطالبًا بإجراء حصر محدث ودقيق لاحتياجات المحافظات، وإعادة النظر في نسب التكليف بما يحقق العدالة ويمنع إهدار الكفاءات الشابة، مع إحالة الملف إلى لجنة الشؤون الصحية لمناقشته بصورة عاجلة.

طلب إحاطة عاجل بشأن نسبة الاحتياج

ومن جانبها، تقدمت النائبة الدكتورة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بطلب إحاطة استندت فيه إلى أحكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، مطالبة الحكومة بالكشف عن الدراسة التي استندت إليها اللجنة العليا للتكليف في تحديد نسبة الاحتياج البالغة نحو 40%.

وأكدت مختار أن نظام التكليف تحكمه فلسفة قانونية واضحة بموجب القانون رقم 29 لسنة 1974، الذي ربط التكليف باحتياجات الدولة الصحية، ومنح وزير الصحة سلطة تنظيمه، لكنها شددت على ضرورة ممارسة هذه السلطة في إطار من الشفافية واستقرار المراكز القانونية للخريجين، خاصة أن نظام التكليف ظل لسنوات طويلة يسير وفق آلية شبه مستقرة، ما كوّن توقعًا مشروعًا لدى الطلاب بشأن مسارهم المهني عقب التخرج.

اتهامات بمخالفة مبدأ العدالة

وفي السياق ذاته، تقدمت النائبة صافيناز طلعت بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس الوزراء ووزير الصحة، انتقدت فيه تطبيق نظام «التكليف بالاحتياج» على دفعة 2023، معتبرة أن القرار يمثل تطبيقًا بأثر رجعي ويضر بالمراكز القانونية للخريجين الذين التحقوا بالكليات في ظل قواعد مختلفة.

وأشارت إلى أن فرض النظام الجديد رغم اعتراضات نقابية ومهنية يثير تساؤلات حول مدى اتساق القرار مع نصوص الدستور ومبدأ تكافؤ الفرص، مطالبة بإعادة النظر في آلية التطبيق وضمان عدم الإضرار بحقوق الخريجين.

كما تقدمت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، بطلب إحاطة انتقدت فيه ما وصفته بقرارات «تعسفية» صادرة عن لجنة التكليف بوزارة الصحة، مشيرة إلى أن تأخر تكليف دفعة 2023، خاصة من الصيادلة، لقرابة ثلاث سنوات يتناقض مع الحديث الرسمي عن الاستثمار في التنمية البشرية.

وأوضحت سعيد أن الاعتماد على معيار المجموع فقط، في ظل اختلاف نظم التقييم بين الكليات وعدم وجود امتحان موحد، يطرح علامات استفهام حول عدالة المفاضلة، لافتة إلى غياب التنسيق الكافي بين وزارتي الصحة والتعليم العالي في إدارة ملف الموارد البشرية الصحية.

غياب الرؤية والتخطيط الزمني

بدوره، تقدم النائب حسام خليل، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن ما اعتبره غيابًا للرؤية الواضحة والتخطيط الزمني المنضبط لعملية التكليف في تخصصات طب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة والعلوم الطبية.

وأكد خليل أن استمرار تأخر التكليف دون إعلان جدول زمني واضح يضع الخريجين في حالة من عدم الاستقرار الوظيفي، ويعكس فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الصحي، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تعطيل الاستفادة من كوادر طبية مدربة في وقت تعاني فيه بعض المنشآت الصحية من نقص في التخصصات الفنية.

 احتياجات الدولة وحقوق الخريجين

ويعيد الجدل الدائر إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا حول كيفية تحقيق التوازن بين احتياجات الدولة الفعلية من القوى البشرية الصحية، وحقوق الخريجين في وضوح الرؤية والاستقرار الوظيفي.

فبينما تؤكد وزارة الصحة أن التكليف يجب أن يرتبط بالاحتياج الحقيقي لضمان كفاءة توزيع الموارد وعدم تحميل الموازنة أعباء غير مبررة، يرى عدد من النواب أن غياب إعلان دراسة قومية معلنة ومحدثة لاحتياجات كل محافظة وكل تخصص يضعف من قوة القرار ويزيد من حالة الشك لدى الخريجين.

كما يطرح الجدل إشكالية أوسع تتعلق بإدارة منظومة التعليم الصحي بأكملها، بدءًا من أعداد المقبولين بالكليات، مرورًا بطاقة التدريب العملي، وصولًا إلى فرص التوظيف والتكليف، بما يتطلب تنسيقًا مؤسسيًا أوثق بين وزارات الصحة والتعليم العالي والجهات المعنية بسوق العمل.

انتظار مناقشة حاسمة تحت القبة

ومع إحالة طلبات الإحاطة إلى اللجان المختصة، يترقب خريجو دفعة 2023 ما ستسفر عنه المناقشات البرلمانية، وسط مطالب بمرحلة انتقالية تضمن عدم الإضرار بالدفعات التي التحقت بالكليات في ظل نظام مختلف، إلى جانب وضع إطار معلن ودوري لمراجعة سياسات التكليف مستقبلاً.

وفي ظل تصاعد الأصوات تحت القبة، يبدو أن ملف التكليف بات أحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة البرلمان، في معادلة دقيقة بين اعتبارات التخطيط الصحي وحقوق آلاف الخريجين الباحثين عن بداية مستقرة لمسارهم المهني.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى